في 2026/08/20
موقع أكسيوس
كشف موقع أكسيوس تفاصيل عملية عسكرية أميركية سرية لإدارة حركة السفن عبر مضيق هرمز، سمحت خلال الأسابيع الماضية بخروج نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً من الخليج، أي ما يقارب نصف مستويات التدفق التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب مع إيران.
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن ما بين 15 و20 ناقلة نفط تدخل المضيق وتخرج منه يومياً عبر ممر ملاحي جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني، في عملية تنظمها القوات الأميركية بهدف الحفاظ على تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، رغم استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة.
ولا تقتصر العملية على مرافقة الناقلات المحملة بالنفط إلى خارج الخليج، إذ تساعد القوات الأميركية أيضاً ناقلات فارغة على دخول الخليج عبر المضيق، للوصول إلى موانئ الإمارات والبحرين والكويت وتحميل النفط، قبل العودة إلى بحر العرب.
قوافل بحرية تحت حماية أميركية
وبحسب أكسيوس، تنسق قوة مهام أميركية العملية من مقر الفرقة 82 المحمولة جواً في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، بالتعاون مع حلفاء واشنطن في منطقة الخليج.
وتُعد القوة يومياً قوائم بالسفن المقرر خروجها من الخليج، وأخرى بالناقلات الفارغة المتجهة إلى الداخل، قبل تنظيم حركة السفن ضمن قوافل في أوقات محددة. كما تُلزم السفن بالمرور عبر نقاط تفتيش وإبلاغ الجهات المشرفة بمواقعها خلال الرحلة.
وتوفر مقاتلات أميركية غطاءً جوياً للقوافل، مع مهمة مراقبة واعتراض الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز الإيرانية التي قد تستهدف حركة الملاحة.
تراجع قدرة إيران على مراقبة الممر
وقال مسؤول أميركي مطلع مباشرة على العملية إن الولايات المتحدة تسيطر على الممر الجنوبي للمضيق منذ نحو شهرين، مضيفاً أن الحرس الثوري الإيراني لا يزال قادراً على إحداث اضطرابات، لكنه لم يعد قادراً على فرض سيطرته على المضيق.
ووفق المسؤولين الذين تحدث إليهم الموقع، ساهمت حملة عسكرية أميركية استمرت أسبوعين في إضعاف قدرات الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية، ما حدّ من قدرة طهران على رصد حركة السفن في الممر الجنوبي.
وبحسب أكسيوس، تعتمد إيران حالياً على عدد محدود من أجهزة الرادار التي أعيد تشغيلها، إلى جانب مراقبين على متن زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري. ويقول المسؤولون الأميركيون إن محدودية قدرات الرصد دفعت القوات الإيرانية إلى إطلاق مسيّرات وصواريخ كروز باتجاه مناطق يُعتقد أن السفن تمر عبرها.
ورغم إصابة عدد من السفن، تمكنت القوات الأميركية من اعتراض عدد كبير من الهجمات. وقال أحد المسؤولين إن القوات الأميركية أسقطت، مساء الاثنين، ثماني طائرات مسيّرة إيرانية وصاروخين من طراز كروز.
نحو 10 ملايين برميل يومياً
وأفاد المسؤولون بأن ما بين 15 و20 ناقلة تعبر المضيق يومياً، دخولاً وخروجاً، عبر الممر الجنوبي، وأن متوسط صادرات النفط يرتفع تدريجياً ليقترب من 10 ملايين برميل يومياً.
وفي بعض الليالي، بلغت الكميات التي خرجت من الخليج ما بين 15 و20 مليون برميل، فيما كان من المقرر أن تعبر أكثر من 20 سفينة المضيق في إحدى الليالي الأخيرة، مع توقع خروج نحو 15 مليون برميل من النفط.
ورغم أن هذه الكميات لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، فإن استئناف جزء كبير من حركة صادرات النفط يخفف من أحد أبرز تداعيات الحرب على أسواق الطاقة، بعدما أدى اضطراب الملاحة في المضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار الخام.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـأكسيوس إن «كمية هائلة من النفط» لا تزال تخرج عبر مضيق هرمز، مؤكداً في الوقت ذاته أن واشنطن لا تجري مفاوضات مع طهران في الوقت الراهن.
وتكشف العملية، وفق المعطيات التي أوردها الموقع، عن تحول مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة عسكرية ولوجستية موازية للحرب، حيث تحاول الولايات المتحدة تأمين الحد الأدنى من تدفق النفط العالمي، بينما تسعى إيران إلى الحفاظ على قدرتها على تعطيل الملاحة ورفع كلفة تشغيل أحد أهم الممرات النفطية في العالم.