علاقات » عربي

القرن الإفريقي.. هل يُشعِل الخليج؟

في 2026/07/11

أحمد شوقي

ما يزال القلق ينتاب المواطن الخليجي بسبب عدم الاستقرار السياسي والعسكري والملفات المفتوحة، في محيطنا، والتي تنتظر صواعق تفجير ليتجدد معها الاشتباك.

على الرغم من الجهود الديبلوماسية الخليجية للتهدئة والوساطة في ملفات عديدة، إلا أن هناك ملفات شائكة في الكواليس السياسية قد تكون قادرة على إهدار الجهود المبذولة في الملفات الرئيسية العاجلة التي تتصدر العناوين.

من هذه الملفات الشائكة، يأتي ملف أرض الصومال وما يتسرب من ممارسات تقودها الإمارات به. هو ملف حساس؛ لأنه على صلة بأطراف الصراع المراد تهدئته، فهويتعلق باليمن وباب المندب، ومن وراء ذلك المحور المتحالف مع إيران، ومن الجهة الأخرى يتعلق بتموضع "اسرائيل" ومصالح أميركا في هذه

المنطقة، وهنا يأتي الخطر من ثلاثة أبواب رئيسة:

الأول: الخلاف الداخلي في الخليج بين الامارات من جهة والسعودية من جهة أخرى؛ حيث يشكل ملف أرض الصومال ملفا خلافيا، وأي تصعيد ناجم عن التطورات الإقليمية لهذا الملف سينسحب بدوره على التصعيد داخل البيت الخليجي.

الثاني: الاستنفار اليمني لمواجهة التطورات في أرض الصومال، وقد توعدت "أنصار الله" بأنها ستستهدف أي تموضع إسرائيلي. وفقا للتقارير؛ فإن هناك تداخلا بين الوجود الإماراتي والإسرائيلي، وهو ما قد يشعل صراعا يمنيا مع الإمارات، وفي وقت يشهد توتر يمني سعودي بسبب استمرار الحصار وما حدث في أثناء محاولة مشاركة وفد اليمن في جنازة المرشد الإيراني، وما نجم عن كسر الحصار من بوادر اشتباك بعد مدة من الهدوء.

إذا ما تجدد التوتر والاشتباك مع اليمن؛ فإن الوضع الخليجي سيكون حرجا، فإما يحدث اصطفاف بطعم التورط بين السعودية والإمارات، وإما تحدث سابقة بوجود خلاف وترك كل جبهة منفردة وينفض التحالف.

الثالث: التورط الخليجي المباشر مع إيران في حال استغلت "اسرائيل" أرض الصومال، في العدوان على اليمن أو إيران، باستخدام القواعد التي تنشئها وتمولها الإمارات.

لتقريب صورة حجم المساهمة الإماراتية في هذا الملف الشائك، فقد كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية تسارع أعمال بناء عسكرية تجري بعيدًا عن الأنظار في محيط مدينة بربرة الساحلية بإقليم أرض الصومال غير المعترف به دوليًا، بهدف تحويل مطار المدينة إلى قاعدة عسكرية سرية متقدمة؛ تضم الإمارات والولايات المتحدة و"إسرائيل".

قالت الصحيفة الفرنسية، في تقرير استند إلى تحليل صور أقمار صناعية ومعلومات من مصادر أمنية، إن أعمال الإنشاء تتواصل في مطار بربرة الواقع على بعد نحو سبعة كيلومترات غرب مركز المدينة، لتحويله إلى منشأة عسكرية استراتيجية تقوم الإمارات ببنائها لصالح الدول الثلاث.

بحسب “لوموند”، يتزامن تسارع المشروع العسكري مع اعتراف "إسرائيل" باستقلال أرض الصومال الذي أُعلن في 26 ديسمبر 2025، في خطوة قالت الصحيفة إنها ترتبط في نهاية المطاف بمساعٍ لإنشاء قاعدة إسرائيلية متقدمة في خليج عدن، بالقرب من السواحل اليمنية. كما أشارت الصحيفة إلى أن الموقع المحتمل للقاعدة يمنح "إسرائيل" والولايات المتحدة قدرة أكبر على مراقبة التحركات العسكرية والبحرية في اليمن والبحر الأحمر، في ظل التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم وخطًا أحمر بالنسبة إلى تل أبيب وواشنطن.

كما قال موقع “سبأ إنتلجينس” الاستخباري اليمني إنه حصل على معلومات تشير إلى وصول دفعات جديدة من مقاتلين يمنيين إلى معسكرات في أرض الصومال، ضمن استعدادات عسكرية وبحرية تشرف عليها قوات مرتبطة بأبوظبي.

بحسب الموقع، قد تكون التحركات جزءًا من ترتيبات عسكرية لتحرك محتمل باتجاه أرخبيل سقطرى اليمني، والذي يشكل بدوره موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية عند تقاطع طرق الملاحة البحرية بين المحيط الهندي وخليج عدن والبحر الأحمر.

تضع هذه التطورات بربرة في قلب صراع جيوسياسي يتجاوز حدود أرض الصومال، ويجعل التوسع العسكري الذي تقوده الإمارات عاملًا إضافيًا في زيادة التوترات وتهديد أمن البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، وسط مخاوف من أن تتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة للقواعد العسكرية والصراعات الإقليمية والدولية.

لذلك؛ لا بد من احتواء هذا الاندفاع الإماراتي بحوار خليجي- خليجي لتلافي تداعيات ذلك على تأزيم الوضع الاستراتيجي في الخليج، في توقيت بالغ الحساسية يشهد نذرا قوية لتجدد الحرب بين إيران وأميركا.