اقتصاد » تطوير بنى

حي الأزياء بالرياض.. رهان سعودي جديد لتنويع الاقتصاد

في 2026/06/25

كامل جميل - الخليج أونلاين

يكتسب مشروع "حي الأزياء" المقررة إقامته في العاصمة السعودية الرياض دلالة تتجاوز كونه تطويراً عقارياً، ليصبح جزءاً من مشروع اقتصادي أوسع يستهدف إعادة تشكيل موقع المملكة في صناعة الموضة إقليمياً وعالمياً.

ويعكس المشروع اتجاهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تجمع بين الاستثمار والإبداع والثقافة، لا سيما أنه يأتي في وقت تعمل فيه المملكة على تعزيز مساهمة الاقتصاد الإبداعي في الناتج المحلي.

وتعمل المملكة على ذلك عبر استقطاب العلامات التجارية العالمية، ودعم المصممين المحليين، وفتح مسارات جديدة لرواد الأعمال، بما ينسجم مع أهداف تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. 

وبات قطاع الأزياء اليوم أحد أهم الرهانات الجديدة ضمن هذا الإطار، في ظل توجهات استراتيجية مرتبطة برؤية المملكة 2030.

الاقتصاد الإبداعي في رؤية 2030

والأحد (21 يونيو 2026) وقّعت شركتا "سدرة كابيتال" و"الجهات الأربعة" مذكرة تفاهم لتطوير مشروع "حي الأزياء" في الرياض باستثمارات تتجاوز 450 مليون ريال (نحو 120 مليون دولار)، في خطوة تستهدف دعم قطاع الأزياء والاقتصاد الإبداعي وتعزيز مكانة المدينة مركزاً إقليمياً وعالمياً للصناعات الثقافية والإبداعية.

ومن أبرز بنود المذكرة:

تتولى "سدرة كابيتال" تمويل المشروع، في حين تتولى "الجهات الأربعة" أعمال التطوير.

المشروع يضم فندقاً ومساحات مكتبية ووحدات سكنية ومتاجر ومرافق للفعاليات والمعارض المرتبطة بقطاع الأزياء.

إنشاء وجهة متكاملة تجمع بين الأعمال والضيافة والثقافة وأسلوب الحياة العصري.

- الرئيس التنفيذي لشركة "الجهات الأربعة" محمد آل زرعة:

المشروع يمثل رؤية تستهدف إنشاء بيئة تجمع بين الثقافة والإبداع والأعمال في موقع واحد.

"حي الأزياء" من المتوقع أن يسهم في جذب المبادرات والشركات المتخصصة وتعزيز الحضور الدولي للرياض في الاقتصاد الإبداعي.

- الرئيس التنفيذي لشركة "سدرة كابيتال" محمد كريم أوزير:

المشروع  فرصة استثمارية في أحد أسرع القطاعات نمواً في المملكة.

التوسع في الاستثمارات الثقافية وقطاع الأزياء يفتح آفاقاً جديدة لتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة.

- الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء بوراك تشاكماك: المشروع يعزز مكانة الرياض مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي.

هوية الأزياء المحلية

بناءً على ما سبق ذكره، يمثل "حي الأزياء" خطوة إضافية في مسار طويل من التحول الاقتصادي والثقافي، يعكس طموحاً سعودياً لبناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار، ويجعل من قطاع الأزياء أحد روافد النمو الجديدة في مرحلة ما بعد النفط.

ويُتوقع أن يلعب "حي الأزياء" دوراً محورياً في خلق فرص عمل نوعية، خاصة في مجالات التصميم والتسويق وإدارة العلامات التجارية وتنظيم الفعاليات، مع تركيز متزايد على تمكين الكفاءات النسائية، في قطاع يُعد من أكثر القطاعات جذباً للنساء في المنطقة.

ضمن هذا المشهد أيضاً، تبرز المصممات السعوديات بكونهن عنصراً فاعلاً في تشكيل هوية الأزياء المحلية، إذ يعمل عدد متزايد منهن على دمج التراث الخليجي بالتصاميم المعاصرة، ما يمنح الصناعة بُعداً ثقافياً يعزز حضورها عالمياً، ويحولها من نشاط استهلاكي إلى أداة للتعبير عن الهوية.

خلال السنوات الماضية، برزت في قطاع الأزياء الكثير من المبدعات السعوديات، نجحن من خلال تصاميمهن المبتكرة التي تمزج بين الحداثة والتراث أن ينلن شهرة واسعة محلية وإقليمية ودولية أيضاً.

وتبرز من بينهن المصممة رزان العزوني، التي تحظى تصاميمها بشهرة عالمية، أما ريم الكنهل فقد اشتهرت بتصاميمها التي تنتهل مِن ثقافة وحضارة الجزيرة العربية، في حين أن المصممة نورة آل شيخ تبنت أسلوباً خاصاً ومتميزاً في تصميم العباءات.

كما تبرز تفاصيل المصممة مشاعل الفارس في فساتين الأعراس التي تتميز بالفخامة، إضاف لمصممات أخريات كثيرات نجحن في تطوير التصاميم الخليجية، منهن زاكي بن عبود، وإلهام اليوسف، وفوزية النافع، وغدير أفغاني، وحنان المدني.

وجميع هؤلاء المصممات عرضن في مختلف الدول، خاصة أوروبا والولايات المتحدة، حاملات ثقافة بلادهن، وتراث الجزيرة، ليثبتن تميزهن بين مصممي العالم. 

الباحث في الشأن الفني والتراثي، رضوان الحسيني، يرى أن مشروع "حي الأزياء" في الرياض يمثل "خطوة استراتيجية" تتجاوز كونه مشروعاً عمرانياً أو استثمارياً تقليدياً، ليغدو منصة متكاملة تعيد تشكيل العلاقة بين الثقافة والاقتصاد الإبداعي.

الحسيني، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يلفت إلى أن صناعة الأزياء أصبحت وسيلة فعّالة للتعبير عن الهوية الوطنية، وأداة لنقل التراث إلى فضاءات عالمية أكثر حضوراً وتأثيراً، ولم تعد محصورة في بعدها الجمالي أو الاستهلاكي.

ويتحدث عن توظيف عناصر التراث السعودي والخليجي داخل التصاميم المعاصرة، مبيناً أنها تسهم في:

فتح المجال أمام تقديم الثقافة المحلية بلغة عالمية قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع.

تعزيز حضور المملكة في صناعة الموضة العالمية.

إتاحة الفرصة للمصممين والمصممات السعوديين لتحويل الموروث الثقافي إلى منتجات إبداعية ذات قيمة اقتصادية.

خلق بيئة محفزة على الابتكار، تجمع بين العلامات العالمية والمواهب المحلية.

تحويل التراث السعودي من عنصر محفوظ إلى عنصر حي ومتجدد داخل منظومة الاقتصاد والسياحة والثقافة.

إعادة تقديم الثقافة المحلية بصورة معاصرة قادرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة والتأثير في ذائقتهم الإبداعية.  

من جانب آخر، يرى الحسيني أن أهمية المشروع تتجلى في كونه منصة لتأهيل جيل جديد من المصممين والمبدعين، من خلال بيئة عمل متكاملة تجمع بين التدريب والتجربة العملية والتفاعل مع العلامات العالمية.

ويقول إن هذا التكامل يسهم في:

نقل المعرفة وصقل المهارات، ويدفع نحو مستويات أعلى من الاحترافية في قطاع الأزياء.

يرسخ منظومة مستدامة من الكفاءات المحلية القادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.