في 2026/02/23
(أحمد شوقي \ راصد الخليج)
أثارت تصريحات السفير الأمريكي في "إسرائيل" مايك هاكابي، والتي قال فيها إنه لا يرى مانعًا من استيلاء "إسرائيل" على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، غضبًا عربيًا وإسلاميًا واسعًا، وأعادت المخاوف الخليجية من مشروع "إسرائيل الكبرى" إلى الواجهة لثلاثة أسباب رئيسة:
الأول: التصريحات جاءت من مسؤول رسمي أمريكي يعمل داخل الإدارة الحالية، والتي تحمل توجهًا رسميًا.
الثاني: تزامن التصريحات مع الحشد العسكري الأمريكي الكبير، وهو ما يشي بأن الحشد ليس موجها فقط لتهديد إيران، بل هو استعراض قوة عام، ويحمل تهديدًا حتى لحلفاء وأصدقاء أميركا.
الثالث: خريطة المناطق التي شملها تصريح السفير الأمريكي تضم بالفعل مناطق داخل الخليج في السعودية والكويت، وهو بمثابة تهديد صريح لدول الخليج وأمنها وسيادتها.
بناء على ما تقدم؛ جاءت ردود الفعل العربية والخليجية حاملة لنبرة انزعاج واضح، وتخللتها عبارات غير معتادة، لاسيما في البيان السعودي. إذ قالت الخارجية السعودية إن تصريحات السفير الأمريكي في "إسرائيل" تعد "استهتارًا بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة في الولايات المتحدة"، محذرة من أن: "هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها وتهميش أسس النظام الدولي".
هذا؛ وطالبت السعودية وزارة الخارجية الأمريكية بإيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض.
إن تأملنا في تصريحات هاكابي، خلال المقابلة التي أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، نجد أنها لم تقف عند حدود فلسطين، لقد امتدت لتشمل الشرق الأوسط كاملا، وهو ما جاء في رده على سؤال كارلسون عن النص الوارد في التوراة للإشارة إلى أن: "أرض إسرائيل من نهر النيل إلى الفرات"، إذ أجاب هاكابي: "سيكون من الجيد لو أخذوها كلها".
وفقًا للنطاق الجغرافي الذي طرحه كارلسون، وأقرّ به هاكابي، فإن هذه المساحة الشاسعة تبتلع دولاً بأكملها وتغير خريطة الشرق الأوسط، حيث تشمل كلا من: فلسطين التاريخية بالكامل، الأردن ولبنان وسوريا وأجزاء كبيرة من مصر والعراق والسعودية والكويت.
بتفصيل أكبر، خريطة "إسرائيل الكبرى" التي يرفعها نتنياهو، تشمل كامل فلسطين التاريخية، ومساحتها 27 ألف و27 كيلومترًا مربعًا، ولبنان ومساحته 10 آلاف و452 كيلومترا مربعًا، والأردن ومساحته 89 ألف و213 كيلومترًا مربعًا. وأكثر من 70 بالمئة من مساحة سوريا البالغة 185 ألفا و180 كيلومترًا مربعًا، ونصف مساحة العراق البالغة 438 ألفا و317 كيلومترًا مربعًا، ونحو ثلث الأراضي السعودية البالغة مساحتها مليونين و149 ألف و690، وربع مساحة مصر البالغة، نحو مليون كيلومتر مربع، وجزء من الكويت البالغة مساحتها 17 ألفا و818 كيلومترا مربعا.
تستند الأطماع الإسرائيلية، في منطقة الخليج العربي، وفقًا لبعض القراءات الفكرية والسياسية، إلى تفسيرات توراتية تهدف إلى تحقيق "إسرائيل الكبرى" التي قد تمتد لتشمل أجزاء من الجزيرة العربية ومكة والمدينة.
هذا؛ وقد طرح حزب "الليكود" مشروع "إسرائيل الكبرى" منذ وصوله بزعامة مناحيم بيغن إلى السلطة في "إسرائيل"، في العام 1977، ويستند داعمو اليمين المتطرف الذين يتبنون هذه المعتقدات التوراتية، إلى نصوص أهمها ما ورد في سفر التكوين، إضافة إلى أصوات داخل الحركة الصهيونية تدعو إلى توسيع حدود "إسرائيل "لتشمل أجزاء واسعة من الشرق الأوسط.
كما يزعم معهد "التوراة والأرض" الإسرائيلي، في موقعه الإلكتروني، أن "أرض إسرائيل الكبرى تمتد من نهر الفرات شرقًا إلى نهر النيل جنوبًا"، وهي مقولة مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل، حين أعلن مشروعه التوسعي في العام 1904، وهي المعتقدات التي حملها وأصّل لها قادة الحركة الصهيونية منذ بدايتها قبل أكثر من 120 عاما.
لذلك؛ مع الحشد العسكري الأمريكي ومع تصريحات نتنياهو وحكومته، فإن الأمر لايمكن الاستهانة به، لا سيما مع تصريحات نتنياهو الأخيرة بخصوص زيارة رئيس الوزراء الهندي مودي المرتقبة إلى "إسرائيل"، والتي قال فيها أنه يعمل على إنشاء محور مواجه للمحور "الشيعي" والمحور "السني المتشكل"، وهو يعني بالأول محور المقاومة وكل من يقف في وجه مشروع "إسرائيل الكبرى".
المرافب للبيانات الخليجية والعربية يراها قوية، ولكنها ليست كافية لمواجهة هذا التهديد الذي يتطلب وقفة جادة أمام أميركا بالأساس، حيث يصبح مثل هذا التصريح نقطة مفصلية في تاريخ العلاقات ضرورة ضبطها حتى لا تحدث مفاجآت لا يجدي معها الندم.