علاقات » ايراني

بعد مرور شهرين على حرب إيران.. كيف تأثرت الأسواق العالمية؟

في 2026/04/30

وكالات

يوافق اليوم الثلاثاء 28 نيسان (أبريل) مرور شهرين على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، حيث لم تعد الصدمة محصورة في الشرق الأوسط، فالأسواق تتعامل الآن مع أزمة طاقة، أزمة ممرات بحرية، أزمة تأمين وسفر، ضغط تضخمي عالمي، وتستعرض "النهار" حجم التأثير في كل سوق على حدة.

أسواق الطاقة

بعد شهرين من حرب إيران، لم يعد النفط يتداول على أساس الطلب العالمي فقط، بل على أساس قدرة البراميل على الخروج من الخليج. 

قفز خام برنت بنحو 49% إلى 108.23 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس بنحو 44% إلى 96.37 دولار، في سوق باتت تفصل بين سعر العقود الآجلة وسعر البراميل الفعلية. 

فمع عبور 7 سفن فقط مضيق هرمز في يوم واحد مقارنة بنحو 140 سفينة قبل الحرب، وتقديرات بخروج 10 إلى 13 مليون برميل يومياً من السوق الدولية، تحولت علاوة المخاطر إلى نقص فعلي في الإمدادات؛ لذلك اتسعت علاوة برنت فوق الخام الأميركي، وارتفعت شحنات الخام الفورية إلى مستويات تقترب من 150 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى أن كلفة الطاقة الحقيقية أعلى من السعر الظاهر على شاشات التداول.

الغاز الطبيعي

في أوروبا، كان السعر يدور قرب 18 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أواخر مارس/ آذار، مقارنة بمستويات قريبة من نصف ذلك قبل الحرب، وفق رويترز.

وبحلول 27 أبريل/ نيسان، تراجع المؤشر الأوروبي (TTF) إلى نحو 44.38 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أي ما يعادل تقريباً 15 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية، لكنه ظل أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

أما في آسيا، فقد صعدت أسعار الغاز المسال الفورية من نحو 10.60 دولارات إلى 15.11 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية في أوائل مارس/ آذار، ثم تجاوز مؤشر (JKM) الآسيوي 20 دولاراً في مراحل لاحقة، مع بحث المشترين الآسيويين عن بدائل للغاز القطري والعربي.

ورفع بنك غولدمان ساكس توقعاته للربع الرابع من 2026 إلى 90 دولاراً لبرنت و83 دولاراً لخام WTI، مع افتراض عودة تدريجية لصادرات هرمز بحلول نهاية يونيو/ حزيران. 

أما سيتي بنك فرفع توقعاته لبرنت إلى 110 دولارات في الربع الثاني و95 دولاراً في الربع الثالث و80 دولاراً في الربع الرابع، مع سيناريو صعودي قد يدفع برنت إلى 150 دولاراً إذا استمر اضطراب المضيق حتى نهاية حزيران (يونيو).

التأمين البحري

كانت تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب لعبور الخليج تدور حول 0.25% من قيمة السفينة، أما بعد التصعيد، وصلت في بعض الحالات إلى 3% من قيمة السفينة، أي أن ناقلة قيمتها بين 200 و300 مليون دولار قد تدفع نحو 7.5 مليون دولار للتغطية، مقارنة بنحو 625 ألف دولار قبل الحرب.

ومع استمرار الأزمة، أشارت تقارير حديثة إلى أن أقساط مخاطر الحرب في هرمز باتت تتراوح بين 3% و8% من قيمة السفينة، بعدما لامست ذروة قرب 10% في إحدى مراحل التصعيد، مقارنة بمعدل طبيعي يقارب 0.25% في أوقات السلم.

وهبطت حركة العبور اليومية عبر هرمز من نحو 125 إلى 140 سفينة يومياً إلى 7 سفن فقط، مع غياب شبه كامل لناقلات النفط التصديرية، بعدما أعادت القوات الأميركية 37 سفينة منذ 13 نيسان (أبريل)، بينها 6 ناقلات إيرانية تحمل نحو 10.5 مليون برميل.

