في 2026/01/25
محمد أبو رزق - الخليج أونلاين
مع إعلان تشكيل "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، برز الحضور الخليجي بوصفه أحد أهم ملامح هذا الإطار الدولي الجديد.
ولا تأتي هذه المشاركة من فراغ، بل تستند إلى ثقل سياسي متزايد وسجل إنساني ممتد في دعم غزة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حجم الدور المنتظر لهذه الدول، ومدى قدرتها على التأثير في مسار إنهاء الحرب وملف إعادة الإعمار.
وانضم كل من قطر والسعودية والإمارات والبحرين إلى المجلس، ما يمنحه زخماً كبيراً، في ظل ما تمتلكه هذه الدول من إمكانيات كبيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية.
مهام المجلس
يهدف "مجلس السلام" إلى توفير مظلة سياسية ودولية لمعالجة الأوضاع في قطاع غزة، عبر العمل على تثبيت التهدئة، وتهيئة الأرضية لإعادة الإعمار، وتنظيم الدعم الدولي للقطاع.
وخلال مراسم التوقيع على ميثاق المجلس في منتدى دافوس العالمي 2026 (الخميس 22 يناير)، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مجلس السلام يمتلك فرصة حقيقية ليكون أحد أهم الكيانات الدولية، مؤكداً أنه يضم "أفضل القادة في العالم"، وقادر على أداء دور محوري في معالجة النزاعات الدولية.
كما أشار إلى أن إدارته نجحت في الحفاظ على صمود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، لافتاً إلى أن 59 دولة شاركت في جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
ويمثل المجلس، في هذا السياق، محاولة لتجاوز محدودية الأطر الدولية التقليدية التي أخفقت في تحقيق اختراق حقيقي في الملف الفلسطيني، إذ يسعى إلى تقديم نفسه كآلية تنفيذية عملية، تعمل على متابعة الالتزامات، وضبط أولويات الإعمار في غزة.
ومن هذا المنطلق قد يتحول "مجلس السلام" إلى نموذج أولي لإطار دولي بديل أو مكمّل لمنظومة الوساطة التقليدية، إذا ما نجح في فرض تهدئة مستدامة في غزة، وتأمين مسار إعمار فعلي، ومنع عودة القطاع إلى دوامة الحرب والانهيار الإنساني.
أهمية الدور الخليجي
تسعى دول الخليج من خلال مشاركتها في المجلس إلى تأكيد أن أي حل لغزة لا يمكن أن يكون بمعزل عن الإطار العربي، ودون مراعاة الحقوق الفلسطينية، إضافة إلى حماية الاستقرار الإقليمي الذي يشكل أولوية استراتيجية لدول المنطقة.
وفي ذات السياق وقع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على ميثاق تأسيس مجلس السلام.
وتعكس الخطوة الخليجية التزاماً بدعم مهمة مجلس السلام بوصفها هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في قطاع غزة، كما اعتمدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم (2803).
كما تكمن أهمية الدور الخليجي في عدة مستويات، أولها القدرة على التأثير في توجهات المجلس وقراراته، خاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار وآليات إدارة المساعدات، وأيضاً امتلاك أدوات ضغط ناعمة، سواء عبر الدعم المالي أو العلاقات الدولي، يمكن استخدامها لضمان عدم تحويل المجلس إلى مجرد إطار شكلي.
كما أن المشاركة الخليجية تتيح إمكانية الربط بين المسار السياسي والمسار الإنساني، وهو ما تفتقر إليه الكثير من المبادرات الدولية السابقة التي فصلت بين الجانبين.
وسبق أن قدمت دول الخليج، على مدار السنوات الماضية، وخلال حرب الإبادة الجماعية، مساعدات إنسانية ومالية واسعة شملت إعادة إعمار المنازل، ودعم القطاع الصحي، وإغاثة المتضررين، فضلاً عن الدعم السياسي في المحافل الدولية.
كما يمنح هذا الثقل والسجل الإنساني دول الخليج مصداقية إنسانية داخل المجلس، ويجعل مشاركتها أكثر من مجرد حضور سياسي، بل امتداداً لالتزام عملي تجاه سكان القطاع.
ثقل سياسي
وفي هذا السياق، يرى الكاتب السياسي محمود حلمي أن مشاركة دول خليجية في مجلس السلام بغزة تشكل عنصراً مفصلياً في بنية هذا الإطار الدولي الجديد، مضيفاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين":
- هذه الأهمية لا تنبع فقط من ثقلها السياسي المتنامي، بل أيضاً من قدراتها المالية الهائلة التي تجعلها فاعلاً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تتعلق بإنهاء الحرب أو إعادة الإعمار.
- غزة اليوم لا تواجه تحدياً سياسياً فقط، بل تقف أمام ملف مالي إنساني معقد.
- لا يمكن لأي مجلس أو مبادرة دولية أن تنجح فيه دون موارد حقيقية، قادرة على تحويل القرارات إلى وقائع ملموسة على الأرض.
- القدرات المالية الضخمة لدول الخليج تمنحها نفوذاً سياسياً يتجاوز الخطاب الدبلوماسي التقليدي.
- التأثير في السياق الدولي غالباً ما يرتبط بحجم القدرة على التمويل، سواء في مجالات إعادة الإعمار، أو دعم المؤسسات المدنية، أو تمويل برامج الإغاثة طويلة الأمد.
- وجود دول خليجية داخل المجلس يعني عملياً فرض توازن على أجندته، ويمنع انزلاقه نحو حلول غير قابلة للتطبيق.
- أحد أبرز أدوار دول الخليج يتمثل في قدرتها على الربط بين إعادة الإعمار والمسار السياسي.
- التمويل الخليجي المحتمل يمكن استخدامه كأداة ضغط لضمان أن تكون مشاريع الإعمار جزءاً من رؤية سياسية أشمل، تحافظ على الحقوق الفلسطينية، وتمنع تحويل غزة إلى مجرد ملف إنساني منفصل عن جوهر الصراع.
- هذا الربط يمنح مجلس السلام فرصة لتجاوز أخطاء المبادرات السابقة، التي ركزت على الإغاثة دون معالجة الجذور السياسية للأزمة.
- مشاركة دول خليجية ذات ثقل مالي وسياسي من شأنها أن تمنح مجلس السلام قدراً من الشرعية الإقليمية، وتخفف من صورة الإملاءات الدولية.
- الدور الخليجي يمكن أن يقدم كشراكة عربية في صناعة القرار، لا كمجرد حضور رمزي.