في 2026/03/05
طه العاني - الخليج أونلاين
تتسارعُ وتيرةُ التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على نحوٍ يضع المنطقة أمام مفترق حاسم بين الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة، أو التقاط فرصة دبلوماسية أخيرة لاحتواء المواجهة.
ومع اتساع رقعة الضربات لتشمل 9 دول على الأقل، وتوقف شحنات نفط وغاز حيوية، تتعاظم الكلفة العسكرية والاقتصادية، فيما تتكاثر التصريحات المتناقضة حول أفق الحل.
وبين دعواتٍ لوقف فوري لإطلاق النار وتحذيرات من "أيام قتال طويلة"، يبرز سؤال جوهري حول إمكانية إطلاق وساطة قادرة على كبح التصعيد، أم أن منطق الميدان بات يسبق السياسة بخطوات؟.
دعوات عاجلة
وفي إطار ذلك، جدد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دعوته إلى "وقف فوري لإطلاق النار" والعودة إلى "الدبلوماسية الإقليمية المسؤولة"، مؤكداً عبر منصة "إكس" أن "هناك مخارج متاحة، فلنستخدمها".
وتشير وكالة "رويترز" في 3 مارس 2026 إلى أنّ دعوة البوسعيدي تعكسُ استمرار مسقط في لعب دور الوسيط، بعدما كانت تتوسط بين طهران وواشنطن قبل بدء الضربات الجوية في 28 فبراير الماضي، وهي الضربات التي أدخلت المنطقة في أزمة غير مسبوقة.
تتسارعُ وتيرةُ التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على نحوٍ يضع المنطقة أمام مفترق حاسم بين الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة، أو التقاط فرصة دبلوماسية أخيرة لاحتواء المواجهة.
ومع اتساع رقعة الضربات لتشمل 9 دول على الأقل، وتوقف شحنات نفط وغاز حيوية، تتعاظم الكلفة العسكرية والاقتصادية، فيما تتكاثر التصريحات المتناقضة حول أفق الحل.
وبين دعواتٍ لوقف فوري لإطلاق النار وتحذيرات من "أيام قتال طويلة"، يبرز سؤال جوهري حول إمكانية إطلاق وساطة قادرة على كبح التصعيد، أم أن منطق الميدان بات يسبق السياسة بخطوات؟.
دعوات عاجلة
وفي إطار ذلك، جدد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دعوته إلى "وقف فوري لإطلاق النار" والعودة إلى "الدبلوماسية الإقليمية المسؤولة"، مؤكداً عبر منصة "إكس" أن "هناك مخارج متاحة، فلنستخدمها".
وتشير وكالة "رويترز" في 3 مارس 2026 إلى أنّ دعوة البوسعيدي تعكسُ استمرار مسقط في لعب دور الوسيط، بعدما كانت تتوسط بين طهران وواشنطن قبل بدء الضربات الجوية في 28 فبراير الماضي، وهي الضربات التي أدخلت المنطقة في أزمة غير مسبوقة.
ومن جانبها، أعلنت طهران رسمياً رفضها العودة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن، مؤكدة استعدادها لخوض حرب طويلة الأمد.
وشدد محمد مخبر، مستشار المرشد الراحل علي خامنئي، على أن بلاده "لا تنوي التفاوض مع الولايات المتحدة"، مضيفاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي في 4 مارس 2026: "ليس لدينا أي ثقة في الأمريكيين، ولا يوجد أي أساس للتفاوض معهم، ويمكننا مواصلة الحرب قدر ما نشاء".
وتكشفُ المعطيات السياسية أن الحديث عن تفاوض محتمل لا يزال مؤجلاً؛ إذ نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية في 2 مارس 2026 عن مسؤول في البيت الأبيض أن واشنطن "ستتحدث مع طهران في وقت ما، ولكن ليس الآن"، مؤكداً استمرار العملية العسكرية.
وبين الدعوة إلى الحوار واستمرار القصف، تتقلص المساحة الرمادية التي تتحرك فيها الوساطات.
تصعيد أفقي
وترصدُ مجلة "الإيكونوميست" بتقريرها المنشور في 2 مارس 2026 ما وصفته بـ"التصعيد الأفقي"، حيث تتوسع الحرب جغرافياً بدل أن تبقى محصورة في ساحة واحدة.
وتشير التقديرات إلى أن إيران امتلكت نحو 2500 صاروخ عند اندلاع المواجهة، وهو مخزون يكفي لنحو أسبوعين من الإطلاق بالمعدل الحالي.
وتُظهرُ التطورات انخراط جبهات جديدة؛ إذ أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في 3 مارس 2026 بتوغل قوات إسرائيلية في بلدات جنوب لبنان عقب إطلاق "حزب الله" صواريخ باتجاه "إسرائيل"، ما أسفر عن 31 قتيلاً و149 جريحاً وفق وزارة الصحة اللبنانية.