السفر الجوي

ارتفعت تذاكر الطيران لأن الحرب ضربت القطاع من ثلاث قنوات في وقت واحد: وقود أغلى، مسارات أطول، ومقاعد أقل، فاضطراب إمدادات النفط رفع أسعار الخام بنحو 50% منذ 28 شباط (فبراير)، وفق رويترز، وارتفعت تكلفة وقود الطائرات على الرحلات الأوروبية الطويلة بما يعادل نحو 104 دولارات إضافية لكل مسافر، وقرابة 29 يورو للرحلات داخل أوروبا.

وأضاف ارتفاع الوقود أكثر من 100 دولار إلى بعض الرحلات الأوروبية الطويلة وفق مجموعة (Transport & Environment).

التقديرات أظهرت أن رحلة طويلة مثل باريس - نيويورك زادت تكلفة وقودها بنحو 129 يورو لكل مسافر، بينما كانت الزيادة على رحلة أوروبية قصيرة مثل برشلونة - برلين نحو 26 يورو.

أكثر من 9 دول أغلقت مجالها الجوي، أبرزها إيران، إسرائيل، قطر، سوريا، العراق، الكويت، البحرين، عُمان، والإمارات، هذا يعني أن عشرات المطارات داخل هذه الدول تأثرت عملياً، حتى لو لم يُعلن اسم كل مطار على حدة.

السياحة

كان قطاع السياحة من أكثر القطاعات حساسية للحرب؛ لأن قرار السفر يتأثر بسرعة بالخطر الأمني وبأسعار التذاكر، حيث قدّرت رويترز قيمة السياحة في الشرق الأوسط بنحو 367 مليار دولار سنوياً، كما أظهرت تقارير سياحية تراجع الزوار القادمين من آسيا والشرق الأوسط إلى سويسرا والنمسا وبريطانيا، جزئياً بسبب إلغاء الرحلات عبر البلدان العربية المتضررة من الحرب.

الغذاء

ارتفع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء 2.4% في آذار (مارس) عن شباط (فبراير)، مع صعود واسع شمل الحبوب والزيوت والسكر واللحوم والألبان، في إشارة إلى أن الحرب بدأت تضيف علاوة مخاطر جديدة إلى أسواق الغذاء العالمية.

وكانت أكثر السلع حساسية هي السكر والزيوت النباتية، لأنهما يرتبطان مباشرة بأسعار الطاقة والوقود الحيوي، كما ارتفع مؤشر السكر لدى (FAO) بنسبة 7.2% في آذار (مارس) إلى أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، مدفوعاً بتوقعات أن توجه البرازيل، أكبر مصدر للسكر في العالم، جزءاً أكبر من قصب السكر إلى إنتاج الإيثانول مع صعود أسعار النفط. 

وصعدت أسعار الزيوت النباتية مع زيادة الطلب المتوقع على الوقود الحيوي وارتفاع كلفة الطاقة، ما جعل المستهلكين في الدول المستوردة أمام موجة غلاء مزدوجة هي غذاء أعلى تكلفة، وطاقة أغلى لنقله وتصنيعه.

وارتفع مؤشر الحبوب لدى منظمة الغذاء العالمية 1.5% في آذار (مارس)، فيما زادت أسعار القمح 4.3%، ليس بسبب الحرب وحدها، بل بفعل تداخلها مع مخاوف الطقس في الولايات المتحدة واحتمالات تقليص المساحات المزروعة في أستراليا نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة.

ارتفعت أسعار الأسمدة بقوة بين شباط (فبراير) وآذار (مارس) 2026، وقفزت أسعار اليوريا بنحو 46% على أساس شهري، خصوصاً أن مضيق هرمز يمر عبره أكثر من 30% من تجارة الأسمدة العالمية، وفق بيانات أوردها البنك الدولي في تحديثه للأمن الغذائي.

وفي أوروبا ارتفعت أسعار اليوريا بنحو 55% منذ بداية الحرب في أواخر شباط (فبراير)، ورغم أن المزارعين الأوروبيين لم يواجهوا نقصاً فورياً بسبب الشراء المبكر لموسم الزراعة.