في 2026/10/10
متابعات
شهدت المدن اليمنية، تظاهرات حاشدة شارك فيها مئات الآلاف من اليمنيين، الذين أعلنوا جاهزيتهم للقتال ضدّ التحالف السعودي الجديد، وتأييدهم خيارات الردّ والردع التي تتّخذها قواتهم المسلّحة. وجاءت هذه التظاهرات استجابة لدعوة قائد حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، إليها بمناسبة الذكرى الثالثة لعملية «طوفان الأقصى»، وهي خرجت في ميدان السبعين في صنعاء وميادين المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحركة، متحدّيةً القصف الجوي السعودي المُكثّف الذي استهدف صنعاء وباقي المحافظات. ووفق مصادر محلية، فإن الطيران السعودي تعمّد تنفيذ عدة غارات قبيل المسيرة الشعبية في العاصمة، وطاول مناطق قريبة من التجمّعات في عدة محافظات، في محاولة لتفريق المشاركين. إلا أن الأخيرين ردّوا على ذلك بترديد شعارات مُضادّة للنظام السعودي، متوعّدين المملكة بالندم. كما هاجم المتظاهرون «حلف مكة»، مؤكدين أن غزة كانت أَولى بالدعم من السعودية.
واستهدف الطيران السعودي بسلسلة غارات عدداً من المناطق المأهولة بالسكّان في صنعاء. ووفقاً لمصادر طبية، فإن الغارات أدّت إلى سقوط ضحايا مدنيين في حيّ الأعناب غربي العاصمة.
وتزامنت هذه الغارات الهستيرية مع استمرار «أنصار الله» في إرباك حركة الطيران السعودي في عدد من مطارات المملكة، وتأكيدها العزم على إطباق الحظر الجوي على الأخيرة، وفقاً لمعادلة المطارات بالمطارات. وفي حين جدّد «مركز تنسيق العمليات الإنسانية» المعنيّ بالتواصل مع شركات الطيران في العالم، دعوته الشركات كافة إلى وقف رحلاتها إلى السعودية، أعلن الناطق باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، إمكانية السماح بتشغيل رحلات إنسانية من مطار «الملك خالد» في الرياض، بشرط التواصل مع تلك القوات للحصول على تصريح مرور. وجاء ذلك في وقت استمرّ فيه عزوف العديد من شركات الطيران الدولية عن تشغيل رحلات إلى المطارات السعودية، إضافة إلى تحذير عدد من دول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة والهند ودول أوروبية عدة، مواطنيها من السفر إلى السعودية، أو الاقتراب من المناطق الحيوية فيها.
ميدانياً، تمكّنت «أنصار الله» من كسر هجوم كبير نفّذته الفصائل السلفية الموالية للرياض، جنوبي مضيق باب المندب. ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن «ألوية العمالقة»، مسنودة بغطاء جوي سعودي مُكثّف، حاولت التقدّم نحو أطراف مديرية ذوباب في محيط المضيق، ونفّذت عدة هجمات، منذ فجر أمس، إلا أن قوات صنعاء أفشلت تلك المحاولات. وأكّد سريع «طرد التحشيدات التابعة للعدو السعودي التي حاولت التقدّم من جهة لحج باتجاه باب المندب مرتَين خلال ساعات». وأعلن تمكّن قواته من تدمير أكثر من 22 مُدرّعة، و«قتل وإصابة العشرات من عناصر العدو»، بينهم عدد من القادة، مشيراً إلى وصول أكثر من 30 سيارة إسعاف إلى عدن، مُحمّلة بالقتلى والجرحى. وفي مأرب، شهدت جبهات جنوب المدينة مواجهات عنيفة انتهت بتراجع الفصائل المهاجمة، وذلك بحسب المصادر التي قالت إن تلك الفصائل فشلت أيضاً في إحراز تقدّم في جبهة حرض وميدي، خلال 48 ساعة.
أمّا مدينة تعز، فتمكّنت قوات صنعاء، أمس، من إحراز تقدّم كبير في بوابتها الغربية، بالتزامن مع تعثّر المفاوضات الجارية بشأن تسليم المدينة من دون قتال. ووفقاً لمصادر محلية في المدينة تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن «توجيهات سعودية صدرت إلى الموالين للرياض داخل تعز برفض أي مساعٍ لتسليم المدينة»، وإن «فصائل تابعة للمملكة أنشأت تحصينات في الأحياء الواقعة على التماس، استعداداً للقتال». وحذّرت المصادر من أن الموقف العسكري، بعد سقوط مديريات ريف المحافظة الجنوبي كافة، وتقدّم «أنصار الله» في اتجاه البوابة الشمالية الشرقية للمدينة، يجعل المواجهات مُكلِفة على المدينة، التي يسكنها نحو 3 ملايين نسمة. وكانت عرضت صنعاء على من تبقّى من قيادات حزبية وسياسية وعسكرية موالية للرياض في تعز، الخروج الآمن مع أسرهم وسلاحهم الخفيف ووسائل النقل الخاصة بهم، أو البقاء والاستفادة من قرار العفو العام. لكنّ المفاوضات التي يقودها من طرف صنعاء عضو «المجلس السياسي الأعلى» (الحاكم)، سلطان السامعي، ومحافظ تعز، أحمد المساوي، مع الشيخ محمد عبد الرحمن عثمان كوسيط لدى الطرف الآخر، تعثّرت، وهو ما أرجعته المصادر إلى رفض وكيل المحافظة، عارف حامل، والقيادي في حزب «الإصلاح»، حمود سعيد المخلافي، العرض المُشار إليه، بتوجيهات سعودية. لكنّ المصادر شدّدت على أن الموقف العسكري في تعز يستدعي تجنيب المدينة القتال، خاصة بعد تقدّم «أنصار الله»، بشكل كبير، نحو البوابة الغربية للمدينة - إثر سيطرتها على منطقة النوازل وعدد من المناطق المطلّة عليها من الاتجاه الغربي -، وكذلك وصول طلائع قوات الحركة إلى منطقة الضباب، واقترابها من الإصلاحية المركزية الواقعة في الأطراف الغربية.