علاقات » اميركي

التحويلات المالية تحت الرقابة .. هل تصنف السعودية الإمارات بلدا لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب؟

في 2026/08/19

متابعات

تشهد العلاقات بين نظامي الرياض وأبوظبي فصلا جديدا من الصراع على المال والنفوذ حيث شددت السلطات السعودية إجراءاتها الرقابية على كافة التحويلات المالية المتجهة إلى الإمارات إلى أقصى الدرجات.

وهذه الإجراءات، التي تُفعل عادة حصريا ضد الدول عالية المخاطر أو الجهات المتهمة برعاية الإرهاب وتبييض الأموال، تطرح تساؤلا جوهريا حول حقيقة ما يدور خلف الكواليس بشأن تصنيف السعودية للإمارات عمليا كبلد لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مصرفية ورجال أعمال لوكالة رويترز عن إخطار البنك المركزي السعودي للبنوك الرئيسية بتطبيق طبقات إضافية وقيود صارمة على التسويات المالية مع الإمارات. وأكد عدة رجال أعمال للوكالة نفسها إلغاء وتأخير تحويلات استثمارية وتجارية بمبالغ ضخمة دون تقديم أي تفسير رسمي من البنوك السعودية، مما اضطر العديد من الشركات إلى تحويل مستحقاتها عبر بنوك في دول ثالثة لتفادي احتجاز الأموال لأسابيع في أقسام الامتثال، بل وإن بعض العملاء في السعودية طلبوا من شركات إماراتية نقل عملياتها خارج الإمارات ليتمكنوا من تسديد دفعاتهم المالية.

وتضع هذه الرقابة الاستثنائية الإمارات ضمن قائمة تضم دولاً تعتبرها الرياض عالية المخاطر في الجرائم المالية مثل لبنان والعراق وجنوب السودان. ورغم محاولات التغطية التي يقدمها البنك المركزي السعودي تحت مسمى معايير الامتثال المالي الدولية، إلا أن مصادر مالية تؤكد أن هذه الخطوة هي رسالة مبطنة وسلاح اقتصادي موجه من نظام ابن سلمان ضد نظام ابن زايد، استغلالاً للسجل الإماراتي المشبوه في إيواء أموال الجريمة المنظمة، والعقوبات الأميركية المتكررة على كيانات في دبي بتهم تمويل جماعات مسلحة.

وتأتي هذه الحرب المالية كانعكاس طبيعي لتصاعد التنافس والاستقطاب بين نظام المحمدين، بدءا من التصادم الميداني واتهام الرياض لأبوظبي بالعبث بأمنها القومي عبر دعم مليشيات /قريبة من حدودها في اليمن، كالمجلس الانتقالي الجنوبي، وصولا إلى فرض شرط المقرات الإقليمية في الرياض لسحب البساط من دبي والتنافس الحاد عقب التهديدات الإماراتية بالانسحاب من منظمة أوبك.

إن تحويل المعاملات المالية اليومية إلى أداة ابتزاز سياسي يبرهن مجددا على أن كلا من النظامين لا يترددان في ضرب استقرار المنطقة فبينما يمارس نظام محمد بن سلمان البلطجة المالية تحت شعار الشفافية، يتهاوى نظام آل نهيان المالي أمام حقيقة أنه أقام اقتصاده كمركز للمال المشبوه، ليدفع المستثمرون والمواطنون ثمن صراع الأجنحة والاستبداد.