علاقات » عربي

ابن سلمان في مصر طلباً للدعم: صنعاء تُبقي العمق السعودي تحت النار

في 2026/09/16

متابعات

للمرّة الثانية في غضون 48 ساعة، نفّذت حركة «أنصار الله» عملية عسكرية واسعة في العمق السعودي، استهدفت مصالح ومنشآت حيوية في ينبع، بصواريخ باليستية طويلة المدى وطائرات مسيّرة. كما استهدفت الحركة بعشرات الصواريخ الباليستية القصيرة المدى منشآت عسكرية ونفطية في جيزان، ونجران، وعسير، والطائف، في جنوب المملكة. وبحسب مصادر عسكرية مطّلعة تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن هذه العملية دفعت السلطات السعودية في الجنوب إلى فرض حال طوارئ غير معلَنة؛ إذ أوقفت الدراسة في المدارس والجامعات في جيزان، ونجران، وأبها، والطائف، لأوّل مرّة منذ عودة التصعيد بين صنعاء والرياض منذ نحو شهرَين. ويأتي التصعيد المتواصل ضدّ المملكة في إطار معادلة الردع والردّ المباشر التي تعتمدها «أنصار الله»، وذلك بعدما شنّ الطيران السعودي، خلال الأيام الماضية، أكثر من 350 غارة جوية، أدّى بعضها إلى تدمير جسور استراتيجية، كجسر البرح الرابط بين تعز والمخا، ومطار المخا، ومنشآت حكومية في مناطق الساحل الغربي، التي كانت الحركة سيطرت عليها الخميس الماضي.

ورغم تركّز عمليات قوات صنعاء على الأهداف العسكرية التي شملت قاعدة «الملك خالد» الجوية والمطار في خميس مشيط، ومطارَي أبها وشرورة، ومنشآت عسكرية أخرى، إلا أنها استهدفت كذلك، منشآت نفطية استراتيجية في جيزان، ونجران، فيما امتدّت العمليات، للمرّة الأولى، إلى منشآت مماثلة في ينبع. وفي الوقت الذي لم تتحدّث فيه صنعاء عن استهدافها مدينة جدة، زعمت قيادة «التحالف» في السعودية أن «أنصار الله» أطلقت «مقذوفات» نحو جدّة و«هدّدت مكة المكرّمة»، وهو ما سخر منه مصدر عسكري في صنعاء، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، متهِماً النظام السعودي «باستخدام الخداع والتضليل ونقل روايات كيدية وكاذبة عن واقع العمليات العسكرية اليمنية». كما نفى المصدر نفياً قاطعاً «وجود أيّ خطر من اليمن يستهدف مدينة مكّة المكرّمة، أو غيرها من المقدّسات»، معتبراً أن «ترويج مثل هذه الأخبار الكاذبة غرضه التشويه، وخلق حال من الاستعطاف في العالم الإسلامي. وهذا أسلوب قديم استخدمه العدو السعودي سابقاً».

ووفق مصادر استخباراتية، وجّهت سلطات مكّة والمدينة المنوّرة وجدّة، تحذيرات من هجوم صاروخي محتمل على مكّة. ومع أن السعودية لم تثبت تعرّض أيّ من تلك المدن لأيّ هجوم صاروخي يمني، إلا أن تحذيرها الاستباقي يأتي، على ما يبدو، ضمن حملة شيطنة تستهدف حركة «أنصار الله»، وترمي عبرها إلى الحصول على إسناد من دول إسلامية في مواجهة الحركة. في الوقت نفسه، أعلن المتحدث باسم قوات «التحالف»، تركي المالكي، في بيان، أن «جماعة الحوثيين استهدفت خميس مشيط، وأبها، والطائف، بصواريخ باليستية ومسيّرات، ما أدى إلى إصابة 13 مدنياً وتضرّر 7 منازل ومركبتَين». كما توعّد بأن قواته ستتعامل «مع هذه الاعتداءات بمسؤولية وحزم، وستعمل على حماية مواطنيها والوافدين». وتؤكد صنعاء، من جهتها، أنها لا تستهدف أعياناً مدنية، وأن الأضرار المدنية في بعض المناطق ناتجة من فشل الصواريخ الاعتراضية التي تُطلَق من قِبل منظومات الدفاع الجوي السعودية. كما تؤكد أن النظام السعودي سعى إلى إخفاء تداعيات الضربات اليمنية التي طاولت منشآت استراتيجية نفطية في منطقة ينبع، ونتج منها اندلاع حرائق واسعة في تلك المنشآت.

وبالتزامن مع استمرار التصعيد اليمني ضدّ السعودية، حطّ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في مصر، حيث ناقش ملف الملاحة الدولية في البحر الأحمر مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي. وفي حين تأتي هذه الزيارة في إطار مساعي المملكة لحشد الدعم الإقليمي والدولي لصالحها، استنكر رئيس وفد صنعاء المفاوض، محمد عبد السلام، المساعي السعودية المتواصلة لابتزاز المجتمع الدولي، وتخويفه بملف الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك عبر «الاستناد إلى ادّعاءات ومعطيات كاذبة، تستهدف توريط أطراف دولية في مغامرات عسكرية عبثية أثبتت التجربة فشلها الذريع طوال 12 عاماً». وحذّر عبد السلام، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، «القوى الإقليمية والدولية من المجازفة بمصالحها الاستراتيجية بناءً على الروايات والأكاذيب السعودية، التي فقدت مصداقيتها أمام العالم»، محمّلاً النظام السعودي «التبعات الكاملة لاستمراره في شنّ الغارات الجوية، واستهداف الأعيان المدنية والبنى التحتية»، مؤكداً أن «الاستمرار في الخيارات العسكرية لن يحقّق أيّ هدف للعدوان سوى مضاعفة تعقيد المشهد الميداني والسياسي». وأشار عبد السلام إلى أن «الطيران السعودي شنّ أكثر من 350 غارة جوية، خلال الأيام القليلة الماضية، طاولت الممتلكات العامة والخاصة، وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى في صفوف المدنيين»، واصفاً العودة إلى أساليب التصعيد العسكري بعد سنوات من العجز بـ«السلوك العدواني الذي يفتقر إلى أيّ أفق للحوار أو السلام».