علاقات » عربي

حجاج غزة.. أحلام مؤجلة وحسرة متواصلة للعام الثالث

في 2026/05/12

وكالات

بحسرة وألم تلقت الحاجة الفلسطينية مريم عبدو نبأ حرمان حجاج قطاع غزة من أداء فريضة الحج للعام الثالث توالياً، لتتبدد مجدداً آمالها في الوصول إلى مكة المكرمة والصلاة في المسجد الحرام والوقوف في صعيد عرفات.

الحاجة عبدو (75 عاماً) تعيش حالة من الإحباط المتزايد مع تقدمها في العمر وتدهور وضعها الصحي، في ظل غياب أي مؤشرات على إمكانية فتح المعابر والسماح لحجاج غزة بالسفر إلى الأراضي المقدسة.

وعلى مدار عام كامل، لم تفارقها ملابس الحج التي حملتها معها في كل أماكن النزوح داخل القطاع، على أمل أن تتغير الظروف فجأة ويُسمح للحجاج بالمغادرة عبر معبر رفح البري.

وتقول عبدو لـ"الخليج أونلاين": “حرموني من الحج للعام الثالث توالياً، وكل عام أعيش بحسرة وتفكير دائم: هل سأتمكن من الذهاب إلى السعودية والصلاة في المسجد الحرام والوقوف في عرفات، أم سأموت قبل تحقيق هذا الحلم”.

وفي خيمة نزوحه بمنطقة المغازي وسط قطاع غزة يحتفظ الحاج أحمد عطوان بملابس الإحرام داخل حقيبة صغيرة، على أمل أن يحظى هو الآخر بفرصة لأداء الفريضة بعد سنوات طويلة من الانتظار.

ويقول عطوان (64 عاماً) لـ"الخليج أونلاين": "سجلت أنا وزوجتي للحج قبل ثماني سنوات، وخرج اسمنا في قرعة عام 2023، وفرحنا كثيراً وقتها، لكن الحرب وإغلاق المعابر حرمنا من أداء الفريضة لثلاثة أعوام متتالية".

ويأمل عطوان أن يتمكن العام المقبل من السفر مع زوجته إلى الديار المقدسة، وإنهاء حالة القلق والضغط النفسي التي يعيشها آلاف الحجاج في القطاع نتيجة استمرار منعهم من أداء المناسك.

وفي حين المملكة العربية السعودية مستوى استعداداتها لموسم الحج الحالي، بقي حجاج غزة خارج المشهد للموسم الثالث توالياً.

وأعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، في 31 مارس 2026، تفعيل غرفة عمليات خاصة بالتعاون مع هيئة الطيران المدني والجهات المختصة لمتابعة أوضاع الحجاج القادمين من الخارج ومعالجة أي تحديات طارئة وضمان سلامتهم وراحتهم أثناء أداء المناسك، وفق وكالة الأنباء السعودية "واس".

كما وصلت أولى طلائع الحجاج لموسم 2026، في 18 أبريل الماضي، عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، ضمن منظومة خدمات متكاملة أعدتها السلطات السعودية لاستقبال ضيوف الرحمن.

لكن هذه الاستعدادات لم تشمل حتى الآن حجاج قطاع غزة، في ظل استمرار إغلاق المعابر وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين.

قيود إسرائيلية

وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وإغلاق معابر قطاع غزة تحول دون تمكن حجاج القطاع من السفر وأداء فريضة الحج والعودة بأمان هذا العام.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها بذلت جهوداً مكثفة بالتنسيق مع جهات إقليمية ودولية لتأمين سفر الحجاج وضمان عودتهم، إلا أن تلك المساعي لم تسفر عن ضمانات فعلية تكفل حرية تنقلهم، خاصة عبر معبر رفح البري.

وأضافت أنها قررت تحويل ما تبقى من حصة قطاع غزة من تأشيرات الحج، بعد فتح باب التسجيل والسداد لأبناء القطاع المقيمين خارج غزة، إلى نظام القرعة لأبناء القدس والمسجد الأقصى والضفة الغربية المحتلة، لضمان عدم فقدان حصة دولة فلسطين من التأشيرات المخصصة للحج هذا العام.

7 آلاف محروم و600 وفاة

من جهته قال رئيس جمعية الحج والعمرة في غزة محمد الأسطل إن نحو 2508 حجاج كانوا مسجلين ضمن كشوفات عام 2023، وكان من المفترض أن يؤدوا فريضة الحج في عام 2024، إلا أن استمرار إغلاق المعابر حال دون سفرهم.

وأوضح الأسطل، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن عدد المحرومين من الحج في غزة خلال السنوات الثلاث الأخيرة تجاوز 7 آلاف حاج، نتيجة استمرار إغلاق المعابر ومنع السفر.

وأشار إلى أن الجمعية خاطبت جهات عدة، بينها السلطات المصرية ومؤسسات دولية، للحصول على ضمانات تسمح بسفر الحجاج وعودتهم، لكن دون نتائج ملموسة حتى الآن.

وأضاف أن أكثر من 600 حاج من المسجلين توفوا قبل أن يتمكنوا من أداء الفريضة، بعد سنوات طويلة من الانتظار، في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وبيّن الأسطل أن قطاع الحج والعمرة والسياحة الدينية في غزة تعرض لخسائر كبيرة منذ اندلاع الحرب، موضحاً أن ما بين 1500 إلى 2000 موظف يعتمدون اعتماداً مباشراً على مواسم الحج والعمرة كمصدر دخل رئيسي.

وأضاف أن نحو 90% من مكاتب الحج والعمرة في القطاع تعرضت للتدمير الكلي، فيما تُقدّر الخسائر المالية بملايين الدولارات.

واعتبر أن استمرار إغلاق المعابر وحرمان الفلسطينيين من السفر لأداء الشعائر الدينية يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، ويضاعف من الضغوط النفسية والاجتماعية التي يعيشها سكان القطاع في ظل الحرب والحصار المستمرين.