علاقات » عربي

ميناء طرطوس .. استثمار خليجي في قلب المتوسط

في 2026/07/02

كامل جميل - الخليج أونلاين

لم يكن وصول أول رافعة حديثة إلى ميناء طرطوس مجرد خطوة فنية لتطوير عمليات المناولة، بل حمل دلالة أوسع تتعلق بموقع الميناء المهم بوقوعه على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.

فالاستثمار الذي تقوده موانئ دبي العالمية "دي بي ورلد"، ضمن اتفاقية امتياز تمتد 30 عاماً، وبرنامج تطوير تصل قيمته إلى 800 مليون دولار، يعكس رهاناً كبيراً على المستقبل.

يقع ميناء طرطوس في نقطة جغرافية تمنحه أفضلية نادرة، إذ يتوسط خطوط الملاحة التي تربط جنوب أوروبا بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

من جانب آخر يشكل الميناء أقرب منفذ بحري لأسواق داخلية واسعة تمتد من سوريا إلى العراق، مع إمكانية الربط مستقبلاً بأسواق الخليج عبر شبكات النقل البرية.

هذه الميزة جعلت الميناء، على مدار عقود، أحد أهم المنافذ البحرية في شرق المتوسط، لكن سنوات الحرب وما رافقها من تراجع في الاستثمارات والبنية التحتية حدّت من قدرته على مواكبة التطورات التي شهدتها موانئ المنطقة.

خطوة أولى

بحسب موانئ دبي العالمية تبدو الصورة اليوم مختلفة؛ فخطة التحديث لا تقتصر على استقدام معدات جديدة، وإنما تشمل رقمنة العمليات، وتطوير الأرصفة، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وتأهيل الكوادر المحلية، وهي عناصر باتت تشكل المعيار الحقيقي لقياس تنافسية الموانئ في الاقتصاد العالمي.

ومن المنتظر أن تسهم الرافعات الجديدة في زيادة القدرة الاستيعابية للميناء بنحو 40%، مع تقليص زمن انتظار السفن، ورفع كفاءة مناولة الحاويات والبضائع السائبة، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة النقل وسرعة وصول السلع إلى الأسواق.

ووفق بيان المجموعة الصادر الأربعاء (1 يوليو 2026) أكد فهد البنا، الرئيس التنفيذي لـ"دي بي ورلد طرطوس"، أن "دخول الرافعة الجديدة يمثل مرحلة مهمة في مسار تحديث الميناء"، موضحاً أنها تشكل الخطوة الأولى ضمن سلسلة استثمارات تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتعزيز الكفاءة التشغيلية والاعتمادية.

كما أشار إلى أن "المشروع سيسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمتعاملين ودعم نمو حركة التجارة في سوريا، من خلال تطوير البنية التحتية، وتطبيق تقنيات حديثة، وتأهيل الكوادر المحلية، بما يعزز سلاسل التوريد ويفتح المجال أمام فرص تجارية جديدة ويدعم التعافي الاقتصادي على المدى الطويل".

نحو معايير عالمية

بحسب ما تشير "موانئ دبي" على موقعها الإلكتروني سيتركز عملها في ميناء طرطوس على:

تعميق قنوات الوصول البحرية والأحواض والأرصفة لبلوغ الأعماق التصميمية المثلى.

تعزيز الكفاءة التشغيلية والشفافية.

تطبيق برامج تدريب الموظفين وتحسين العمليات.

رفع مستويات الإنتاجية وتقليص أوقات انتظار السفن وصولاً إلى المعايير العالمية.

تطبيق أعلى معايير السلامة عبر كافة عمليات الميناء.  

تأهيل واستبدال معدات المناولة القائمة وإدخال أصول متخصصة جديدة، لتمكين الميناء من تلبية الطلب المتنامي على البضائع السائبة والبضائع العامة.

وعلى المدى المتوسط، ستعمل المجموعة على:

إعادة التطوير تحديث البنية التحتية والفوقية للميناء.

