في 2026/06/24
طه العاني - الخليج أونلاين
تتجه دول الخليج إلى توسيع خياراتها اللوجستية عبر مسارات نقل أكثر مرونة، تربط الموانئ الإقليمية بالأسواق العالمية، وتحد من انعكاسات الاضطرابات التي قد تطال طرق التجارة التقليدية.
وفي هذا الإطار، أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي إطلاق خدمات لوجستية متكاملة بين ميناء خليفة في الإمارات وميناء أم قصر في العراق، في خطوة تعزز الترابط التجاري الإقليمي، وتفتح مساراً يمتد من الخليج عبر العراق وصولاً إلى تركيا والأسواق الأوروبية، ضمن شبكة نقل متعددة الوسائط.
ممر متكامل
ويمثل الممرّ الجديد بين ميناء خليفة وميناء أم قصر خطوة عملية لتعزيز حركة البضائع بين الخليج والأسواق المجاورة، مع توسيع نطاق الوصول إلى وجهات أبعد في أوروبا.
وأعلنت مجموعة موانئ أبوظبي، في 20 يونيو 2026، إطلاق خدمات لوجستية متكاملة بين الميناءين، تشمل رحلات شحن أسبوعية تلبي الطلب المتزايد على نقل الحاويات والبضائع المدحرجة، ضمن جهودها لتعزيز التكامل الإقليمي ودعم قنوات النقل التجارية القائمة.
ووفق بيان المجموعة، تسهم الخدمة الجديدة في تنشيط الحركة التجارية بين الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة، وكل من الأردن ولبنان وسوريا من جهة أخرى، كما توسع نطاق الشبكة اللوجستية لتشمل الأسواق التركية والأوروبية.
وأكد العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي، محمد جمعة الشامسي، أن "هذه الخدمات توفر بوابة استراتيجية تعزز مرونة الأعمال عبر ممرات تجارية موسعة وقنوات ربط تستهدف رفع الكفاءة ودعم سلاسل الإمداد".
كما أشار الشامسي إلى أن "المجموعة تواصل فتح خطوط لوجستية جديدة تتيح وصولاً أوسع إلى الأسواق الإقليمية والعالمية".
وجهزت المجموعة البنية اللوجستية في ميناءي خليفة وأم قصر لتسهيل عمليات التخزين والمناولة والنقل، بما يدعم انسيابية تدفقات البضائع ويعزز مرونة العمليات على المدى الطويل.
مرونة لوجستية
ويعكس المشروع توجهاً خليجياً أوسع نحو تنويع ممرات التجارة، في ظل التحديات التي شهدتها حركة الشحن خلال الفترة الماضية، خصوصاً مع تصاعد المخاطر في الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز.
ووفق مكتب أبوظبي الإعلامي، في 16 أبريل 2026، واصلت مجموعة "موانئ أبوظبي" تشغيل شبكتها اللوجستية رغم الاضطرابات، عبر إعادة توجيه حركة البضائع من خلال ممرات برية وبحرية وجوية وسككية.
كما أشارت المجموعة إلى مواصلة تشغيل شبكتها اللوجستية عبر خطوط بحرية وبرية وجوية بديلة، بما ضمن استمرار تدفق البضائع وتقليل آثار الاضطرابات.
وذكر الشامسي أيضاً أن "هذه الاستثمارات مكنت المجموعة من تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إعادة توزيع الخدمات اللوجستية في الدولة، بما يضمن استمرار تدفق السلع الأساسية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد المحلية والإقليمية".
نحو أوروبا
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه أهمية الممرات التجارية البديلة بوصفها أدوات لتعزيز النفوذ الاقتصادي والترابط الإقليمي، إلى جانب دورها في تأمين حركة التجارة.
كما ينسجم المشروع مع التوجهات الإقليمية والدولية الرامية إلى تطوير ممرات نقل متعددة الوسائط تربط آسيا بأوروبا عبر مسارات أكثر مرونة وكفاءة.
