مجتمع » بطالة

الترشيد يستدعي تقليص ربع مليون وظيفة للأجانب وستوّفرون المليارات!

في 2015/11/19

د. ربيعة بن صباح الكواري- الشرق القطرية-

أثار تصريح وزير المالية قبل عدة ايام حول احتمال فرض التقشف والضرائب ودفع بعض الرسوم حفيظة الكثير من المواطنين والمقيمين وأصحاب الشركات الخاصة في قطر، وتفاعل مع ذلك الكثير من المغردين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وقال الغالبية منهم بأن الوزير يتحمل تبعات ما قال، فقد هبطت أسعار اسهم البورصة القطرية بعد تصريحه المذكور ويقال بأن بعض المستثمرين الاجانب تخوفوا من تصريحه بما ينذر بسحب اسهمهم وبيعها منعا لاية خسائر متوقعة او محتملة، وان ارباح الشركات والبنوك السنوية لهذا العام لن تكون مجزية مثل كل عام، وهذا ما هو متوقع، ليأتي تصريح وزير المالية فيزيد الطين بلة لأنه لم يكن مدروسا!!.
ولا شك ان الاشارة إلى التقشف وفرض الضرائب حتى ولو كان من باب التلميح الذي يغني عن التصريح قد اثار حفيظة الجميع، إلا أن انخفاض اسعار النفط هي القضية الاهم والتي تجتاح كل دول العالم دون استثناء، ومنها دولة قطر ودول الخليج المجاورة بكل تأكيد.
** سوء التخطيط وراء كل الأزمات:
لعل ازدياد عدد السكان في قطر بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية ينم عن سوء تخطيط في التركيبة السكانية وعدم وجود معايير واضحة لتحديد العدد المطلوب ومنع اية زيادة بشكل غير مدروس، وكذلك منح لتأشيرات بلا حسبان انعكس سلبا على البنية التحتية وعدم تأهيلها لاستقبال كل هذه الاعداد المفاجئة من الوافدين والاجانب بين عشية وضحاها.
هذا بجانب الفوضى في توظيف الوافدين دون دراسة او توقع لسلبيات تلك الطفرة الكبيرة في عدد السكان، حيث وصل عدد السكان اليوم إلى اكثر من 2400000 نسمة إلا ان الرقم مرشح في الارتفاع إلى ثلاثة أو اربعة ملايين خلال السنوات القليلة المقبلة اذا لم نعيد الدراسة لتركيبتنا السكانية من جديد، واذا تحقق هذا الرقم المتوقع او اقترب منه او زاد قليلا فإن المسألة ستصبح خطيرة للغاية على التركيبة السكانية وسلبياتها غير محمودة العواقب والتي لن تسر القريب ولا البعيد، ويتطلب ذلك اتخاذ بعض الاجراءات المبكرة من الآن من خلال العمل على الحد من الهجرة إلى قطر وتحديد ما نحتاجه من عمالة وافدة وبخطط مدروسة.
** تقليص ربع مليون وظيفة للأجانب:
لعل من الحلول الناجعة لتقليل أية اضرار محتملة على الاقتصاد الوطني هو العمل على منع توظيف الاجانب وبعض المواطنين من الآن، وبخاصة من اصحاب العقود الخارجية أو الخاصة للوافدين الذين يتم توظيفهم برواتب خيالية لا يحلمون بها في دولهم، والتي تعدت الستين او المائة ألف بل وصلت إلى اكثر من مائة وخمسين ألف ريال (150000) وهذه الارقام المبالغ فيها تتم دون دراسة او — بصريح العبارة — بسبب وجود من لا يغير على هذا الوطن وعلى مدخراته فيجعل المال العام بيد من لا يستحقه!!.
وارى ان تقليص وظائف الاجانب يجب ألا تقل عن نسبة 50 % في شتى مؤسسات ووزارات وهيئات وجامعات الدولة، والعمل على توفير الاموال التي تهدر بلا مبرر، وهذا ما تتطلبه ظروف التقشف في حالة تطبيقها او التفكير في تطبيقها من خلال ايقاف هذه الرواتب الخيالية او تخفيضها إلى النصف أو الربع على الاقل.. وهذا احد الحلول المفروض تطبيقه اليوم قبل الغد!!.
** الأولوية لتوظيف أبناء المقيمين:
بما اننا نمر بظروف تقشفية محتملة، وهناك بعض الارهاصات التي بدأت تلوح في الافق، فإن استقدام الموظفين الاجانب من الخارج قد يكون مكلفا بسبب شح الأموال او تقليصها، ولذلك فإن احد البدائل للقضاء على الفوضى في توظيف الوافدين من الخارج يكمن في الاستعانة بأبناء المقيمين ومن هو من مواليد ارض قطر حيث تنتشر بينهم البطالة بشكل كبير، فلهم الاولوية في التوظيف عن غيرهم من الاجانب سواء من الداخل او من الخارج!!.
لا اعرف حقيقة كيف تخطط "وزارة التخطيط التنموي والاحصاء" في قطر؟ وهل المطلوب منها نشر الارقام والاحصاءات عن السكان والتنمية في قطر ام ان دورها يفترض ان يكون اكبر من ذلك؟.. "يا جماعة الخير" الدور يجب ان يقوم على تقديم الدراسات والتحليلات وكشف السلبيات للمؤسسات والتخطيط الغائب عن هذه المؤسسات ووضع الحلول المطلوبة للتنمية وكشف الاسباب الحقيقية التي تقوم على الفوضى في ازدياد عدد السكان بشكل غير مدروس مع تحقيق رؤيتنا الوطنية 2030 والاستراتيجية الوطنية 2011 — 2016 بالشكل الصحيح الذي ينشده سمو أمير البلاد المفدى.. وهذا هو المطلوب اليوم في مرحلة التقشف وتقليل المصروفات، وليس من خلال "الشو الاعلامي" الذي لا يقدم ولا يؤخر لكل المسؤولين!!. فإن ما ننشده من اهداف لم تتحقق حتى الآن مثل:
— استدامة الازدهار الاقتصادي.
— وتعزيز التنمية البشرية.
— والمنهجية المتكاملة للتنمية الاجتماعية السليمة.
— والحفاظ على البيئة من اجل الاجيال المقبلة.
** كلمة أخيرة:
نريد من كل وزير ومسؤول في الدولة ان يتحمل تبعات ما يصرح به لوسائل الاعلام في مجال التنمية والبناء وتطبيق رؤيتنا الوطنية 2030 بنسبة 100 % بعيدا عن "الشو الاعلامي" الذي أضر بعملية التنمية وأثار البلبلة في البلاد!!.