علاقات » ايراني

تجربة ملقا البحرية.. هل تعيد صياغة معادلة الطاقة في هرمز؟

في 2026/07/29

الخليج أونلاين

عاد نموذج إدارة مضيق ملقا إلى صدارة النقاشات الاقتصادية والاستراتيجية الدولية، كخيار قد يقدم بديلاً عملياً عن منطق التهديدات وإغلاق الممرات البحرية في مضيق هرمز. ويطرح هذا النموذج رؤية تقوم على استثمار الموقع الجغرافي لبناء منظومة خدمات بحرية تدر مليارات الدولارات، بدلاً من فرض رسوم عبور مباشرة تصطدم بقواعد القانون الدولي.

يمر عبر مضيق ملقا نحو 29% من إمدادات النفط العالمية و25% من حركة التجارة الدولية، بقيمة تتجاوز 2.4 تريليون دولار سنوياً. ورغم هذه الأهمية الاستراتيجية، لا تفرض الدول المشرفة عليه (إندونيسيا، ماليزيا، وسنغافورة) أي رسوم عبور على السفن، التزاماً باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) التي تحظر فرض "تعرفة مرور" على المضايق الطبيعية الدولية.

لكن غياب الرسوم لم يمنع تحويل حركة الملاحة إلى مصدر دخل هائل عبر الاستثمار في قطاعات اللوجستيات والموانئ. فقد تحولت سنغافورة إلى المركز العالمي الأول لتزويد السفن بالوقود بمبيعات تتجاوز 54 مليون طن متري سنوياً، واستقبل ميناؤها أكثر من 41 مليون حاوية نمطية عام 2024، حيث لا تدفع السفن مقابل عبور المضيق، بل مقابل خدمات الشحن والتخزين والصيانة. وفي المقابل، طورت ماليزيا موانئ رئيسية كميناء "تانجونغ باليباس"، بينما تعتمد الدول المطلة على مساهمات طوعية من صندوق دولي تموله دول كالصين واليابان والإمارات لصيانة مساعدات الملاحة، دون تحميل حركة المرور ضرائب إلزامية.

يتشابه مضيق هرمز مع ملقا باعتباره ممراً بحرياً طبيعياً يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، وتحدّه إيران وسلطنة عُمان. غير أن تطبيق نموذج ملقا يتطلب التعامل مع بيئة سياسية وقانونية مختلفة؛ فبينما يعتمد ملقا على التعاون المستقر بين دول الإشراف، يظل هرمز مساحة مفتوحة للتوترات الجيوسياسية والخلافات حول تفسير حقوق المرور البحري.

تُظهر تجربة ملقا أن تحويل هرمز إلى مضيق خدمي يدر المليارات لا يعني فرض جباية على السفن العابرة، بل يتطلب تطوير بنية تحتية تشمل بناء مراكز لوجستية وموانئ إقليمية متطورة على ضفتي المضيق، والتوسع في خدمات التزويد بالوقود وصيانة الناقلات الضخمة وإعادة التوزيع. كما يستدعي ذلك الانتقال من منطق التعطيل والأزمات إلى الشراكة التنظيمية التي تضمن سلامة الملاحة وتثبت أن القيمة الحقيقية للممرات المائية تكمن في القدرة على جعل حركة التجارة مصدراً لاقتصاد مستدام.