في 2026/10/13
(أحمد شوقي \ راصد الخليج)
شهدت دول الخليج مفاجآت اقتصادية غير سارة، بعد إلغاء وتأجيل عدد كبير من المؤتمرات والفعاليات الدولية الكبرى؛ نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية. هذا لم يكن في الحسبان، فقد كانت التوقعات ترمي إلى بعض الخسائر المؤقتة، مع التفاؤل بقدرة الاقتصاد الخليجي على النمو والاتكاء على الصناديق السيادية الكبرى.
إلا أن واقع الحال جاء بتأثيرات سلبية وبتداعيات مركبة، لا سيما مع استهداف العمق السعودي وإصرار دولة الإمارات العربية على التموضع في الجانب الإسرائيلي، وهو ما يجعل عمقها مهددًا، ولا يحمل هذا الوضع أي بشائر يمكن أن تطمئن الاقتصاديين والمستثمرين.
أبرز المؤتمرات والفعاليات التي ألغيت أو أجّلت
ألغيت العديد من المؤتمرات والفعاليات المهمة؛ بسبب المخاوف الأمنية واضطرابات حركة الطيران الدولية. تفيد الإحصائيات بأن للأجندة الخليجية تأثرت بإلغاء أو تأجيل أكثر من 100 فعالية؛ ويمكن أن نرصد منها ما يلي:
- مؤتمر قمة الاتحاد العالمي للنقل العام (UITP Summit): ألغي تمامًا في دبي؛ بعد قرار مجلسه التنفيذي نتيجة المخاوف الأمنية، ونُقلت النسخة المقبلة إلى هامبورغ.
- معرض إياپا العالمي للترفيه (IAAPA Expo Middle East): ألغي وحوّلت نسخته إلى العام 2027 في أبو ظبي.
- مؤتمر المطورين والعملات المشفرة (TOKEN2049): أجّل ورحّل من دبي إلى ربيع العام 2027.
- مؤتمر "أفلييت وورلد غلوبال" (Affiliate World Global): أجّل كلا المعرض والمؤتمر، في دبي، حتى العام 2027 بسبب اضطرابات مطارات دولة الإمارات.
- المنتدى العالمي للمؤتمرات والمعارض (M&I Expo): أجّلت نسخته الافتتاحية، في أبوظبي، حتى العام 2027.
- اجتماع التعاون والنمو العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF): أجّل بعد أن كان مقررًا عقده في مدينة جدة في السعودية.
- مؤتمر مجلس البترول العالمي (WPC): على الرغم من انعقاده في الرياض، إلا أنه شهد إلغاءً جماعيًا لمشاركات كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط العالمية الكبرى؛ مثل: (BP، وShell، وExxonMobil، وTotalEnergies) عقب التوترات الأمنيّة واضطرابات السفر الأخيرة.
- منتدى مسك العالمي 2026: أعلنت "مؤسسة محمد بن سلمان" (مسك) رسميًا عدم إقامة المنتدى في العام 2026؛ بسبب تحديات تنظيمية ولوجستية.
- اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF): أجّل اجتماع "التعاون العالمي والنمو" الذي كان مقررًا عقده في مدينة جدة، في أبريل/نيسان العام 2026 نتيجة للنزاعات الإقليمية.
- الفعاليات الاقتصادية والتكنولوجية المؤجلة: أُرجئت فعاليات كبرى؛ مثل: قمة جوجل كلاود السعودية 2026 ومؤتمر ميبيم (MIPIM) الشرق الأوسط للاستثمار العقاري.
- المهرجانات والفعاليات الترفيهية الفنية: أُلغي حفل جوائز صناع الترفيه (جوي أووردز Joy Awards) ومهرجان ساوندستورم (ميدل بيست) الموسيقي، بينما تأجل مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي حتى العام 2027.
الأثار السلبية والخسائر الكبرى المترتبة على الإلغاء والتأجيل
من المعلوم أن دول الخليج تستثمر مليارات الدولارات لبناء بنية تحتية؛ تجعلها مركزًا عالميًا لسياحة الأعمال والمؤتمرات، ويخلف هذا التعطيل تداعيات سلبية واسعة، تشمل ما يلي:
1- خسائر مادية مباشرة في قطاع الضيافة والسياحة، حيث تخسر الفنادق ومراكز المعارض وشركات الطيران الخليجية عوائد ضخمة نتيجة إلغاء حجوزات الآلاف من الوفود والزوار الدوليين، بالإضافة إلى ضياع ميزانيات التسويق الضخمة التي صُرفت سلفًا على تنظيم هذه المعارض.
2- ضربة لثقة المستثمرين والشركات الدولية، حيث تُجبر الشركات الكبرى على إعادة تقويم المخاطر المرتبطة بإرسال موظفيها التنفيذيين إلى المنطقة.
كما يفوت غياب الرؤساء التنفيذيين وصناع القرار على الدول المضيفة فرصة توقيع اتفاقيات استثمارية واقتصادية مباشرة؛ كانت تُبرم عادةً على هامش هذه الفعاليات.
3- عرقلة خطط التنويع الاقتصادي، حيث يؤخر تأجيل الفعاليات الكبرى لسنوات قادمة العوائد المستهدفة من القطاعات غير النفطية، في حين تعتمد الرؤى الاستراتيجية الخليجية على قطاع الفعاليات والمعارض كونها إحدى الروافد الأساسية لتقليص الاعتماد على النفط.
4- الضغط على سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية المحلية، حيث تتضرر الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد في تشغيلها على قطاع المعارض والمؤتمرات، مثل شركات الديكور والضيافة والأمن الخاص والترجمة، ما يهدد استمرارية أعمالها أو يدفعها لتقليص وظائفها.
مع إغلاق مضيق هرمز واحتمالية أن يلحق به باب المندب، تضرر قطاع النقط والطاقة، والذي يعد الرافد الرئيس للاقتصاد الخليجي، فإن الأوضاع الاقتصادية لا تزداد فقط سوءًا، إنما الأمل نفسه في تنويع الاقتصاد الآمن يتلاشى إذا أصبح عدم الاستقرار عنوانًا، وأصبح الصراع ممتدًا من دون أفق، وهو ما يفرض وقفة خليجية مع النفس لبلورة العلاقات والتوجهات وإعادة صياغة التحالفات.