سياسة وأمن » حروب

الهدنة غير كافية.. الطيران الخليجي يعود تدريجياً تحت سقف المخاطر

في 2026/04/10

يوسف حمود - الخليج أونلاين

استأنفت البحرين تشغيل رحلاتها الجوية تدريجياً ابتداءً من 8 أبريل 2026، بعد أسابيع من الإغلاق الجوي الذي فرضته الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منذ 28 فبراير، والتي تسببت في توقف واسع لحركة الطيران المدني في الخليج، مع إلغاء آلاف الرحلات وتعطل شبكات التشغيل في معظم دول المنطقة.

ويأتي هذا التطور في وقت يحاول فيه قطاع الطيران الخليجي استعادة توازنه بعد واحدة من أكثر الأزمات التشغيلية تعقيداً خلال السنوات الأخيرة، نتيجة إغلاق مجالات جوية رئيسية وارتفاع المخاطر الأمنية، ما دفع شركات الطيران إلى تعليق رحلاتها أو تشغيلها ضمن نطاق محدود مرتبط بالسلامة الجوية.

وتطرح عودة البحرين التدريجية لحركة الطيران تساؤلات حول ما إذا كان القطاع بدأ فعلاً في التعافي، أو أن ما يحدث لا يزال ضمن إطار تشغيل مؤقت فرضته تهدئة محدودة، خاصة مع استمرار القيود على بعض المسارات الجوية الإقليمية حتى 9 أبريل 2026.

 توقف ثم تشغيل جزئي

شهدت بداية الحرب في 28 فبراير 2026، إغلاقاً شبه كامل للمجالات الجوية في عدد من دول الخليج، ما أدى إلى تعليق واسع للرحلات التجارية، خاصة في الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت، حيث توقفت شبكات الطيران أو تقلصت إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالأوضاع التشغيلية الطبيعية قبل التصعيد.

في الإمارات، أوقفت "طيران الإمارات" معظم رحلاتها منذ بدء التصعيد، ومددت مطلع أبريل الإغلاق الجزئي لمجالها الجوي حتى يوم الاثنين 13 أبريل، مشيرة إلى أن القرار يأتي في إطار القيود المفروضة على الرحلات الجوية من وإلى المطارات المحلية، في حين أكدت أنه تم تخصيص ستة ممرات لرحلات الطيران المدني من وإلى الدول المجاورة..

وبدأ مطار الشارقة الدولي ومطارات دبي توسيع جداول رحلاتهم تدريجياً، واستعادت الناقلات الوطنية، وفق بيانات رسمية، نحو 44.6% من مستويات تشغيلها السابقة.

وخلال اليوم الـ35 من الحرب، تصدرت الناقلات الإماراتية التعافي، حيث سيرت "طيران الإمارات" نحو 395 رحلة يومية، تلتها "الاتحاد للطيران" بـ225 رحلة، ثم "فلاي دبي" بـ155 رحلة، في حين لا تزال "العربية للطيران" تعمل بجداول مخفضة بين 150 و170 رحلة مقارنة بـ305 رحلات قبل الحرب، وفق وكالة "بلومبيرغ".

في المقابل، ظلت "الخطوط الجوية القطرية" تعمل ضمن نطاق محدود، حيث اقتصرت عملياتها على رحلات شحن وإجلاء عبر مسارات طوارئ، قبل أن تعود رحلاتها تدريجياً لتسجل، وفق بيانات منصة "فلايت رادار" المتخصصة في تتبع حركة الطيران، ارتفاعاً قياسياً، حيث سجلت 695 رحلة في الأيام الثلاثة الأولى لشهر أبريل الجاري.

السعودية مستمرة

أما "الخطوط السعودية"، فقد علقت رحلاتها إلى عدة وجهات خليجية منذ بداية الحرب وبعض الدول، لكن رحلاتها مستمرة إلى دول أخرى، في حين استأنفت جزئياً اعتباراً من 6 مارس لدول خليجية، مع استمرار التوسع في التشغيل تدريجياً، وإعلانها قرب استئناف رحلاتها إلى الإمارات والأردن.

وطوال حرب الـ40 يوماً، اضطلعت مطاراتها، خاصةً الرياض وجدة والدمام والقيصومة، بدور محوري كنقاط بديلة للدول المجاورة، وباتت تسير دول مثل البحرين والكويت الرحلات من المملكة عبر مطاري القيصومة القريب من الكويت ومطار الدمام الأقرب للبحرين.

وتلبيةً للطلب المرتفع، نتيجة الهدنة المؤقتة التي توصل إليها الفرقاء في باكستان، أعلنت "الخطوط السعودية" تشغيل رحلات إضافية بين الرياض وجدة ودبي.

