علاقات » عربي

صنعاء تحذر الرياض من عواقب استهداف القبائل: مطار الدمام أيضاً... تحت النار

في 2026/10/23

متابعات

ردّت قوات صنعاء على الغارات السعودية المكثّفة التي تُشنّ على المناطق الواقعة تحت سيطرتها، بتنفيذ 4 عمليات عسكرية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في العمق السعودي، طاولت أهدافاً أبرزها مطار «الملك فهد» في الدمام الذي قُتل فيه شخصان وأصيب آخرون، بحسب السلطات السعودية. كما توعّدت تلك القوات، الرياض، بـ«اللجوء إلى خيارات كبرى لم تكن تريدها»، في حال نفّذت الأخيرة تهديدها باستهداف الحشود القبلية اليمنية المؤيّدة لحركة «أنصار الله».

وقال الناطق باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، إن «عملية الردّ الأولى على العدوان الجوي السعودي، استهدفت مبنى وزارة الدفاع في الرياض، وكانت الإصابة مباشرة، في حين استهدفت عملية الردّ الثانية مطار فهد الدولي بالدمام، وأدت إلى تعطّل حركة الملاحة فيه»، مضيفاً أن الهجوم الثالث طاول شركة «أرامكو» في ينبع، وتسبّب في نشوب حريق في الموقع، بينما ضُرب في الهجوم الرابع مطار «أبها» الدولي. ومن جهتها، أكدت «هيئة الطيران المدني» السعودية مقتل شخصين، وجرح عدد آخر، في القصف على مطار الدمام. وأوضح مصدر عسكري مطلع في صنعاء، لـ«الأخبار»، أن «استهداف مبنى وزارة الدفاع السعودية بعدد من الصواريخ الباليستية الخميس، جاء في إطار توسّع بنك الأهداف، الذي أضيفت إليه عشرات المواقع الجديدة»، لافتاً إلى أن «المستوى العسكري في صنعاء عمل على تقييم كافة العمليات العسكرية التي نفّذها خلال 100 يوم من جولة التصعيد الجارية، التي بدأت في 20 تموز الفائت، وأضاف أهدافاً جديدة وحساسّة منها أجهزة استخباراتية، ومراكز معلومات عسكرية مرتبطة بالعدو الأميركي والإسرائيلي»، متابعاً أن «من بين الأهداف الجديدة منشآت اقتصادية وعسكرية في مختلف مناطق المملكة».

في الوقت نفسه، توعّد سريع، الرياض، باللجوء إلى خيارات كبرى لم تكن صنعاء تريدها، في حال أقدمت على تنفيذ تهديدها الصادر، أول من أمس، باستهداف التجمّعات القبلية في مناطق سيطرة صنعاء، مؤكداً أن «تهديد السعودية باستهداف القبائل اليمنية لن يمرّ مرور الكرام»، محذراً من أن «عواقب ذلك ستكون كارثية وغير متوقّعة». وكانت أصدرت وزارة دفاع حكومة عدن التابعة للسعودية بياناً حذرت فيه من مغبّة أيّ احتشاد قبلي، مهدّدةً بأن «كافة التحشيدات القبلية ستكون هدفاً للطيران». وعلّق مصدر قبلي في صنعاء على ذلك بالقول، لـ«الأخبار»، إن «التهديد باستهداف القبائل في ساحاتها من قِبل وزارة دفاع عدن جاء بتوجيه سعودي»، معتبراً أن «البيان يمثّل إعلان حرب على القبائل التي ستردّ على التهديد في كافة المحافظات والمديريات وفي ساحات القتال». وأشار إلى أن «قوات الاحتياط القبلية تتجاوز مليون مقاتل، وستكون حاضرة في المواجهات القادمة». وفي وقت نظّمت فيه القبائل وقفات مسلّحة في صنعاء ومحافظتها وعدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة «أنصار الله»، معلِنةً رفضها العدوان، وتأييدها العمليات العسكرية في العمق السعودي وجبهات الداخل، رأى مراقبون أن السعودية، بتهديدها القبائل التي تمتلك سلاحاً وعتاداً يوازيان ما تملكه الدولة، أقرّت بفشلها الذريع في اختراق المنظومة القبلية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء، مشيرين إلى أن التهديد حمل نبرة انتقامية من هذه المنظومة التي يتّهمها الموالون للمملكة بالتعاون مع حركة «أنصار الله»، وإفشال عدد من الحملات العسكرية التي قادتها الرياض ضد صنعاء.

وعلى جبهات تعز، منحت السلطات المحلية التابعة لصنعاء مهلة جديدة مدّتها 72 ساعة للمقاتلين الموالين للسعودية لتسليم أنفسهم، مؤكّدةً استمرار سريان قرار العفو العام عن كلّ المسلحين الراغبين في التوقّف عن القتال. وجاء ذلك في أعقاب خروج مجموعة من القيادات العسكرية الرفيعة، من ضمنها قائد أركان «اللواء الخامس حرس رئاسي»، العميد عبد الحكيم دوكم، ونجل قائد أركان «اللواء 145» وأحد ضباطه، عاصم حمود الأصبحي، مع أسرهم ومرافقيهم، من المدينة. وبحسب مصادر محلية، فإن «عدداً من العسكريين في تعز أبدوا تفهّمهم للموقف العسكري، وفضّلوا البقاء في المدينة مع تجميد أنشطتهم». وأفادت المصادر نفسها بأن عدداً من المحاور في محيط تعز ومداخلها، ولا سيما على جبهات الغرب، شهدت مناوشات شملت محيط المطار، وشارع الثلاثين، ومقر «اللواء 35»، ومناطق الجبالي، وعقاقه، وغراب. وفي حين تسعى صنعاء مع وسطاء إلى تجنيب تعز القتال، يواصل الطيران السعودي غاراته على المديريات التي أعلنت الأولى استعادتها. وبعد ساعات من استهداف أحد مقرات الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية في مديرية جبل حبشي، والذي أدى إلى سقوط عدد من المحتجزين قتلى، استهدف الطيران السعودي، مساء أول من أمس، عدداً من المناطق، منها الزكيرة، والمساحين في مديرية الشمايتين، بسلسلة غارات.

مُساعدة استخبارية إسرائيلية للسعودية في اليمن

أفاد مصدر أمني إسرائيلي، أمس، موقع «واللا»، بأن الاستخبارات الإسرائيلية، بقيادة «الوحدة 9900» التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية، تُساعِد الجيش السعودي في مواجهة حركة «أنصار الله»، وتتولّى مسؤولية صور الأقمار الاصطناعية، ورسم الخرائط، والاستخبارات البصرية.

وتشمل هذه المساعدة إنشاء قاعدة بيانات للأهداف، وتحديد مواقع الضربات السعودية ورسم خرائط لها، بالإضافة إلى الإنذار المبكر، وتصوير انتشار مقاتلي «أنصار الله». وإذ تمرّ تلك المعلومات الاستخباراتية عبر الولايات المتحدة، فإن من شأن تقديمها أن «يخدم إسرائيل بشكل جيد للغاية»، وذلك بحسب المصدر نفسه الذي أضاف أن «الضربات السعودية تُضعِف القوة العسكرية للحوثيين، بينما تدرس إسرائيل أسلحتهم وتكتيكاتهم عن كثب».