دول » السعودية

الطب السعودي.. قفزة نوعية وإنجازات جراحية عالمية

في 2026/07/01

كامل جميل - الخليج أونلاين

رسّخت المملكة العربية السعودية مكانتها بوصفها إحدى أبرز الدول التي قطعت مسافات مهمة في القطاع الصحي، من خلال تحقيقها سلسلة من الإنجازات الطبية النوعية، خلال سنوات قليلة، ونجاح كوادرها الوطنية في إجراء عمليات جراحية دقيقة ونادرة على مستوى العالم.

وتعكس هذه النجاحات حجم التحول الذي يشهده القطاع الصحي السعودي، الذي لم يعد يقتصر على تقديم خدمات علاجية متطورة، بل امتد إلى تبني أحدث التقنيات الطبية، وتوطين الخبرات، بما مكّن المستشفيات والمراكز التخصصية من التعامل مع أكثر الحالات تعقيداً وفق أعلى المعايير العالمية.

ويقف خلف هذا التميز دعم الدولة المستمر للقطاع الصحي، من خلال استثمارات ضخمة في تطوير البنية التحتية، وإنشاء مدن طبية ومراكز تخصصية متقدمة، وتوفير أحدث الأجهزة والتقنيات، إلى جانب ذلك الاستثمار في تأهيل الكوادر الوطنية وتمكينها من مواكبة أحدث الممارسات الطبية.

وأصبحت الإنجازات الجراحية السعودية اليوم شاهداً على مستوى النضج الذي بلغته المنظومة الصحية، وكل ذلك يأتي انسجاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء نظام صحي متكامل ومستدام.

أحدث الإنجازات

وباستمرار تتوالى إعلانات نجاح عمليات معقدة وغير مسبوقة، ما يعزز مكانة المملكة على خريطة الطب العالمي، ويؤكد قدرتها على تقديم رعاية صحية تخصصية تضاهي أرقى المراكز الطبية الدولية، وترسخ ثقة المرضى في الإمكانات الوطنية.

وأحدث ما أُعلن في هذا الشأن تسجيل فريق طبي جراحي سعودي إنجازاً طبياً عالمياً؛ بإجراء أول عملية من نوعها باستخدام تقنية الملاحة الذاتية، التي تمثل تطوراً نوعياً في مجال جراحات زراعة القوقعة.

وأجريت العملية في مركز الملك عبد الله التخصصي للأذن، التابع لمستشفى الملك عبد العزيز الجامعي في المدينة الطبية الجامعية بجامعة الملك سعود، بحسب ما ذكرت وكالة "واس"، الأحد (28 يونيو 2026).

وتُعد تقنية الملاحة الذاتية من أحدث التقنيات المساندة في جراحات زراعة القوقعة، إذ تُمكّن الجرّاح من تحقيق مسار دقيق وثابت لإدخال القطب الكهربائي، ما يسهم في تحسين النتائج السمعية للمرضى.

وتعتمد التقنية على إعداد تخطيط جراحي مسبق باستخدام الأشعة الطبية، مع الاستفادة من الاستجابات الفسيولوجية أثناء إدخال الأقطاب الكهربائية داخل القوقعة، بما يضمن توجيهها بدقة عالية وفق المسار المخطط له مسبقاً.

ويُعد مركز الملك عبد الله التخصصي للأذن من أوائل المراكز عالمياً التي نجحت في تطبيق هذه التقنية.

إنجازات تعكس الواقع

عند متابعة الإنجازات التي حققها القطاع الصحي السعودي يمكن التأكد من أن المملكة تمكنت من قطع مسافات طويلة جداً في وقت قياسي، وهو ما تكشف عنه النجاحات التي تحققها باستمرار.

وبعيداً عن الإنجازت العديدة التي تحققت خلال السنوات السابقة، يمكن تصور حجم الطفرة الصحية والطبية التي تشهدها المملكة عند ذكر ما تحقق خلال العام الحالي 2026، أي فقط خلال أقل من ستة أشهر، حيث شملت:

مستشفى الملك فيصل التخصصي يحتل المرتبة 12 عالمياً والأولى إقليمياً بين المراكز الطبية الأكاديمية.

إدراج "التخصصي" ضمن قوائم أفضل المستشفيات والذكية والتخصصية عالمياً لعام 2026.

"الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني" ضمن أفضل المستشفيات الذكية عالمياً للعام الخامس توالياً.

إنجاز عالمي بإجراء 7 تدخلات قلبية معقدة خلال جراحة روبوتية واحدة.

