في 2026/10/06
متابعات
انتقل حلف مكة للدفاع، الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان، من مرحلة الإعلان السياسي إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، في خطوة تأتي وسط تصعيد عسكري واسع في اليمن وتزايد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية.
وأعلنت الدول الثلاث، عقب اجتماع طارئ للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية للحلف في الرياض، مساء الاثنين، البدء فوراً في تنفيذ التزامات اتفاقية الدفاع المشترك، بما يشمل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وسرعة نشرها داخل السعودية.
كما عينت اللجنة الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للحلف لمدة ثلاث سنوات.
ويكتسب القرار أهميته من توقيته؛ إذ جاء بينما تخوض القوات الحكومية اليمنية، بدعم سعودي، هجوماً واسعاً ضد الحوثيين لاستعادة مناطق سيطروا عليها، فيما كثفت الجماعة هجماتها الصاروخية والمسيّرة على الأراضي السعودية.
وكانت رويترز قد أفادت بأن القوات الحكومية استعادت مواقع على ساحل البحر الأحمر وصولاً إلى المخا، بدعم جوي سعودي، في محاولة لتقليص نفوذ الحوثيين قرب باب المندب.
وتنص اتفاقية مكة، الموقعة في أغسطس الماضي، على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعامل باعتباره هجوماً على الدول الثلاث مجتمعة.
ولذلك فإن تفعيل الاتفاق يعني عملياً الانتقال من مبدأ الردع الجماعي إلى ترتيبات عسكرية يمكن أن تشمل نشر قوات ووسائط دفاع جوي وصاروخي وقدرات استطلاع وإسناد، وإن كانت الدول الثلاث لم تكشف حتى الآن حجم القوات أو طبيعة المعدات التي ستصل إلى السعودية.
وتبرز هنا خصوصية كل طرف، فالسعودية تمتلك موقعاً جغرافياً وثقلاً اقتصادياً وعسكرياً كبيراً، بينما تمثل تركيا قوة عسكرية رئيسية وعضواً في حلف شمال الأطلسي، وتمتلك صناعة دفاعية متطورة.
أما باكستان فتضيف إلى المعادلة جيشاً كبيراً وخبرة عسكرية واسعة، فضلاً عن كونها الدولة النووية الوحيدة بين الدول الثلاث.
وتشير تقديرات منشورة إلى أن الدول الثلاث تمتلك مجتمعة نحو 1.4 مليون جندي عامل وأكثر من 3400 طائرة عسكرية ونحو 6000 دبابة.
لكن تفعيل الاتفاق لا يعني بالضرورة دخول تركيا وباكستان حرباً مفتوحة في اليمن أو مواجهة مباشرة مع الحوثيين؛ فالبيان يتحدث عن نشر القوات والقدرات في السعودية، وبما يتوافق مع الترتيبات المعتمدة والقوانين الوطنية للدول الثلاث، كما أن تفاصيل الانتشار وطبيعته لم تعلن حتى الآن.
والأهم أن الخطوة تعيد رسم مفهوم الأمن الخليجي في ظل الحرب الإقليمية، فالسعودية لم تعد تعتمد فقط على قدراتها الذاتية أو على المظلة الأمريكية، بل بات لديها إطار دفاعي ثلاثي يجمع الثقل السعودي، والقدرة العسكرية التركية، والخبرة الباكستانية.
وبذلك، فإن تفعيل حلف مكة لا يمثل مجرد تضامن سياسي مع السعودية، بل رسالة ردع واضحة مفادها أن استهداف أراضي دولة عضو يمكن أن يستدعي استجابة جماعية، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة من إيران وهرمز إلى اليمن وباب المندب والخليج.