علاقات » اميركي

هل حقاً أحيَت السعودية هذه الذكرى ؟!

في 2026/02/02

(أحمد شوقي \ راصد الخليج)

رغم أكذوبة المحرقة اليهودية "الهولوكوست"، والتي فندها عشرات المؤرخين، بمن فيهم من البريطانيين والأمريكيين اليهود، إلا أن "إسرائيل" لاتزال توظف هذه الأكذوبة لابتزاز المانيا والغرب، وتضع فزاعة "معاداة السامية" لكل من ينكر المحرقة المزعومة والتي كان أبسط تفنيد لها يتمحور حول العدد الثابت لليهود قبل الحرب العالمية وبعدها وهو نحو 11 مليون ، فيما زعمت المحرقة أن ضحاياها بلغ 6 مليون يهودي!

ويتم احياء فعالية خاصة بهذه الأكذوبة سنويا في 27 يناير من كل عام في دول مختلفة من العالم، ولكن اللافت والصادم في هذا العام هو إقامة الفعالية على أرض المملكة العربية السعودية، حيث شهدت السعودية حدثا هو الأول من نوعه، عندما نظمت السفارة الأميركية في الرياض فعالية لإحياء "ذكرى المحرقة" داخل المملكة.

والصادم هنا ليس فقط عدم احترام المملكة ولا المشاعر العربية والإسلامية بترويج كذبة ساهمت في إنشاء "إسرائيل" وتبرير اغتصاب فلسطين، بل في التزامن مع حرب الإبادة في غزة والمحرقة الحقيقية التي نفذتها، ولاتزال تنفذها "إسرائيل"، بحق الشعب الفلسطيني واللبناني وغيرها من الاعتداءات في سوريا واليمن.

ومما يزيد الطين بلة، هو عدم سماح السلطات السعودية لإقامة الفعاليات المساندة لفلسطين، وهو ما تسبب في استياء شعبي كبير، عبرت عنه وسائل التواصل الاجتماعي التي ضجت بالتعليقات الغاضبة من السماح بإقامة فعاليات تخدم السردية التي تستغلها "إسرائيل" سياسيا، وتقمع التضامن مع القضية الفلسطينية.

وقد نشرت السفارة الأميركية في الرياض صورا توثق مشاركة عدد من الشخصيات اليهودية والدبلوماسيين في الفعالية، مرفقة ببيان يزعم أن “التثقيف حول المحرقة ضروري لمكافحة معاداة السامية وتعزيز الحرية الدينية”.

وبالطبع، فقد احتفت الصحف الإسرائيلية بالحدث، وخاصة صحيفة The Times of Israel، وكذلك صفحة السفارة الأمريكية على موقع إكس "تويتر سابقا"، وقد أفادت التقارير أن السفارة الأمريكية نظمت الحفل بحضور "محدود" وذكرت أن الصور أخذت بعناية للحفاظ على خصوصية المشاركين دون تحديد أسماء سعوديين محددين.

بينما تجاهل الاعلام العربي والسعودي الخبر، وهو ما يعكس أحد السيناريوهات التالية:

الأول: هو الخجل والخوف من الغضب الجماهيري، وهو ما يوحي بضغط أمريكي وعدم قدرة للمملكة على مواجهة هذا الضغط.

الثاني: تمهيد للتطبيع، وعدم تسليط الضوء لتأجيل الغضب أو المشكلات، واتباع نمط تدريجي في خطوات التطبيع والانضمام للاتفاقات الإبراهيمية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو سؤال حول أحقية المملكة في المشاركة والترويج لقضية يتم توظيفها لابتلاع الحقوق العربية وتبرير المجازر التاريخية والاحتلال وتبييض وجه "إسرائيل" ومساندة فزاعة "معاداة السامية" لكل من يرفض الاعتراف بهذا الكيان، أو حتى كل من ينتقد ممارساته التاريخية والراهنة؟

ربما من حق السعودية ان تختار توجهها السياسي وتنضم للتطبيع كغيرها من الأنظمة التي سبقتها رغم الرفض الجماهيري المبدئي للتطبيع، ولكن ليس من حقها الترويج لأكذوبة لا يتبناها الا الغرب والحلفاء ذوي التحالف المتين مع "إسرائيل"، وهو اجراء ينذر بانحراف شديد عن ممارسات المملكة السابقة والتي شهدت تحفظا واحترازا تجاه التفريط في القضية الفلسطينية، على الأقل بشكل رسمي.

سواء كانت هذه السابقة الخطيرة بضغط أمريكي لم تجرؤ المملكة على مواجهته، أو كان بتنسيق ورضا سعودي، فنحن أمام انقلاب خطير على الثوابت، لأن الأمر ليس مجرد مناسبة، بل مسار جديد لتغيير البنية الثقافية والوجدانية والتماهي مع الروايات الصهيونية، وهو ما يقود عند شد الحيط إلى نهايته، إلى سقوط القناعة والإيمان بعدالة القضية الفلسطينية والاصطفاف مع "إسرائيل"!