في 2026/04/06
يوسف حمود - الخليج أونلاين
ساهم صندوق الاستثمارات العامة السعودي في خلق أكثر من مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة منذ إطلاق استراتيجيته الجديدة في 2018، وشكلت استثماراته نحو 13% من إجمالي الوظائف الجديدة في المملكة.
وبحسب بيانات الصندوق التي نشرها، في 25 فبراير 2026، ارتفعت أصوله إلى 913 مليار دولار بنهاية 2024، بزيادة 19% على أساس سنوي، فيما بلغ متوسط العائد السنوي منذ 2017 نحو 7.2%، مؤكداً أن نمو الأصول والاستثمارات انعكس مباشرة على توسع الشركات التابعة وخلق فرص العمل في قطاعات استراتيجية.
تأتي هذه الأرقام في وقت يشهد فيه سوق العمل السعودي تحولات هيكلية ملحوظة، مع تراجع معدل البطالة وارتفاع مشاركة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي، ويضع ذلك مساهمة الصندوق في سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر النمو.
مساهمة الصندوق في التوظيف
أفاد الصندوق بأن إجمالي الوظائف التي أسهم في خلقها تجاوز مليون وظيفة حتى 2026، مقارنة بـ763 ألف وظيفة حتى الربع الأول من 2024، حيث أشار إلى بلوغها 1.1 مليون وظيفة، تشمل فرصاً مباشرة داخل شركات تابعة، وأخرى غير مباشرة عبر سلاسل الإمداد.
وفي عام 2024 وحده، شكلت مساهمة الصندوق نحو 13% من إجمالي الوظائف الجديدة في المملكة، ما يعكس اتساع تأثير استثماراته في سوق العمل المحلي، خاصة في ظل توسع المشاريع الكبرى وإنشاء شركات جديدة.
وذكر الصندوق أنه أنشأ 79 شركة حتى 2022، ضمن استراتيجية تستهدف بناء قطاعات جديدة وتعزيز المحتوى المحلي، كما أعلن إنشاء 47 شركة جديدة في 2024 ضمن 13 قطاعاً استراتيجياً، ما أسهم في توسيع قاعدة التوظيف وفق (التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030).
ويستهدف الصندوق خلق مزيد من الوظائف حتى نهاية 2026، في إطار خطته لتعزيز مساهمة القطاع غير النفطي في الاقتصاد، وهو ما يعكس استمرار دور الاستثمارات السيادية كرافعة للتوظيف المحلي.
سوق العمل والبطالة
بلغ معدل البطالة بين السعوديين نحو 12.8% في 2018، قبل أن يتراجع تدريجياً خلال السنوات اللاحقة، ليصل إلى 7.7% في 2023، ثم نحو 7.1% في 2024 وفق أحدث البيانات الرسمية (الهيئة العامة للإحصاء).
ويعكس هذا التراجع تحسناً في قدرة الاقتصاد على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، مدعوماً بنمو القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات المحلية، كما تجاوز عدد المشتغلين في المملكة 13 مليون عامل في 2024، وفق بيانات سوق العمل (للهيئة ذاتها).
كما أسهمت برامج التوطين والمحتوى المحلي في زيادة نسبة مشاركة السعوديين في القطاع الخاص، بالتوازي مع توسع شركات الصندوق في مجالات الطيران والسياحة والتقنية والتصنيع وفق وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
ويمثل إسهام الصندوق بنسبة 13% من الوظائف الجديدة مؤشراً على اتساع دوره كمحرك رئيسي لسوق العمل، خاصة مع ارتفاع إيراداته بنسبة 25% خلال العام نفسه.
كما ساهمت استثمارات الصندوق في نحو 10% من الاقتصاد غير النفطي خلال الفترة الأخيرة، ما يعني أن خلق الوظائف جاء في سياق توسع فعلي للقطاعات الإنتاجية غير المعتمدة على النفط.
وتجاوزت الاستثمارات التراكمية في القطاعات الرئيسية 171 مليار دولار منذ 2021، مع تركيز على رفع نسبة المحتوى المحلي إلى نحو 60%، ما ساعد في توليد وظائف ضمن سلاسل التوريد المحلية، وفق ما ذكره الصندوق.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن مساهمة الصندوق في التوظيف لا تقتصر على شركاته المباشرة، بل تمتد إلى قطاعات فرعية وموردين وشركات صغيرة ومتوسطة مرتبطة بالمشاريع الكبرى.
