علاقات » اميركي

الخط الذهبي .. شبكة مترو جديدة تعزز موقع دبي كمحور حضري ولوجستي

في 2026/04/25

طه العاني - الخليج أونلاين

تعيد إمارة دبي رسم منظومة التنقل الحضري عبر مشروع نوعي ينقل مركز الحركة إلى شبكة مترو تحت الأرض، في استجابة مباشرة للنمو السكاني والعمراني المتسارع.

ويعكس المشروع توجهاً استراتيجياً لتعزيز النقل الجماعي وربط مراكز النشاط الاقتصادي والعقاري ضمن شبكة متكاملة تقلل الاعتماد على المركبات الخاصة وترفع كفاءة التنقل داخل الإمارة.

تحول نوعي

ويتصدر "الخط الذهبي" مشهد مشاريع النقل بوصفه أول مسار مترو متكامل تحت الأرض في دبي، ما يعكس انتقال الإمارة إلى نموذج أكثر تعقيداً في إدارة الحركة داخل بيئة عمرانية مكتظة.

وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في 22 أبريل 2026، إطلاق المشروع بتكلفة 34 مليار درهم (9.26 مليارات دولار)، بطول 42 كيلومتراً وعلى عمق يصل إلى 40 متراً، مارّاً عبر 15 منطقة استراتيجية، مع استفادة متوقعة لنحو 1.5 مليون نسمة.

وأوضح أن المشروع سيرفع إجمالي أطوال شبكة المترو بنسبة 35%، على أن يُنجز في 9 سبتمبر 2032، مؤكداً استمرار تسارع مشاريع البنية التحتية في الإمارة.

وفي هذا السياق، قال شريك ورئيس قطاع السفر والتنقل والسياحة لدى شركة "آرثر دي ليتل الشرق الأوسط"، جوزيف سالم، في تصريحات لصحيفة "صدى العرب" في 23 أبريل 2026، إن المشروع يمثل "أكثر مشاريع النقل الحضري طموحاً في الشرق الأوسط خلال عقود".

وأشار سالم إلى أن اعتماد الحفر النفقي الكامل يعكس نضج البنية العمرانية وقدرة تنفيذ مشاريع معقدة دون التأثير على السطح، خصوصاً في المناطق المكتظة.

شبكة متكاملة

ويعيد المشروع رسم خريطة الربط داخل دبي عبر دمج الخط الجديد مع الشبكة الحالية وربطه بمشاريع النقل الوطنية، ما يحوله إلى جزء من منظومة متعددة المستويات.

ويتضمن الخط 18 محطة تمتد من الغبيبة إلى عقارات جميرا للغولف، مروراً بمناطق حيوية مثل الخليج التجاري ومدينة محمد بن راشد وميدان وند الشبا وبرشاء الجنوب وقرية جميرا الدائرية، مع ربط مباشر بالخطين الأحمر والأخضر لمترو دبي.

ومن المتوقع أن يخدم الخط نحو 465 ألف راكب يومياً بعد عام 2040، مع خفض الضغط على الخط الأحمر بنسبة تصل إلى 23% في أكثر المقاطع ازدحاماً، إضافة إلى تقليص أكثر من 40 مليون رحلة سنوياً من الطرق، ما يسهم في تحسين الانسيابية المرورية وتقليل الحوادث والانبعاثات.

كما يرفع المشروع إجمالي طول شبكة المترو إلى نحو 162 كيلومتراً، مع زيادة عدد المحطات من 67 إلى 85 محطة، في توسعة تعزز كفاءة النظام ككل، ويعزز الربط بين دبي وباقي إمارات الدولة.

تكامل نوعي

ويعتقد الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد ذكر الله أن الإعلان عن مشروع "الخط الذهبي" في هذا التوقيت "يحمل صبغة استعجالية، تهدف بالأساس إلى تبديد ضبابية المشهد الاقتصادي وتوجيه رسائل طمأنة للمستثمرين ورجال الأعمال في ظل التوترات الإقليمية الراهنة".

