علاقات » اوروبي

مع تصاعد هجمات إيران.. الخليج يستعين بخبرة أوكرانيا بـ حرب الدرون

في 2026/03/14

طه العاني - الخليج أونلاين

تشهد الساحة العسكرية في الشرق الأوسط تحولات متسارعة مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، ما يدفع دول المنطقة إلى البحث عن خبرات ميدانية جديدة لمواجهة هذا التهديد المتنامي.

وفي خضم الحرب الدائرة بين إيران وخصومها، برزت أوكرانيا بوصفها أحد الأطراف التي تملك خبرة عملية واسعة في التعامل مع المسيّرات الإيرانية التي استخدمتها روسيا بكثافة في الحرب الأوكرانية.

انتشار الخبراء

وفي هذا السياق أعلنت كييف إرسال فرق وخبراء متخصصين في الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة إلى عدة دول خليجية وقواعد عسكرية في المنطقة.

وتعكس هذه الخطوة تقاطعاً متزايداً بين ساحتي الصراع في أوروبا والشرق الأوسط، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول دلالات هذا الانخراط العسكري وحدود تأثيره في موازين الأمن الإقليمي.

وكشفت وكالة رويترز، في 10 مارس 2026، أن أوكرانيا بدأت بنشر فرق متخصصة في الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة في عدة دول خليجية، في خطوة تهدف إلى دعم جهود التصدي للهجمات الإيرانية.

وبحسب تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أرسلت كييف 3 فرق مهنية مجهزة إلى قطر والسعودية والإمارات للمساعدة في مواجهة الهجمات الجوية، موضحاً أن هذه الفرق يفترض أن تكون قد وصلت إلى مواقع عملها.

كما أكد المستشار الإعلامي لزيلينسكي نشر متخصصين أوكرانيين داخل قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المهام أو حجم القوة المنتشرة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تعرض دول الخليج لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية خلال الأيام الأخيرة، ما دفعها إلى استهلاك كميات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي، بينما تسعى للاستفادة من الخبرة القتالية التي راكمتها أوكرانيا خلال سنوات الحرب مع روسيا في إسقاط هذا النوع من الطائرات.

ويؤكد زيلينسكي أن فعالية الطائرات المسيّرة الاعتراضية تعتمد بشكل كبير على الطيارين والمشغلين والبرمجيات الأوكرانية، معتبراً أن امتلاك هذه التكنولوجيا دون تشغيلها بواسطة خبراء مدربين قد يقلل من قدرتها على اعتراض الأهداف الجوية.

حرب استنزاف

ويقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور إبراهيم دشتي إن واشنطن التي جلبت الحرب إلى منطقة الخليج، كان لزاماً عليها حماية قواعدها والدول المضيفة، مستدركاً بأن "الواقع أثبت أن القواعد الأمريكية لم توفر الحماية المنشودة، بل أصبحت الدول هي من تحمي تلك القواعد".

ويوضح لـ"الخليج أونلاين" أن دول الخليج، لا سيما الكويت والبحرين وقطر، تبحث عن مخرج لمواجهة خطر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وهو ما جعل اللجوء إلى الخبرة الأوكرانية خياراً مرجحاً نظراً لتجربتها الميدانية العميقة في التعامل اليومي المكثف مع الدرونات.

ويشير دشتي إلى أن أوكرانيا اكتسبت مهارات فائقة في التصدي للمسيرات الإيرانية التي تعتمدها روسيا، لافتاً إلى أن جودة هذه المسيرات وانخفاض كلفتها مقارنة بالصواريخ الدفاعية الباهظة جعلت المنطقة أمام حرب استنزاف تقنية تتطلب حلولاً غير تقليدية وموفرة اقتصادياً.

ويعتقد أن واشنطن تتبع استراتيجية ذكية تهدف إلى دعم الميزانية العسكرية الأوكرانية من خلال أموال دول الخليج، حيث يسعى الجانب الأمريكي لتخفيف كلفته العسكرية المرتفعة في المنطقة عبر إشراك الأوكرانيين في مهام التصدي للمسيرات، مما يحقق فوائد مادية وتقنية لكييف.

