دول » السعودية

السعودية والإمارات .. هل يعود شبح أزمة قطر؟

في 2026/01/01

(أحمد شوقي \ راصد الخليج)

يشهد الخليج حاليا أزمة تكاد تكون أعمق وأخطر من الأزمة التي حدثت في العام 2017 عندما علقت السعودية والإمارات والبحرين العلاقات مع قطر وتم فرض حصار عليها في حدث غير مسبوق في العلاقات الخليجية.

والأزمة الراهنة والمتمثلة في الخلاف المعلن بين السعودية والإمارات حول إدارة الوضع في اليمن، وإن كانت تشهد احتواء واحتياطا دبلوماسيا مقارنة بالحدة الدبلوماسية للأزمة السابقة، إلا أن تداعياتها على الأرض أخطر، حيث تنذر باشتباك على الأرض بين حلفاء الدولتين وقد يمتد ليصل إلى تصعيد خطير بين الدولتين.

من المعلوم أن هناك رؤى متباينة بين السعودية والإمارات لمستقبل اليمن، وهو ما شكل تحالفا بدوافع مختلفة، وبالتالي كانت مسألة الصدام أمرا مؤجلا.
كما أن ما يزيد الأمر حدة وتصعيدا، هو التنافس الاقتصادي والطموحات الكبرى لكلا الدولتين، والتباين الأيدلوجي أيضا بينهما والذي ينسحب على التعاطي مع الملفات الأخرى بالمنطقة، مما تسبب في صدام في عدة ملفات مثل السودان والصومال، وكلها ملفات حساسة وذات صلة مباشرة بالأمن القومي الخليجي.

السعودية باختصار تفضل وحدة الأراضي وعدم الانفصال، وإن كانت تحرص على خضوع الدول لأنظمة صديقة أو تابعة ومرتهنة للمملكة.

بينما الإمارات لاتعبأ بمخاطر التقسيم والانفصال، وتتعامل بالقطعة وما تقدمه لها هذه القطعة من نفوذ وما تحفظه لها من مصالح.

وإن كانت جميع الملفات مثل الصومال ودعم الإمارات لانفصال "أرض الصومال"، أو ملف السودان ودعم الإمارات لقوات الدعم السريع ونذر انفصال دارفور أو غرب السودان، كلها ملفات هامة للسعودية، إلا أن الملف اليمني له وضع خاص لأن جنوب اليمن بما يضم من حضرموت والمهرة له حدود مشتركة طويلة مع الحدود السعودية وهو تهديد مباشر من الدرجة الأولى في سلم درجات الأمن القومي.

ربما في الإطار الجيوسياسي العام لا تعارض بين الإمارات والسعودية في سيطرة قوى تابعة لأميركا على القرن الإفريقي وخليج عدن، ولكن في إطار التفاصيل نبع خلافا جذريا وصل للصدام بسبب موقع كل من السعودية والإمارات في امتلاك النفوذ وبالتالي أهمية كل دولة في الاستراتيجية الأمريكية، وكذلك تفاصيل الرؤية العامة لكل من الدولتين بالمنطقة وخشية السعودية من تبعات شرعنة الانفصال بوجه عام حيث المساحة الشاسعة والتعددية بالسعودية والتي يمكن أن تهددها بالتقسيم، وكذلك على مستوى التهديد الجغرافي المباشر المشار إليه في ملف اليمن.

الأخطر من ذلك هو مصلحة "إسرائيل"  فيما يحدث، حيث لها مصالح مركبة، باعتبار التقسيم والتفتيت يخدم المشروع الصهيوني، وكذلك بالعامل الجيوستراتيجي بتموضعها في مدخل البحر الأحمر، حيث اعترفت بأرض الصومال مقابل وضع موطئ قدم في بربرة وخليج عدن على مشارف باب المندب، كما أن المجلس الانتقالي الداعي إلى انفصال جنوب اليمن يغازل "إسرائيل" ويلوح بالانضمام للاتفاقيات الإبراهيمية مقابل الاعتراف بالانفصال، وهو ما يعني تموضع إسرائيلي في جنوب اليمن والتحكم في مدخل البحر الأحمر شرقا في اليمن وغربا في الصومال، وبالتالي التحكم في مضيق باب المندب.

واللافت والمحزن أن الإمارات تتقاطع مع مصلحة "إسرائيل" وتبني القواعد العسكرية لها في جزر اليمن وأرض الصومال، وهو توجه كشفته التقارير والأقمار الصناعية ولم يعد سرا أو تسريبات إعلامية أو دعايات.

هنا يجب أن يتخذ مجلس التعاون وقفة جادة لمراجعة الأخطاء والتي بدأت باعتداء عسكري على اليمن وتدخل في شؤونه لفرض حكومة تابعة للخليج، وتحديدا السعودية" رغما عن إرادة شمال اليمن وجنوبه، وكذلك رعاية الإمارات لقوات انفصالية تحت ستار تحالف دعم الشرعية، ولم يترك اليمنيين وثورتهم تفرز النظام الجدير بالحكم.

ويجب على السعودية مراجعة هذا الخطأ الذي فرق بين الشعبين اليمني والسعودي وأضعف من مقاومة العدوان الإسرائيلي على الأمة وعلى غزة.

كما يجب على الإمارات مراجعة دورها الذي بدا خادما فقط لإسرائيل ومتناقضا مع الأمن القومي العربي والخليجي وهو ما يهددها بعزلة شاملة.

وكما تم احتواء البيانات الدبلوماسية وتهذيبها بحيث لاتبدو بيانات للقطيعة بين الإمارات والسعودية، فإن الأهم هو احتواء الوضع على الأرض بعدم تقديم الدعم السياسي والعسكري والتمويلي لأي طرف وترك اليمن لحالها وشأنها وهو أفضل على المدى البعيد للأمن القومي السعودي والإماراتي والخليجي بشكل عام، حيث أثبتت التجربة أن التدخل لفرض النفوذ هو المهدد الأكبر للأمن القومي، وأن التحالفات المتباينة الأهداف ستنفجر في وجه أصحابها يوما من الأيام.