السعودية تواصل ريادتها بإجراء أول عمليات زراعة قلب وكبد بالروبوت على مستوى العالم.  

الذكاء الاصطناعي عزز الكشف المبكر عن أمراض الشبكية في مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون.

حقق "مستشفى صحة الافتراضي":

          - ربط 242 مستشفى داخل المملكة وخارجها.

          - تقديم الخدمات لأكثر من 597 ألف مريض عبر التواصل الرقمي.

          - تقليص الفجوة الجغرافية وتحسين سرعة الوصول للرعاية الصحية المتخصصة.

          - نموذج رعاية صحية يبدأ من المنزل عبر الربط الرقمي بين المرضى والأطباء.

          - تكامل رقمي شامل يوحد الأنظمة ويُسرّع الوصول للتخصصات الدقيقة.

 فضل رؤية 2030

الكاتب نجيب يماني ربط ما تحقق من إنجازات في قطاع الصحة السعودي بحديث لولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال فيه: "مستقبل وطننا الذي نبنيه معاً لن نقبل إلا أن نجعله في مقدّمة دول العالم، بالتعليم والتأهيل، بالفرص التي تتاح للجميع والخدمات المتطورة في التوظيف والرعاية الصحية والتعليم والسكن والترفيه وغيره".

وأكد يماني في مقاله المنشور بصحيفة "عكاظ" أن "رؤية 2030" هي التي وضعت القطاع الصحي التخصصي في مقدّمة القطاعات المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتطور صحة المجتمع ورفاهيته.

وأشار إلى أن الرؤية اعتمدت على الطاقات البشرية المبدعة والمنتجة ذات المهارة العالية التي تُسهم في تطوير المجتمع وتعزيز قدراته.

وفي تأكيد على أن رؤية 2030 حققت ما تبنته منذ إطلاقها في 2016، وعلى الرغم من سقف الطموح العالي جداً الذي وضعته المملكة للرؤية، فإن ما تحقق يثير الدهشة في مختلف القطاعات ومن بينها الصحة، بحسب ما يشير إليه يماني.

إنفاق كبير وعوائد أكبر

يعد الإنفاق المالي الكبير على القطاع الصحي واحداً من أبرز الأسباب التي كانت وراء التطور اللافت الذي حققته المملكة في القطاع الصحي.

هذا ما يتحدث عنه الكاتب عبد الله عبد الباسط المليباري، في مقال بصحيفة "الوطن" المحلية حمل عنوان "لأن الإنسان استثمار الوطن الصحة في قلب الميزانية".

يقول الكاتب: "لا تكشف ميزانية السعودية لعام 2026 عن أرقام مالية فحسب، بل تقدم شهادة واضحة على تحولٍ صحي يقوده الاستثمار في الإنسان قبل المنشآت".

ويضيف: "القطاع الصحي يظهر في الميزانية بوصفه مشروع حياة، تبنى من خلاله جودة المجتمع، وتصان فيه كرامة المواطن في كل مرحلة من مراحل عمره. الصحة هي نبض وطن، ورفاه شعب، ومستقبل أجيال".

وتابع يقول: "في ميزانية 2026، حضرت الصحة في قلبها كاستثمار في تنمية الوطن"، ذاكراً بعض الأرقام التي تكشف عن المنجز المتحقق في المجال الصحي.

ويشير إلى وصول الرعاية والخدمات الصحية إلى كل أنحاء المملكة، مبيناً في هذا السياق أن الجهات المسؤولة في بلاده تؤكد أن "الصحة ليست خياراً مرتبطاً بالموقع، بل حقاً يكفله الوطن لكل من يعيش تحت سمائه".

ومن بين ما ذكره من أرقام تكشف عن الاهتمام بالقطاع الصحي وصحة الفرد: 

بلغت نسبة الكشف المبكر أكثر من 70% من حالات السرطان في مراحل مبكرة.

انخفضت الأمراض غير المعدية بنسبة 40%.

بلغت نسبة التغطية الجغرافية للرعاية الصحية 97.4%.

ارتفع متوسط عمر الإنسان في المملكة إلى 79.7 عاماً.  

استفاد 63 ألف شخص من خدمات الرعاية المنزلية في 2025، مقارنة بـ32 ألفاً فقط في عام 2018.

نحو 90% من العمليات الجراحية تنفذ في الوقت المحدد دون تأخير. 

اعتماد 16 مدينة سعودية بمعايير عالمية تشمل 80 معياراً.