تشغيل بديل وإدارة الأزمة

اعتمدت شركات الطيران الخليجية خلال فترة الحرب على حلول تشغيلية بديلة للحفاظ على الحد الأدنى من الحركة الجوية، شملت إعادة توجيه الرحلات عبر مسارات آمنة، واستخدام مطارات خارجية في دول مجاورة مثل مطار الدمام في السعودية كمركز تشغيل مؤقت لعدد من الرحلات.

في البحرين، واصلت "طيران الخليج" تشغيل شبكة بديلة عبر الدمام طوال فترة الإغلاق، قبل أن تعلن استئناف الرحلات من مطار البحرين الدولي في 8 أبريل، في خطوة تعكس انتقالاً تدريجياً من إدارة الأزمة إلى محاولة استعادة العمليات الجوية الطبيعية.

كما لجأت شركات إلى تخزين جزء من أساطيلها، حيث نقلت "الخطوط الجوية القطرية" نحو 22 طائرة إلى مطار تيرويل الإسباني خلال شهر مارس، في مؤشر على تراجع الطلب وتعطل التشغيل خلال ذروة التصعيد العسكري في المنطقة.

وشملت الإجراءات أيضاً تقليص عدد الرحلات ودمج بعض المسارات وتعديل الجداول يومياً، إلى جانب منح المسافرين مرونة في تغيير الحجوزات، وهو ما يعكس نمط تشغيل مرن فرضته الظروف الأمنية المتقلبة خلال فترة الحرب.

استمرار الاضطراب 

رغم بدء بعض الدول الخليجية إعادة فتح مجالاتها الجوية، لا تزال أجزاء واسعة من المجال الجوي الإقليمي خاضعة لقيود أو إغلاقات، خاصة في إيران والعراق والكويت، ما يحد من عودة الحركة الجوية إلى مستوياتها الطبيعية بالكامل حتى بعد إعلان التهدئة.

كما أن المسارات الجوية البديلة التي تم اعتمادها خلال الحرب لا تزال مستخدمة في بعض الحالات، نتيجة استمرار المخاوف الأمنية، ما يؤدي إلى إطالة زمن الرحلات ورفع تكاليف التشغيل على شركات الطيران في المنطقة بشكل ملحوظ.

في الكويت، ظل مطار الكويت الدولي مغلقاً حتى 9 أبريل نتيجة أضرار ناجمة عن هجمات مسيّرة، مع تشغيل الرحلات عبر مطار الدمام السعودي كحل مؤقت يغطي نحو 36 وجهة، ما يعكس استمرار تأثير الحرب على البنية التشغيلية للقطاع الجوي.

وتشير هذه المعطيات إلى أن فتح الأجواء لا يعني بالضرورة عودة كاملة للحركة الجوية، بل يعكس مرحلة انتقالية تتسم بالحذر، مع استمرار تقييم المخاطر قبل إعادة تشغيل المسارات الجوية بالكامل.

ونفت الكويت في 9 أبريل، فتح مطارها الدولي وتشغيل الرحلات، وقالت إن الإغلاق لا يزال مستمراً حتى إشعار آخر، دون تفاصيل إضافية.

مؤشرات التعافي وحدوده

تعكس عودة البحرين لاستئناف الرحلات الجوية بداية تحرك تدريجي نحو استعادة النشاط، إلا أن البيانات التشغيلية تشير إلى أن شركات الطيران لا تزال تعمل دون مستويات ما قبل الحرب، مع استمرار تقليص الجداول التشغيلية في عدد من الدول الخليجية.

كما أن نسب التشغيل، مثل عودة الطيران القطري والسعودي ثم البحريني، تعكس تحسناً جزئياً، لكنها لا تشير إلى تعافٍ كامل، خاصة في ظل استمرار القيود على بعض الوجهات والمسارات الجوية الحيوية في المنطقة.

وتبقى عودة الرحلات مرتبطة بشكل مباشر بتطورات الوضع الأمني، حيث لا تزال شركات الطيران تعتمد على تقييمات مستمرة للمخاطر، ما يجعل أي توسع في التشغيل مشروطاً باستقرار الأوضاع خلال الفترة المقبلة.

وتشير التحديثات الأخيرة حتى 10 أبريل 2026 إلى أن القطاع الجوي الخليجي يدخل مرحلة انتقالية حذرة، غير أن التعافي لا يزال بعيداً عن المستويات الطبيعية قبل الحرب، مع استمرار إعادة التوجيه عبر مسارات بديلة، وتمديد بعض القيود الدولية، وارتباط أي توسع إضافي باستقرار الوضع الأمني في الأيام والأسابيع المقبلة.