علاقات » اميركي

سي إن إن: واشنطن تتيح للرياض تخصيب اليورانيوم

في 2026/07/18

 شبكة سي إن إن

كشفت شبكة " سي إن إن" الأميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب وافقت مبدئياً على السماح للمملكة العربية السعودية بتخصيب اليورانيوم، من دون إلزامها بتطبيق الضمانات الدولية المعززة المصممة لمنع تطوير الأسلحة النووية، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة ووثائق اطلعت عليها الشبكة.

وقالت الشبكة إن مسودة الاتفاق، التي تحدد الدعم الأميركي للبرنامج النووي المدني السعودي، لا تزال بانتظار توقيع الرئيس ترامب، رغم انتهاء المفاوضات بين واشنطن والرياض في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

مسودة الاتفاق بانتظار توقيع ترامب

وبحسب "سي إن إن"، فإن الاتفاق النووي لم يدخل حيز التنفيذ بعد، إذ لم يوقعه الرئيس الأميركي حتى الآن، على الرغم من انتهاء المفاوضات بين الجانبين، وأضافت الشبكة أن الاتفاق يتضمن اتفاقية للتعاون النووي المدني تُعرف باسم "اتفاقية 123"، إلى جانب اتفاقية ملزمة للضمانات النووية، لكنه لم يُرسل حتى الآن إلى الكونغرس، رغم أن القانون الفيدرالي الأميركي يلزم البيت الأبيض بإحالته إلى الكونغرس بعد توقيعه لإتاحة مراجعته.

وأشارت الشبكة إلى أن البيت الأبيض لم يجب عن أسئلتها المتعلقة بمضمون الاتفاقيات، واكتفى بإحالتها إلى بيان أصدره وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في تشرين الأول 2025، أعلن فيه انتهاء المفاوضات مع السعودية.

وقال رايت في ذلك البيان: "توصلنا إلى اتفاق بشأن التعاون النووي المدني. ومع اتفاقيات الضمانات الثنائية، نريد توسيع شراكتنا، وإدخال التكنولوجيا النووية الأميركية إلى السعودية، مع الحفاظ على التزام قوي بمنع الانتشار النووي."

تخصيب اليورانيوم داخل السعودية لأول مرة

ونقلت "سي إن إن" عن مصدر مطلع أن إدارة ترامب أطلعت عدداً من أعضاء الكونغرس في وقت سابق من العام الجاري على الخطوط العريضة للاتفاقيات النووية مع السعودية، والتي تضمنت ترتيباً خاصاً يسمح بدرجة من تخصيب اليورانيوم محلياً و/أو إعادة معالجة البلوتونيوم داخل المملكة.

ووصف المصدر هذا الترتيب بأنه "غير مسبوق" مقارنة باتفاقيات التعاون النووي الأميركية السابقة. كما قال مصدران للشبكة إن بند تخصيب اليورانيوم يتضمن شروطًا فرضتها الولايات المتحدة، إلا أن تفاصيل القيود المحتملة المفروضة على الرياض لا تزال غير واضحة.

أوضحت الشبكة أن "اتفاقية 123" لا تمنح السعودية تلقائياً التكنولوجيا أو المواد النووية الحساسة، وإنما تشكل الإطار القانوني الأساسي الذي يسمح للشركات الأميركية أو للحكومة الأميركية بنقل المواد والتكنولوجيا النووية إلى البرنامج النووي المدني للدولة المستفيدة. وأضافت أن أي عمليات نقل فعلية للمواد أو التكنولوجيا النووية ستخضع لاحقاً لمراجعات وموافقات إضافية قبل تنفيذها.

لماذا يثير تخصيب اليورانيوم القلق؟

ولفت التقرير إلى أن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم يمثلان المسارين الرئيسيين لإنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصناعة الأسلحة النووية. وأضافت الشبكة أن معظم الدول التي تمتلك مفاعلات نووية مدنية تحتاج إلى يورانيوم مخصب لكنها لا تنتجه محلياً، بل تستورده من موردين مثل الولايات المتحدة أو روسيا، ويصل إليها في شحنات مختومة تخضع لإشراف وضمانات دولية صارمة.

وقالت "سي إن إن" إن مسودة الاتفاق لا تُلزم السعودية أيضاً باعتماد "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو نظام الضمانات المعزز الذي يمنح الوكالة صلاحيات أوسع في التفتيش والتحقق.

وأوضحت الشبكة أن ذلك يستند إلى إعفاء قدمته إدارة ترامب إلى الكونغرس العام الماضي، إضافة إلى رسالة أرسلتها وزارة الخارجية الأميركية إلى المشرعين في مايو/أيار الماضي، وكلاهما اطلعت عليهما "سي إن إن".

وأضاف التقرير أن الضمانات المنصوص عليها في الاتفاق ستكون مقتصرة على اتفاقية ثنائية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بدلاً من إخضاع البرنامج النووي السعودي للبروتوكول الإضافي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاتفاق لا يحسم نقل التكنولوجيا النووية

وأكدت "سي إن إن" أن "اتفاقية 123" لن تكون الكلمة النهائية بشأن حصول السعودية على التكنولوجيا والمواد النووية الحساسة، إذ إن أي عمليات نقل مستقبلية ستظل خاضعة لإجراءات ومراجعات منفصلة قبل الموافقة عليها.

وبحسب الشبكة، فإن هذه الترتيبات، إلى جانب السماح بدرجة من تخصيب اليورانيوم محلياً وعدم اشتراط البروتوكول الإضافي، تجعل الاتفاق المقترح مختلفاً عن معظم اتفاقيات التعاون النووي المدني التي أبرمتها الولايات المتحدة مع دول أخرى.