علاقات » اميركي

تعطيل الاجتماع الإيراني - الخليجي | أميركا للحلفاء: ممنوع التفاهم على «هرمز»

في 2026/09/16

متابعات

تعثّرت المساعي الإيرانية - العمانية لإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أرجأت عُمان، إلى موعد غير محدّد، الاجتماع الذي كان مقرّراً في صلالة، لبحث مقترحٍ حول الممرّ البحري المؤقّت في المضيق. وجاء التأجيل في ظلّ اعتراضات بعض الدول الخليجية على الصيغة المطروحة، بالتوازي مع دور أميركي ضاغط لإبقاء الملف النووي في صدارة أيّ مفاوضات جديدة مع إيران.

وقال المدير العام لشؤون الخليج في وزارة الخارجية الإيرانية، محمد علي بك، إن إرجاء الاجتماع جاء «بناءً على طلب بعض دول المنطقة»، وبقرار مشترك بين مسقط وطهران، على أن ينسّق الجانبان لاحقاً لتحديد موعد جديد. لكن موقع «أكسيوس» الأميركي كشف، نقلاً عن مسؤول خليجي، أن التأجيل جاء بعدما اقترحت السعودية تعديلات على المقترح العُماني - الإيراني، «خشية أن تؤدّي الصيغة المطروحة إلى تكريس واقع جديد في المضيق لا تَقبله المملكة أو دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي». كذلك، رفضت البحرين المشاركة في الاجتماع مع إيران، معتبرةً أن «الملاحة في المضيق ينبغي أن تخضع للقانون الدولي».

وبحسب مصادر مطّلعة على مسار المباحثات الإيرانية - العمانية، أدّت مواقف عدد من دول الخليج إلى تعطيل الاجتماع، إلا أن «الولايات المتحدة هي في الحقيقة اللاعب الرئيس في ذلك». وكانت تراجعت السعودية عن المشاركة في الاجتماع بعد استهداف خطّ أنابيب «شرق - غرب» النفطي، الذي تتّهم الرياض «مجموعات مقرّبة من إيران بالمسؤولية عنه». كذلك، يرجع تمنّع المملكة إلى استيائها من عدم تجاوب إيران مع رسائل نقلتها باكستان، بطلب سعودي، تطلب الضغط على «أنصار الله» لوقف تقدّمها في الساحل الغربي لليمن؛ إذ جاء الردّ الإيراني على تلك الرسائل بعدم علاقة صنعاء بما يجري في اليمن، وأن «لليمنيين قيادتهم وقراراتهم الخاصة، وينبغي التفاوض معهم مباشرة». أمّا الإمارات، فعبّرت عن مخاوف من تأثير تثبيت المسار الجديد للمضيق في موقع أبو ظبي الإقليمي.

وفي المقابل، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاتهامات الأميركية لطهران بالضلوع في استهداف خطّ الأنابيب السعودي «شرق - غرب»، واصفاً تلك الاتهامات بأنها «أخبار وادعاءات كاذبة». كذلك، نفى بقائي أيّ دور لبلاده في التطورات الراهنة في اليمن، قائلاً إن إيران لا علاقة لها بالهجمات الأخيرة المنطلقة من اليمن ضدّ السعودية، محذراً من استغلال التطورات لـ«تعميق الانقسامات بين الدول الإسلامية». كما طالبت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بوقف «جميع اعتداءاتها وجرائمها» ضدّ إيران وتعويض الأضرار الناجمة عنها، مؤكدة أن الجمهورية الإسلامية «دولة لا يمكن عزلها».

وبالتوازي مع تعثّر المسار الإيراني - الخليجي، صدرت من واشنطن إشارات متباينة حيال العودة إلى التفاوض. إذ زعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن إيران تريد التوصّل إلى اتفاق «سريعاً»، قائلاً إنه سيقرّر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستَدخل في مفاوضات معها، قبل أن يؤكد لاحقاً انفتاح واشنطن على إعادة التفاوض. كما قال إن طهران تريد اتفاقاً «بسرعة وبشدّة»، مع إبقاء قرار الانخراط الأميركي معلّقاً. كذلك، ربط ترامب استمرار الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة بمسار الحرب، مدّعياً أن «النفط لا يزال يتدفّق عبر هرمز»، مطالباً الدول المستفيدة من حماية الممرّ بالمساهمة في الكلفة. وتوقّع أيضاً «تراجع أسعار النفط بقوة عند انتهاء الصراع العسكري مع إيران»، مرجّحاً «ألّا يطول» هذا الأخير.

لكن الانفتاح الأميركي المفترض على التفاوض، يترافق مع استمرار سياسة الضغط. إذ أبلغت إدارة ترامب دولاً خليجية بأنها تريد إعطاء «الأولوية للبرنامج النووي الإيراني في أيّ مفاوضات مقبلة»، بدلاً من جعل استعادة حركة الملاحة الطبيعية في «هرمز» محوراً لهذه المفاوضات. وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إن «ناقلات النفط تَعبر ليلاً بمرافقة البحرية الأميركية»، معتبراً أن الولايات المتحدة «انتزعت ورقة الضغط من إيران»، ومتهماً طهران بمحاولة «احتجاز الملاحة العالمية». وأضاف أن أمام إيران خيارَين: «السلام، أو استخدام التفاوض غطاءً لتطوير سلاح نووي».

وفي خضمّ هذا الأخذ والرد، يتصاعد الضغط على شبكة تصدير الطاقة في المنطقة. إذ يهدّد إغلاق خطّ الأنابيب السعودي، نحو أربعة ملايين برميل يومياً، فيما يطاول الخطر المحيط بباب المندب نحو تسعة ملايين برميل، بالتزامن مع التراجع الكبير في التدفّقات عبر «هرمز». وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن «حركة سفن نقل البضائع في المضيق انخفضت إلى ما دون متوسط الأيام العشرة السابقة، البالغ 14 سفينة يومياً». وانعكس هذا الاختناق سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو ثلاثة دولارات، ليصل سعر البرميل الواحد إلى ما يزيد عن 107 دولارات، فيما قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنحو 5% إلى أكثر من 96 دولاراً لكل ميغاوات/ساعة. كذلك، بلغت نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي 68.04%، مقارنة بمتوسط 84% خلال السنوات الخمس الماضية.