توسيع قدرات المناولة والتخزين.

الاستثمار في منظومات مناولة البضائع السائبة المتطورة.

إنشاء مرافق جديدة للحاويات والبضائع السائبة.

بوابة إلى المنطقة

ولتأكيد أهمية الميناء على مستوى المنطقة، أكد السفير التركي لدى دمشق نوح يلماز خلال زيارة أجراها له، في مايو الماضي، أنه "بات يكتسب أهمية متزايدة للشحن إلى دول الخليج بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران".

وأشار في تصريح لوكالة "الأناضول" إلى "تزايد أهمية مرفأ طرطوس خاصة في الشحن نحو دول الخليج، حيث تُنقل بضائع مثل الحبوب عبر المرفأ، ثم تُشحن براً إلى الخليج عبر الأردن".

وفي هذا الصدد يصف الخبير الاقتصادي فراس شعبو، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، المشروع بأنه من أكبر الاستثمار في قطاع اللوجستيات بسوريا، ويمثل "نقلة نوعية تعيد تموضع سوريا على الخريطة الإقليمية".

الأكثر أهمية في هذا الشأن -بحسب شعبو- هو أن "مجموعة موانئ دبي هي الجهة التي تدير المشروع، لما لهذه المجموعة من خبرات وإمكانيات، لا سيما مع انتشار استثماراتها في دول عديدة تمكنها من إنجاح المشروع وتزيد من طاقته الاستيعابية ووارداته المالية". 

من جانب آخر يلفت إلى أن المشروع "ليس مجرد رافعة عملاقة متحركة بل يمثل حجر الزاوية لرؤية مستقبلية تطمح إلى جعل الدولة السورية والساحل السوري فاعلاً مؤثراً في الاقتصاد الإقليمي".

وحول نتائج هذا الاستثمار قال:

العديد من موانئ العالم تخضع لإدارة موانئ دبي وهذا يسهل ربط ميناء طرطوس مع الموانئ الأخرى التي تخضع أيضاً لموانئ دبي.

هذا الاستثمار سيكون جزءاً مهماً من مرحلة إعادة إعمار سوريا.

دخول هذا النوع من الرافعات العملاقة المتحركة سيرفع الطاقة الاستيعابية للميناء من 40 إلى 50%.

الاستثمار سيقلل من التكلفة على السفن ووقت انتظارها ويدفع لاستقبال أكثر عدد من السفن.

سيسهم الميناء بهذا الاستثمار في تعافي اقتصاد سوريا ويزيد قدرتها في الاستيراد والتصدير.

الاستثمار سيخلق مناطق حرة ومنظومة متكاملة بشكل أساسي، ما يسهم في خلق فرص عمل.

موانئ دبي لديها خبرات كبيرة جداً يمكن أن تنقلها لسوريا بشكل سريع على مستوى التكنولوجيا والكوادر البشرية.

موقع ميناء طرطوس يمكن أن يكون بوابة لأوروبا وبوابة دخول إلى دول الخليج، خاصة بعد مشكلة مضيق هرمز.

هناك حديث عن ربط بري للتجارة بين الخليج وسوريا والأردن وتركيا، ما يجعل الميناء من سوريا في حالة تكامل للربط بين الطرق البحرية والبرية.

تحول سوريا لعقدة مواصلات إقليمية يجعلها نقطة التقاء مهمة لتجارة الترانزيت، ما يسهم في إنعاش اقتصاد سوريا.

وحول رؤيته لميناء طرطوس بعد 10 أو 15 سنة يقول شعبو:

لا يُستبعد أن يكون الميناء مركزاً لوجستياً تجارياً جراء ما سيحتويه من بنية تحتية عالية المستوى.

سيعزز من موقع سوريا بصفتها واجهة لأوروبا على البحر المتوسط، خاصة أن سوريا تمثل لأوروبا إحدى البدائل المقترحة لتنشيط سلاسل التوريد.