في 2026/10/06
متابعات
سجل الاقتصاد العُماني نمواً حقيقياً بلغ 5.1% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في أداء يعكس تحسناً ملحوظاً في النشاط الاقتصادي، وإن كان النمو لا يزال مدفوعاً بدرجة كبيرة بقطاع النفط والغاز.
وبحسب بيانات أولية للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى نحو 9.9 مليارات ريال عُماني في الربع الثاني، مقابل نحو 9.4 مليارات ريال في الربع المقابل من 2025.
وكان قطاع الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي لهذه القفزة، بعدما نما بنحو 14.7%، مرتفعاً إلى قرابة 3.4 مليارات ريال، مقارنة بنحو 3 مليارات ريال في الربع الثاني من العام السابق.
لكن الأرقام تكشف في الوقت نفسه أن الاقتصاد غير النفطي يواصل التوسع، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ ارتفعت الأنشطة غير النفطية بنسبة 0.7% لتصل إلى نحو 7 مليارات ريال، بينما نما قطاع الخدمات بنسبة 1.5% إلى نحو 4.6 مليارات ريال.
وشهد قطاع الزراعة والثروة السمكية نمواً بلغ 2.3%، في حين تراجع النشاط الصناعي بنسبة 1.5% إلى نحو 1.9 مليار ريال.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة إلى سلطنة عُمان، التي تعمل منذ سنوات على تقليل اعتمادها على الإيرادات النفطية عبر توسيع قطاعات السياحة واللوجستيات والصناعة والتعدين والثروة السمكية والخدمات.
وتواجه السلطنة، مثل بقية الاقتصادات الخليجية، اختباراً جديداً بفعل الحرب الإقليمية واضطراب حركة التجارة والطاقة. لكن تحسن النشاط الاقتصادي وتوسع القطاعات غير النفطية يمنحان مسقط مساحة أكبر للتعامل مع الصدمات.
ولا يعني نمو الاقتصاد 5.1% أن عُمان تجاوزت تحديات الاعتماد على النفط، فالأرقام تظهر بوضوح أن القفزة الأخيرة جاءت بصورة أساسية من الأنشطة النفطية. إلا أن استمرار نمو الخدمات والزراعة والقطاعات الأخرى يشير إلى أن عملية التنويع الاقتصادي بدأت تخلق قاعدة أوسع للنمو.
وتراهن عُمان في السنوات المقبلة على استثمارات ضخمة في الموانئ والمناطق الاقتصادية والصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تطوير قطاع السياحة.
وبذلك، فإن الرقم الأهم في الاقتصاد العُماني ليس فقط 5.1% نموًا، وإنما قدرة السلطنة على تحويل هذا النمو إلى نشاط مستدام لا يتوقف بالكامل على اتجاهات أسعار النفط والإنتاج.