ويضيف ذكر الله لـ"الخليج أونلاين" أن المشروع يسعى لنفض غبار الحرب عن وجه دبي الاقتصادي وتغطية الخسائر المحتملة، خاصة مع تواتر التقارير حول نزوح بعض الشركات إلى وجهات أخرى، مما يجعل من إطلاق مشاريع كبرى وسيلة لتعزيز الثقة في استقرار بيئة الأعمال.

ويوضح أن ما يميز "الخط الذهبي" هو تكامله العالي في الربط بين المناطق ذات الكثافة السكنية والاقتصادية المرتفعة، واعتماده على أحدث تقنيات التشغيل والأتمتة، فضلاً عن تغطيته لمساحات جغرافية لم تكن مشمولة بالخدمة الكافية سابقاً.

ويشير إلى أن المشروع سيسهم بفعالية في تخفيف الاختناقات المرورية وتقليل عدد المركبات على الطرق الحيوية، خاصة في أوقات الذروة، مما يعزز من كفاءة التنقل ويوفر حلولاً ذكية ومستدامة تتماشى مع رؤية الإمارة المستقبلية.

ويلفت الخبير الاقتصادي إلى أهمية ربط الخط الجديد بشبكة "قطار الاتحاد"، معتبراً أن هذا التكامل النوعي في أنظمة النقل يعزز من مكانة دبي كمحور إقليمي للخدمات اللوجستية، ويسهل حركة الأفراد وعمليات التصنيع والتبادل التجاري على نطاق واسع.

ويردف بأن قطاع العقارات سيكون المستفيد الأبرز، حيث ترفع مشاريع النقل الكبرى من قيم الاستثمار والطلب على المناطق التي تخدمها، مؤكداً أن هذا الاستثمار طويل الأجل سيعزز الجاذبية الاستثمارية للمشاريع العقارية المحيطة بمسار الخط.

عائد اقتصادي

ويتجاوز المشروع كونه توسعة نقل ليشكل محركاً اقتصادياً يعيد تشكيل سوق العقار وكفاءة الإنتاج الحضري.

وتشير التقديرات، وفق بيانات أبريل 2026، إلى تحقيق عوائد اقتصادية تراكمية تصل إلى 430% خلال أول 20 عاماً من التشغيل، مدفوعة بتقليل زمن التنقل واستهلاك الوقود وخفض الحوادث والانبعاثات.

كما يخدم المشروع نحو 55 مشروعاً عقارياً قيد التطوير، مع توقعات بارتفاع قيمة العقارات القريبة من مساره بنسبة تصل إلى 20%، خصوصاً في مناطق مثل قرية جميرا الدائرية وبرشاء الجنوب ومدينة محمد بن راشد.

ويأتي ذلك في ظل نمو سكاني متسارع، إذ تجاوز عدد سكان دبي 4 ملايين نسمة خلال 2025، بحسب مركز دبي للإحصاء، مع توقعات بتسليم أكثر من 120 ألف وحدة سكنية خلال 2026 وفق تقديرات "فيتش"، ما يعزز الحاجة إلى توسيع النقل الجماعي.

امتداد إقليمي

ويمتد تأثير "الخط الذهبي" إلى ما هو أبعد من النقل الحضري، في ظل تقاطعه مع مشاريع الربط الوطني والخليجي، ما يعزز موقع دبي كمحور رئيسي في حركة التنقل الإقليمي.

ووفق "الشرق مع بلومبيرغ"، في 22 أبريل 2026، يتكامل الخط مع شبكة "قطار الاتحاد" الممتدة لنحو 900 كيلومتر، مع خطط لإطلاق خدمات نقل الركاب خلال 2026 وربط 11 مدينة، وتقليص زمن الرحلة بين أبوظبي ودبي إلى نحو 57 دقيقة.

كما تندرج هذه الشبكة ضمن مشروع أوسع للربط السككي الخليجي، مع امتدادات مستقبلية نحو السعودية وسلطنة عُمان، ما يفتح المجال أمام تعزيز الترابط الاقتصادي وحركة الأفراد والبضائع بين دول المنطقة.

وبذلك يضع المشروع دبي ضمن شبكة نقل خليجية مترابطة، بدور يتجاوز النطاق المحلي إلى التأثير في حركة التنقل والتجارة.