علاقات » امم متحدة

الدعم الخليجي لـ الأونروا.. طوق نجاة أمام محاولات إغلاقها

في 2026/05/07

محمد أبو رزق - الخليج أونلاين 

يعد الدعم الخليجي المستمر لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" مهماً في تمكين المنظمة الأممية من مواصلة عملها الإنساني في دعم الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل ما تتعرض له المنظمة من تحريض إسرائيلي ومحاولات لإغلاقها.

يضمن الدعم الخليجي لـ"الأونروا" استمرار عمليها في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين، وخاصة في غزة والضفة الغربية، مع تراجع الدعم العالمي لها.

و"الأونروا" منظمة أممية أسست عام 1949 بهدف توفير الإغاثة الطارئة للاجئين الفلسطينيين بعد احتلال بلادهم.

وتبلغ نفقاتها السنوية 1.4 مليار دولار، يستخدم الجزء الأكبر منها لتغطية رواتب موظفيها البالغ عددهم 30 ألف موظف في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا.

الدعم السعودي

آخر أشكال الدعم الخليجي للوكالة الدولية كان من السعودية، حيث سلم سفير المملكة لدى الأردن، والسفير غير المقيم والمفوض لدى فلسطين الأمير منصور بن خالد بن فرحان آل سعود، الثلاثاء 5 مايو الجاري، المفوض العام بالإنابة لـ"الأونروا" كريستيان ساوندرز، مساهمة المملكة السنوية للوكالة بقيمة مليوني دولار، لدعم ميزانيتها وبرامجها وعملياتها في المنطقة.

وأكد السفير السعودي حرص بلاده، بتوجيه من القيادة، على نصرة القضية الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني، ودعم ميزانية وكالة "الأونروا" لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها ومسؤولياتها الاجتماعية والإنسانية والتعليمية والصحية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، خاصة في ظل الظروف الصعبة والقاسية التي يواجهونها.

دعم قطري

دولة قطر تؤكد دائماً الدور المحوري الذي لا غنى عنه لـ"الأونروا" في تلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

وكان أبرز أشكال الدعم القطري للوكالة الدولية هو توقيع صندوق قطر للتنمية و"الأونروا"، في يونيو الماضي، اتفاقية بقيمة 20 مليون دولار أمريكي لدعم عمل الوكالة، خلال عامي 2025 – 2026، في الأرض الفلسطينية المحتلة وسوريا ولبنان والأردن. 

الوكالة الدولية أكدت أن الدعم القطري سيساهم في تمكين "الأونروا" من مواصلة عملها الأساسي في مجال التنمية البشرية لدعم لاجئي فلسطين، ولا سيما في مجالي الرعاية الصحية الأولية والتعليم. 

كما سيدعم هذا التمويل القطري، وفق الوكالة، عمليات "الأونروا" الإنسانية في قطاع غزة، حيث لا تزال الوكالة تشكل جزءاً أساسياً من استجابة الأمم المتحدة، ورغم التشريعات المناهضة لـ"الأونروا" التي أقرها الكنيست الإسرائيلي، والتي تضع تحديات جسيمة أمام عمليات الوكالة في الأرض الفلسطينية المحتلة، تواصل المدارس والمراكز الصحية عملها، وإن كان في بعض الحالات من خلال آليات بديلة. 

وسبق أن ساهمت دولة قطر في تعزيز المواد العادية لـ"الأونروا"، خلال السنوات السابقة، من خلال تقديم دعم بمبلغ 18 مليون دولار أمريكي على مدى عامين بين 2023 -2024، إضافة إلى مساهمتها الإضافية (غير العادية/دورية) بمبلغ 20 مليون دولار أمريكي في عام 2024 للاستجابة العاجلة لاحتياجات الوكالة، بعد التراجع الدولي في دعم أعمالها.

وفي نوفمبر الماضي، قدمت سلطنة عمان تبرعاً لوكالة الغوث بمبلغ مليون دولار في إطار مساهماتها في دعم اللاجئين الفلسطينيين وتقديم الخدمات الحيوية لهم في ظل الظروف الإنسانية التي يعيشونها في هذا الوقت الحرج، وفق ما أعلنت "أونروا".

وأكدت وزارة الخارجية العمانية في حينها أن هذا الدعم يعبر عن "موقف السلطنة الداعم للشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة، والمساهمة في التخفيف من معاناته الإنسانية وتمكين الوكالة الأممية من الاستمرار في أداء مهامها دون انقطاع".

وفي يناير 2025، قدمت دولة الكويت مساهمة مالية بقيمة مليوني دولار لـ"الأونروا" دعماً للاجئين الفلسطينيين، ما يعكس التزامها المستمر بدعم الوكالة وخدماتها الإنسانية.

دعم وإنقاذ

الباحث والمحلل السياسي علي هويدي يؤكد أن أي تبرعات تقدمها دول الخليج، مجتمعة أو فردية، تعد مهمة جداً، وتسهم في تغطية جزء كبير من احتياجات اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمليات "الأونروا" الخمس.

ويقول هويدي لـ"الخليج أونلاين": "نتحدث عما يقارب أو يزيد على ستة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين في هذه المناطق، وهي: لبنان، وسوريا، والأردن، وقطاع غزة، والضفة الغربية، ومن ضمنها القدس الشرقية".

ويضيف: "لا شك أن هذا الدعم الخليجي محل تقدير، وفي الوقت ذاته نتطلع إلى زيادته نظراً لكبر حجم الاحتياجات، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار وجود استهداف منهجي للوكالة، وسعي بعض الأطراف، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي، إلى شطبها من خلال استهدافها، بما ينعكس على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة".

ويوضح أن "أي دعم يقدم لوكالة الأونروا، بما في ذلك الدعم الخليجي، ليس فقط من منظور مالي، بل أيضاً من منظور سياسي وقانوني، يعكس أهمية قضية اللاجئين الفلسطينيين لهذه الدول. ومع ذلك لا بد من زيادة هذا الدعم، سواء الخليجي أو العربي بشكل عام".

ولفت إلى أنه، وفقاً للاتفاقيات المبرمة عام 1969 (أو 1987)، فإن نسبة مساهمة الدول العربية في الميزانية العامة السنوية لـ"الأونروا" تبلغ نحو 7.8%، وهي نسبة منخفضة، أما في عام 2025 فقد انخفضت هذه النسبة إلى ما يقارب 2% فقط من الميزانية العامة.

وأشار إلى أن الدعم الخليجي لا يقتصر على كونه مالياً فحسب، بل يشمل أيضاً دعماً سياسياً وقانونياً، نظراً لأهمية وكالة "الأونروا" التي تعبّر عن المسؤولية السياسية والقانونية والإنسانية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين.