في 2026/09/14
وكالات
كشف إعلان سلطنة عُمان عن تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقررا عقده في مدينة صلالة بمشاركة إيران ودول الخليج لبحث ترتيبات الأمن والملاحة في مضيق هرمز، عن عمق الإرباك والارتهان السياسي الذي تكابده عواصم المنطقة.
وأكد وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، أن قرار التأجيل جاء حرصا على التوافق، فيما أوضحت الخارجية الإيرانية أن الخطوة تمت بناءً على طلب تقدمت به بعض دول المنطقة وبقرار مشترك بين مسقط وطهران، ليعكس هذا التراجع تهربا خليجيا، بقيادة الرياض وحلفائها، من مواجهة الحقائق الميدانية الصارمة التي فرضتها طهران في الممر الملاحي الأكثر أهمية لإمدادات الطاقة العالمية.
ويُبرز هذا التأجيل حالة الشلل الاستراتيجي والتردد الذي تحاول العواصم الإقليمية التغطية عليه إذ تجد نفسها عاجزة عن صياغة تفاهمات أمنية مستقلة تضمن سلامة تدفقات النفط وتنقذ أسواقها من تداعيات الاضطراب الملاحي. وبدلا من التقاط المبادرة العُمانية للتفاوض المباشر حول قواعد العبور في المضيق، فضلت تلك الأنظمة التراجع والإذعان للاملاءات الأميركية، مرتهنة للحسابات الصادرة عن واشنطن التي ترفض منح حلفائها هامشا للتوصل إلى تسويات سياسية تنهي حالة الانكشاف المالي والأمني الذي تعانيه موانئهم وصادراتهم.
إن الإصرار على تعطيل مسار التفاهم في صلالة وتأجيل حسم ملف هرمز لن يغير من واقع المعادلة الميدانية شيئا، بل يكرس تفوق خيارات الردع التي تديرها طهران ومحور المقاومة بصلابة ومناورة عالية. وتثبت هذه المماطلة أن الأنظمة الخليجية، التي طالما تباهت بالاستقرار الاقتصادي والنمو الاستثماري، تظل عاجزة عن اتخاذ قرار سيادي يحمي مقدراتها، مستمرة بالرضوخ للحماية الأميركية التي تقف عاجزة أمام واقع التحكم الإيراني بمفاصل الشريان النفطي العالمي.