ويلفت دشتي إلى أن الخبرة التي راكمتها أوكرانيا خلال سنوات الحرب مع قوة عظمى مثل روسيا تمنحها تفوقاً تكنولوجياً هاماً، لافتاً إلى أن أوكرانيا لن تضخ كامل إمكاناتها في الخليج لحاجتها الماسة لها في جبهاتها الميدانية التي تشهد تصعيداً روسياً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن استخدام الأوكرانيين لطائرات "الدرون" في اعتراض المسيرات أثبت نجاحاً كبيراً بكلف بسيطة، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه التقنيات في تحييد خطر الضربات عن دول الخليج وإعادة التوازن للميزان العسكري.

خبرة المسيّرات

وتستند أوكرانيا في عرضها للدعم العسكري إلى خبرة واسعة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز "شاهد" التي استخدمتها روسيا بكثافة منذ بداية الحرب، وفق ما نقلته رويترز ونيويورك تايمز.

وبحسب البيانات الأوكرانية، أطلقت روسيا أكثر من 57 ألف مسيّرة من طراز "شاهد" ضد الأراضي الأوكرانية منذ اندلاع الحرب، ما دفع كييف إلى تطوير منظومة متنوعة لاعتراضها، تشمل الرشاشات الثقيلة وأنظمة الحرب الإلكترونية والتشويش، إضافة إلى استخدام مسيّرات أصغر لاعتراضها في الجو.

كما طورت أوكرانيا أنظمة كشف تعتمد على الكاميرات والأجهزة الصوتية لرصد هذه الطائرات قبل وصولها إلى أهدافها، وهي تقنيات منخفضة التكلفة نسبياً مقارنة بأنظمة الدفاع التقليدية.

وتبرز أهمية هذه الخبرة في ظل الفارق الكبير في تكلفة المواجهة؛ إذ تشير بيانات نقلتها نيويورك تايمز إلى أن تكلفة إنتاج مسيّرة "شاهد" تبلغ نحو 50 ألف دولار، في حين تتجاوز تكلفة صاروخ باتريوت الاعتراضي الأمريكي 3 ملايين دولار، ما يجعل استخدام الصواريخ التقليدية خياراً مكلفاً في مواجهة أسراب المسيّرات.

كما كشف الرئيس الأوكراني، استناداً إلى معلومات استخبارية، أن بعض المسيّرات الإيرانية المستخدمة حالياً تحمل مكونات روسية، في مؤشر على تعمق التعاون العسكري بين موسكو وطهران في مجال الطائرات غير المأهولة.

مقايضة عسكرية

ولا يقتصر نشر الخبراء الأوكرانيين على البعد الأمني المباشر، بل يرتبط أيضاً بحسابات سياسية وعسكرية أوسع تسعى كييف من خلالها إلى تعزيز موقعها في معادلة الصراعات الدولية.

فبحسب نيويورك تايمز، أبدت أوكرانيا حماساً كبيراً لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط على مواجهة المسيّرات الإيرانية، مقابل الحصول على أنظمة دفاع جوي أكثر تطوراً تحتاجها كييف بشدة في حربها مع روسيا.

ويأتي ذلك في ظل نقص حاد في صواريخ الدفاع الجوي لدى أوكرانيا، خصوصاً الذخائر الخاصة بمنظومة باتريوت الأمريكية، التي تعد الوسيلة الأكثر فاعلية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية.

وتشير تقارير نقلتها الصحيفة إلى أن الأيام الأولى من الحرب على إيران شهدت استخدام دول الشرق الأوسط أكثر من 800 صاروخ باتريوت لاعتراض أكثر من 2000 طائرة مسيّرة إيرانية إضافة إلى أكثر من 500 صاروخ باليستي.

كما تطرح كييف فكرة مقايضة عسكرية تقوم على تزويد دول المنطقة بمسيّرات اعتراضية وخبرات تشغيلها، مقابل حصولها على أنظمة دفاع جوي متقدمة أو دعم دبلوماسي في جهود الضغط على روسيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وفي موازاة ذلك تشير تقارير إعلامية بينها موقع "إنفو بريكس" إلى أن كييف تسعى أيضاً إلى فتح قنوات تمويل جديدة عبر التعاون العسكري مع دول الخليج، في ظل الضغوط المالية والعسكرية التي تواجهها بسبب الحرب التي دخلت عامها الخامس.