علاقات » اوروبي

مع ارتفاع الحرارة في أوروبا.. الخليجيون يعيدون اختيار وجهاتهم الصيفية

في 2026/07/01

وكالات

دفعت موجة الحر القياسية التي تضرب مناطق واسعة من أوروبا مسافرين خليجيين إلى إعادة النظر في برامج عطلاتهم الصيفية، والبحث عن وجهات أكثر اعتدالاً، بعدما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدة دول، وأربكت قطاعات النقل والطاقة والصحة والسياحة.

ويأتي ذلك في وقت اعتاد فيه سكان الخليج التوجه إلى أوروبا خلال الصيف هرباً من درجات الحرارة المرتفعة في بلدانهم، فيما تمثل بريطانيا وفرنسا وسويسرا وإيطاليا والنمسا وجهات رئيسية للعائلات الخليجية.

غير أن تكرار موجات الحر وارتفاع حدتها باتا يدفعان المسافرين إلى التدقيق في حالة الطقس قبل الحجز، واختيار مدن أكثر برودة، أو نقل الرحلات إلى بداية الخريف.

تغير في خيارات السفر

وفي تقرير نشرته صحيفة "غلف نيوز" الإماراتية في 26 يونيو الجاري، قال مسؤولون في قطاع السفر إن الوجهات الأوروبية لا تزال ضمن الخيارات الصيفية الأكثر شعبية لدى المسافرين الخليجيين، لكن الحجوزات أصبحت أكثر انتقائية، مع إعطاء الأولوية للطقس المعتدل والأسعار المناسبة وسهولة الحصول على التأشيرات.

وأشار التقرير إلى أن نمو الطلب أصبح أقوى على وجهات شمال وشرق أوروبا مقارنة ببعض الأسواق الأكثر حرارة في جنوب القارة، فيما يتجه مسافرون إلى اختيار وجهات أبرد في أوروبا والقوقاز وأجزاء من آسيا.

داخل أوروبا، تتزايد جاذبية سويسرا والنمسا وألمانيا ودول إسكندنافيا، مستفيدة من درجات حرارة أكثر اعتدالاً وتنوع الأنشطة الطبيعية والعائلية، مقارنة بالمناطق الجنوبية التي تتعرض لحرارة مرتفعة خلال يوليو وأغسطس.

أما خارج أوروبا، فتظهر جورجيا وأذربيجان وتركيا وكازاخستان وأوزبكستان وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا وجنوب أفريقيا ضمن الخيارات التي تشهد اهتماماً أكبر، بحسب مسؤولي شركات السفر.

كما أصبح بعض المسافرين أكثر مرونة في تحديد مواعيد العطلات، إذ يفضلون السفر بين الصيف والخريف، أو تقسيم العطلة الطويلة إلى رحلات أقصر، بدلاً من قضاء أسابيع في وجهة واحدة قد تتعرض لموجة حر مفاجئة.

ويختلف تأثير الحر على السائح عن تأثيره على المقيم في دول الخليج، رغم اعتياد الأخير درجات حرارة مرتفعة، إذ تعتمد الرحلات الأوروبية على المشي والتنقل بين المدن وزيارة المعالم والأسواق والمتنزهات وقضاء ساعات في الأماكن المفتوحة.

كما أن وسائل التكييف والتبريد ليست متاحة في جميع المنازل والمرافق ووسائل النقل الأوروبية بالمستوى نفسه الموجود في دول الخليج، ما يجعل موجات الحر أكثر تأثيراً في برامج السياح، ولا سيما العائلات المصحوبة بأطفال أو كبار سن.

وتكتسب التحولات في اختيارات السياح الخليجيين أهمية خاصة لقطاع السياحة الأوروبي، نظراً إلى ارتفاع قدرتهم الشرائية ومدة إقامتهم والطلب الذي يولدونه على الفنادق والمطاعم والتسوق.

وتبرز هذه الأهمية في سويسرا، إذ أفادت منصة "سويس إنفو" في مارس 2026 بأن الزوار القادمين من دول الخليج سجلوا 813 ألفاً و700 ليلة فندقية خلال 2025، فيما بلغ متوسط إنفاق السائح الخليجي نحو 400 فرنك سويسري يومياً، مقابل متوسط عام بلغ 187 فرنكاً.

أوروبا تحت وطأة موجة الحر

وبدأت موجة الحر الحالية في 20 يونيو الجاري، ودفعت درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية أو أكثر في مناطق أوروبية عدة، قبل أن تنتقل تدريجياً من غرب القارة إلى وسطها وشرقها والبلقان.