ويُترجمُ هذا الاتساع مخاوف فعلية من انتقال المواجهة إلى حرب استنزاف إقليمية متعددة الجبهات، تتداخل فيها حسابات الردع المباشر وغير المباشر.
من جانب آخر، كشفت صحيفة الغارديان في 2 مارس 2026 توقف الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، بعد تهديدات مباشرة من طهران باستهداف السفن.
ونقلت تقارير خليجية خلال الأيام القليلة الماضية، تعرض مصفاة رأس تنورة في السعودية لأضرار محدودة نتيجة سقوط شظايا مسيّرتين، فيما أعلنت قطر توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان ومسيعيد إثر استهداف مرافق تشغيلية دون خسائر بشرية وأعلنت حالة "القوة القاهرة".
وتُسجّلُ الأسواق قفزات مزدوجة الرقم في أسعار النفط، وسط تهديدات برفع السعر إلى 200 دولار للبرميل، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام صدمة طاقة جديدة قد تتجاوز آثار أزمات سابقة.
هل من فرص؟
ويرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور أسعد كاظم شبيب أن المساحة الدبلوماسية في الوضع الحالي لا تزال قائمة وفعالة، رغم ضيقها مع ارتفاع منسوب التوتر الميداني.
ويوضح في حديثه مع "الخليج أونلاين" أن رفض طهران للتفاوض المعلن لا يعني بالضرورة إغلاق القنوات الخلفية أو توقف الوساطات غير الرسمية التي تجري بعيداً عن الأضواء.
ويعتقد شبيب أن التجارب الإقليمية السابقة تثبت أن لحظات التصعيد العسكري غالباً ما تُستخدم كأداة ضغط لتحسين شروط التفاوض لا لإنهائه بالكامل.
ويشدد أستاذ العلوم السياسية على أن فرص خفض التصعيد تظل رهينة بقدرة الوسطاء الدوليين على إعادة بناء جسور الثقة المتبادلة بين الأطراف المتصارعة.
ويبين أن الوسطاء يمتلكون أدوات متعددة لإقناع الأطراف بالتهدئة، تبدأ من تقديم ضمانات أمنية مرحلية وترتيبات لبناء الثقة، وصولاً إلى طرح مقترحات لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية بصورة مشروطة تضمن استجابة الأطراف لمساعي حقن الدماء.
وأشار شبيب إلى إمكانية تفعيل القنوات متعددة الأطراف لتوفير مظلة تفاوضية تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف.
كما لفت إلى أن هندسة التهدئة تتطلب أيضاً ضبط الخطاب الإعلامي والرسائل السياسية، وربط نجاح هذه الجهود بمدى قبول الخصوم بتسويات مرحلية لا تمس ثوابتهم الأساسية.
ويعتقد شبيب أنه يصعب اعتبار الرفض الإيراني للتفاوض موقفاً استراتيجياً نهائياً في بيئة إقليمية شديدة السيولة، بل هو تكتيك تفاوضي يهدف برأيه إلى رفع سقف المطالب وتحصين الموقف السياسي قبل الدخول في أي مسار حواري لاحق.
ويبين أن "هذا الموقف المتصلب يعكس أيضاً اعتبارات داخلية تتعلق بإدارة الرأي العام وتوازنات القوة في الداخل الإيراني"، مؤكداً أن التوصيف النهائي لهذا الموقف سيبقى مرتبطاً بشكل وثيق بتطورات السياقين الإقليمي والدولي خلال المرحلة المقبلة.
كلفة الاستنزاف
وتخشى دول المنطقة من دفع فاتورة باهظة لهذه الحرب، إذ ارتفعت كلفة صاروخ الاعتراض الأمريكي "SM-3 IB" إلى نحو 24 مليون دولار، مقارنة بـ9 ملايين دولار قبل سنوات، بحسب مجلة الإيكونوميست.
وتقدّرُ الخبيرة "كيلي غريكو" في حديثها للمجلة، أن وابل الصواريخ الإيرانية على الإمارات كلّف ما بين 177 و360 مليون دولار، بينما تراوحت كلفة الدفاع بين 1.45 و2.28 مليار دولار، أي ما يصل إلى 10 أضعاف كلفة الهجوم.
وتعكسُ هذه الفجوة اقتصاد حرب غير متكافئ، يستنزف مخزونات الدفاع الجوي ويطرح تساؤلات حول قدرة الأطراف على تحمّل مواجهة طويلة، خصوصاً مع تحذير رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من "أيام قتال مطولة".
وتُظهرُ التصريحات تضارباً في التقدير الزمني؛ إذ صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية إنهاء الحرب خلال "يومين أو ثلاثة" عبر اتفاق، بينما أشار في تصريحات أخرى إلى احتمال استمرارها نحو 5 أسابيع.
تضعُ هذه المعطيات الدبلوماسية أمام اختبار صعب، إما استعادة زمام المبادرة سريعاً، أو ترك المسار العسكري يفرض إيقاعه على المنطقة بأكملها.