القطاعات الرئيسية
في قطاع الطيران أطلق الصندوق شركة "Riyadh Air" التي تستهدف ربط أكثر من 100 وجهة عالمية بحلول 2030، مع توقع خلق نحو 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وإضافة 20 مليار دولار إلى الناتج المحلي (صندوق الاستثمارات العامة).
كما يشكل مشروع مطار الملك سلمان الدولي محوراً لوجستياً عالمياً من المتوقع أن يولد آلاف الوظائف في النقل والخدمات والمساندة التشغيلية لصندوق الاستثمارات العامة.
وفي قطاع التعدين، تدعم الاستثمارات توسع شركات مثل "معادن"، مع مستهدفات لاستخراج أكثر من 235 نوعاً من المعادن، وخلق نحو 25 ألف وظيفة مباشرة، ومساهمة متوقعة تصل إلى 96 مليار دولار في الاقتصاد بحلول 2030، وفق وزارة الصناعة والثروة المعدنية.
أما في الترفيه، فتشمل المشاريع مدناً كبرى مثل القدية، التي يتوقع أن تخلق مئات الآلاف من الوظائف في السياحة والفعاليات والخدمات، ضمن استراتيجية تحويل المملكة إلى وجهة ترفيهية إقليمية.
بقطاع التقنية أطلق الصندوق شركات مثل "Humain"، واستثمر في مراكز بيانات عبر شراكات مع شركات عالمية مثل "Google وOracle" لتطوير قدرات حوسبة تصل إلى 1.5 غيغاواط، ما يخلق آلاف الوظائف التقنية المتخصصة.
وفي التصنيع تشمل الاستثمارات مشاريع مثل مصنع "لوسيد" للسيارات الكهربائية الذي يستهدف إنتاج 150 ألف سيارة سنوياً، وشركة "Dussur" التي تدير 20 مصنعاً وتستهدف خلق 50 ألف وظيفة بحلول 2030، وفق الصندوق.
رقم ثقيل
الخبير الاقتصادي فؤاد حسن يرى أن إعلان صندوق الاستثمارات العامة مساهمته في خلق أكثر من مليون وظيفة منذ 2018 يعكس تحولاً واضحاً في دور الصناديق السيادية من أدوات استثمار مالي إلى أدوات سياسة اقتصادية، موضحاً أن الصندوق "أصبح أحد محركات سوق العمل، وليس مجرد مستثمر يبحث عن العائد".
ويشير في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن مساهمة 13% من الوظائف الجديدة في 2024 "رقم ثقيل لأنه يعني أن جزءاً ملموساً من توسع سوق العمل مرتبط بمشاريع يقودها الصندوق، سواء عبر شركاته المباشرة أو من خلال سلاسل الإمداد المرتبطة بها، فيما يعكس اتساع أثر الاستثمارات السيادية داخل الاقتصاد المحلي".
ويؤكد أن الأهمية هنا "لا تتعلق بعدد الوظائف فقط، بل بطبيعتها القطاعية، فالتوظيف يتمركز في الطيران والتعدين والتقنية والتصنيع وهي قطاعات ترتبط بالتنويع الاقتصادي، ما يعني أن خلق الوظائف يتزامن مع إعادة تشكيل هيكل الاقتصاد بعيداً عن النفط".
ويضيف: "كما أن تراجع البطالة منذ 2018 بالتوازي مع توسع استثمارات الصندوق يشير إلى أن الاستراتيجية الاستثمارية ليست معزولة عن سوق العمل، بل أصبحت جزءاً من منظومة متكاملة تستهدف رفع المشاركة الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص".
وأكمل: "بعبارة أخرى يمكن القول إن الصندوق لم يعد فقط أداة لتنمية الأصول، بل أصبح رافعة اقتصادية تؤثر في النمو وسوق العمل وهيكل القطاعات الإنتاجية، وهو تحول يعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها السعودية ضمن رؤية 2030".
الاقتصاد غير النفطي
بلغت مساهمة الصندوق في الناتج المحلي غير النفطي نحو 243 مليار دولار خلال الفترة 2021–2024، فيما يستهدف الوصول إلى 1.2 تريليون ريال مساهمة غير نفطية.
ويعكس هذا التوسع انتقال الصندوق من دور استثماري تقليدي إلى دور تنموي مباشر في الاقتصاد المحلي، من خلال تمويل مشاريع كبرى وإنشاء شركات جديدة وتحفيز استثمارات غير حكومية موازية.
كما يقترب إجمالي أصول الصندوق من تريليون دولار، ما يجعله من بين أكبر الصناديق السيادية عالمياً، ويعزز قدرته على توجيه استثمارات نحو قطاعات ذات أثر تشغيلي مرتفع