ويستفيد المشروع من موقع ميناء أم قصر المتصل بالشبكات البرية العراقية الممتدة نحو الحدود التركية، ما يفتح أمام البضائع القادمة من الخليج شبكات عبور إضافية للوصول إلى الأسواق الأوروبية عبر النقل البري والسككي.
ويكتسب هذا الاتجاه أهمية إضافية مع تصاعد الحديث عن مشاريع الربط البري والسككي في العراق، وفي مقدمتها طريق التنمية العراقي الذي يُتوقع أن يعزز موقع البلاد كممر عبور رئيسي بين الخليج وتركيا وأوروبا.
ويُعد ميناء أم قصر أكبر الموانئ العراقية على الخليج العربي، ما يمنحه أهمية خاصة كنقطة عبور رئيسية ضمن خطط التكامل بين الموانئ الإقليمية.
وبحسب تقرير "بلومبيرغ"، في 15 يونيو 2026، دفعت اضطرابات الملاحة في بعض الممرات البحرية الشركات ومشغلي الموانئ إلى توسيع الاعتماد على الجسور البرية وشبكات النقل متعددة الوسائط لضمان استمرارية سلاسل الإمداد.
كما برزت مشاريع الاتصال اللوجستي عبر العراق وتركيا ضمن الخيارات الاستراتيجية لتعزيز الوصول إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية، بالتوازي مع توسع الاستثمارات الخليجية في البنية التحتية اللوجستية والسككية والموانئ البديلة.
مسار واعد
يرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي، الدكتور عبد المطلب أربا، أن "التكامل اللوجستي الحديث والمستدام بين ميناءي خليفة وأم قصر يسهم بشكل مباشر في تعزيز المكانة الجيوسياسية والأهمية الاستراتيجية الكبرى لمنطقة الخليج العربي تجارياً".
ويضيف لـ"الخليج أونلاين":
- هذا الخط يمتلك إمكانات واعدة لتأسيس ممر تجاري بديل وأكثر مرونة، عبر ربط خدمات النقل البحري الإقليمي بشبكات النقل البري وسكك الحديد الممتدة، مستفيداً من الاستثمارات الخليجية الضخمة بالبنية التحتية.
- الاضطرابات المتصاعدة في سلاسل التوريد العالمية والمخاطر الجيوسياسية الراهنة، تزيد بقوة من حاجة الأسواق الدولية الملحة لاعتماد مثل هذه المسارات البرية والبحرية البديلة لتأمين حركة البضائع.
- هذا الممر الحيوي يمثل أولى التطبيقات الملموسة والواقعية لمشروع "طريق التنمية" العراقي الطموح، حيث يتيح اختبار القدرات التجارية واللوجستية للمسار واجتذاب كبرى شركات الشحن والنقل العالمية.
- المسار المشترك يعد نموذجاً تشغيلياً مبكراً وتطبيقاً تجريبياً رائداً، يبرهن عملياً على الجدوى الاقتصادية العالية والفاعلية اللوجستية الفريدة لمشروع طريق التنمية الاستراتيجي قبل اكتمال مراحله الإنشائية كاملة.
- الأزمات الدولية المتلاحقة والمشاكل الأمنية بالبحر الأحمر ومضيق هرمز كشفت مخاطر الاعتماد على ممر واحد، وهو ما حول المسارات المارة عبر العراق وتركيا إلى عناصر دائمة بالشبكة اللوجستية العالمية.
- استدامة هذا التحول الهيكلي في الخرائط التجارية تعتمد كلياً على مواصلة الاستثمارات بالبنى التحتية وضمان الاستقرار السياسي والأمني بين البلدين.
- استثمارات الخليج بالنقل متعدد الوسائط تختصر زمن الشحن وتقلل التكاليف، وهو ما يؤهل دول المنطقة لتصبح مراكز لوجستية عالمية تدير التجارة العابرة للقارات نحو أوروبا، ولا تقتصر على تصدير الطاقة.