تواصل » تلفزيون

الدراما السورية على mbc... جماهيرية بلا قيمة!

في 2024/04/17

متابعات- 

قبل 15عاماً، قرّرت mbc الإعلان عن نتائج إحصائياتها حول أفضل المسلسلات والممثلين في عام 2009، فخرجت بنتيجة مفادها أنّ «باب الحارة» (بسام الملّا) هو الأفضل في الشرق الأوسط، وبأنّ جائزة التمثيل تذهب إلى أحد نجوم العمل! كانت الحادثة أشبه بتعبير صريح عن نيّة المجموعة السعودية تزوير الحقائق لتمرير مصالحها ودعم أعمالها وتصدير نفسها على أنّها صاحبة اليد الطولى في صناعة الدراما السورية التي تستحق الحفاوة على الرغم من أنّ العمل الشامي صار بمثابة دليل على أنّ الجماهيرية لا ترتبط بقيمة العمل وسويته. هنا، لا بد من الإشارة إلى ارتباط mbc طبعاً بالمنظومة السياسية السعودية التي تبذل الغالي والنفيس لتكريس الانحطاط وحرف مسار الشعب العربي عن قضيّته المركزية: فلسطين. وهذا ما ترسّخ حين رقصت الرياض أخيراً بشكل مبالغ فيه بينما المذبحة الإسرائيلية دائرة في غزّة.

وفق الخطّة نفسها، بدأت الشبكة منذ سنوات، من خلال شركة «أو ثري ميديا» التابعة لها، الاستحواذ على إنتاجات تركية ساذجة وتعريبها («الخائن»، و«ستيلتو»، «لعبة حب»، «كريستال»، «الثمن»...)، أقل ما يقال عنها نقدياً إنّها مجافياً جذرياً للواقع العربي وتعوّم الطروحات الدرامية بطريقة مستفزّة. هكذا، دعمت mbc فكرة إنتاج مسلسلات تصدّر المجتمع السوري مسرحاً للرخض والعنف والجريمة والجنس، من دون مبرّرات درامية أو ذرائع حكائية، ومن دون الأخذ بالقاعدة المهنية الواضحة بأنّ أي حالة عنفية في الدراما يجب أن تكون محمّلة بمعنى عميق… والمثال المرجعي على ذلك ما قدّمه المخرج الإيطالي بيار باولو بازوليني في فيلمه «سالو» الذي يقطر عنفاً نفسياً وجسدياً شديداً، لم يكن مجانياً، بل بقصد إدانة الفاشية!

مع كل ذلك، لا يزال يسيطر على صنّاع الدراما في سوريا اعتقاد خاطئ يدفعهم إلى التباهي بأن تعرض mbc أعمالاً محلية، إذ يعتبرون أنّ من شأن ذلك أن يحقق لها جماهيرية وافرة نظراً لبراعة الشبكة في تسويق نفسها ومنتجها واستقطاب المعلنين. لكن يغيب عن بال هؤلاء أنّ ظهور مسلسل ما على شاشة mbc ليس دليلاً على أهميته الأهمية. والدليل على ذلك الأعمال الهابطة المتتالية التي تتبناها الشبكة التي تتخذ من الرياض مقرّاً لها، سواء تلك التركية المعربة، أو إنتاجات كالمسلسل الشامي «بيت أهلي» (كتابة فؤاد شربجي، وإخراج تامر اسحق) الذي أُعلن عن بيعه لها في عرض ثانٍ بعد رمضان، رغم أنه يقدّم نسخة مشوّهة من «باب الحارة» مع إقحامات مجانية لنشاطات تحريرية، وتعريج على اغتيال الطبيب عبد الرحمن الشهبندر، إضافة إلى بعض المنكّهات التي لا تضيف إلى مستوى صناعة الحكاية وعمق الدراما.