وقالت وكالة "رويترز" في 28 يونيو إن الموجة تسببت في تعطيل إنتاج الكهرباء وإلحاق أضرار بالبنية التحتية وزيادة الضغوط على الأنظمة الصحية، كما رفعت حرارة مياه الأنهار وخفضت مستوياتها، ما تسبب في مشكلات لإنتاج الكهرباء والزراعة.

ومع انحسار الحرارة مؤقتاً في أجزاء من غربي أوروبا، انتقل مركز الموجة إلى إيطاليا ودول البلقان، وسط ارتفاع خطر حرائق الغابات.

وفي 29 يونيو، وضعت إيطاليا 22 مدينة تحت الإنذار الأحمر بسبب الحرارة، من بولزانو شمالاً إلى باليرمو في صقلية، بينما أصدرت كرواتيا إنذارات حمراء شملت زغرب ووجهات سياحية مثل سبليت ودوبروفنيك.

وكانت فرنسا من أكثر الدول تضرراً، إذ تجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية في مناطق عدة، وبلغت في باريس 40.9 درجة، وهو أعلى مستوى مسجل في العاصمة خلال يونيو.

وفي 28 يونيو، أعلنت وكالة الصحة العامة الفرنسية تسجيل نحو ألف وفاة زائدة خلال موجة الحر، معظمها بين أشخاص تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، محذرة من أن الرقم قد يرتفع مع اكتمال بيانات الوفيات داخل المنازل ودور الرعاية.

ولا تعني "الوفيات الزائدة" أن كل حالة ثبتت بصورة منفردة على أنها ناجمة مباشرة عن الحرارة، وإنما تشير إلى ارتفاع عدد الوفيات المسجلة مقارنة بالمستويات المتوقعة.

ورغم تراجع حدة الحرارة في معظم أنحاء فرنسا، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، في 29 يونيو، إبقاء خطة الاستجابة الصحية الطارئة "أورسان" عند أعلى مستوى، تحسباً لعودة موجة جديدة.

وامتدت التداعيات إلى النشاط التجاري، إذ أعلنت الحكومة الفرنسية في 30 يونيو تمديد موسم التخفيضات الصيفية أسبوعاً إضافياً حتى 28 يوليو، بعدما أدت الحرارة إلى عزوف المتسوقين عن زيارة المتاجر.

التغير المناخي يعيد تشكيل السياحة

وخلصت شبكة "وورلد ويذر أتريبيوشن"، في دراسة نشرت في 26 يونيو، إلى أن موجة الحر التي ضربت غربي أوروبا كانت ستكون شبه مستحيلة لولا التغير المناخي الناجم عن النشاط البشري.

وأوضحت الدراسة أن موجة مماثلة كانت ستصبح أقل حرارة بنحو 3.5 درجات مئوية نهاراً لو حدثت في يونيو 1976، وأقل بنحو درجتين لو حدثت عام 2003.

كما خلص الباحثون إلى أن 45 بالمئة من المدن الأوروبية تجاوزت، بين 18 و29 يونيو، عتبات الإجهاد الحراري داخل المباني، فيما تتركز المخاطر بصورة أكبر داخل المدن بسبب كثافة المباني وتقادم بعض المساكن وصعوبة الوصول إلى وسائل التبريد.

ولا تشير البيانات المتاحة حتى الآن إلى تخلي الخليجيين بصورة جماعية عن أوروبا، كما لا تتوافر أرقام شاملة توضح حجم إلغاء الحجوزات أو تحويلها من دولة إلى أخرى خلال موجة يونيو 2026.

لكن إفادات مسؤولي قطاع السفر تشير إلى تحول نحو مزيد من الانتقائية والمرونة، مع تفضيل الوجهات الشمالية والجبلية، والنظر في بدائل خارج القارة، واختيار فترات سفر أقل حرارة.

وقد يترسخ هذا التحول إذا تكررت موجات الحر خلال يوليو وأغسطس، إذ لن يعود اختيار الدولة وحده كافياً، بل ستزداد أهمية تحديد المدينة ومتوسط الحرارة المتوقع ومدى توافر التكييف وقابلية الحجوزات للتعديل.

وبذلك، لم تعد موجة الحر الحالية مجرد عارض جوي يؤثر في بضعة أيام من الرحلة، بل أصبحت عاملاً يعيد تشكيل مواعيد السفر والوجهات المفضلة ومعايير الحجز لدى المسافرين الخليجيين.