في 2026/05/05
كامل جميل - الخليج أونلاين
يأتي إطلاق قناة اقتصادية متخصصة في قطر ليعكس إدراكاً عميقاً بأهمية امتلاك أدوات سرد اقتصادية حديثة، قادرة على مخاطبة الداخل والخارج بلغة الأرقام والتحليل.
ولعل هذه الخطوة تعكس تحولاً نوعياً في الإعلام الرسمي، من التغطية العامة إلى التخصص الدقيق، حيث بات الاقتصاد في قلب الأولويات الوطنية، ليس فقط لكون الاقتصاد يعرف بأنه يختص في الإنتاج، بل لأنه يمثل هوية دولة تسعى لترسيخ موقعها في خارطة الاقتصاد العالمي.
وتبرز أهمية هذه القناة في أن إطلاقها جاء في زمن يشهد تسارع التحولات الاقتصادية وتشابك الأسواق، ما يؤكد أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل تحوّل إلى فاعل مؤثر في صياغة الوعي الاقتصادي وتوجيه بوصلة الاستثمار.
تجسيد لتطلعات قطر
القناة الاقتصادية التلفزيونية الجديدة التي تأتي تحت اسم QBC، أعلنت عن إطلاقها المؤسسة القطرية للإعلام، في 29 أبريل الماضي.
والقناة تُعد الأولى من نوعها في قطر، وتبث بتقنية 4K إلى جانب منصات رقمية مرافقة، وتهدف إلى تقديم تغطية شاملة للأخبار الاقتصادية من قطر إلى العالم.
ولمعرفة المزيد عن أهمية هذه القناة أوضحت المؤسسة في بيان نقلت فيه تصريحات كبار مسؤولي الإعلام القطري:
- الشيخ خالد بن عبد العزيز بن جاسم آل ثاني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام:
إطلاق القناة يأتي استجابة لتطلعات الدولة في دعم الاقتصاد الوطني والترويج لإنجازاته المتنامية في مختلف القطاعات.
القناة ستكون مرآة تعكس واقع الاقتصاد القطري والخليجي والعالمي.
الاستثمار في الإعلام يشكل ركيزة أساسية في دعم التنمية المستدامة للأجيال القادمة.
إطلاق القناة يأتي ضمن خطوة استراتيجية للمؤسسة في مسار الخطة الإعلامية للتوسع في القنوات التخصصية.
- عيسى عبد الله الهتمي، مدير قناة QBC بالوكالة:
القناة ستقدم باقة متنوعة من البرامج الاقتصادية والنشرات الإخبارية المتخصصة.
تتضمن تقارير آنية وتحليلات معمقة تغطي قطاعات حيوية.
استقطبت القناة نخبة من الكفاءات المتخصصة، وأنشأت شبكة مراسلين في أبرز العواصم الاقتصادية.
جرى اعتماد أحدث التقنيات التلفزيونية لضمان تقديم محتوى دقيق وحصري.
القناة أبرمت شراكات استراتيجية مع كبرى الوكالات الاقتصادية العالمية.
دور اقتصادي يتجاوز الجغرافيا
ياتي إطلاق القناة الاقتصادية في ظل إنجازات خارجية عديدة حققتها قطر في المجال الاقتصادي والاستثمارات المتخصصة.
تلعب دولة قطر دوراً محورياً في أسواق الطاقة العالمية، حيث تعد من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم.
من جانب آخر، تعتمد قطر استراتيجية تنويع اقتصادي ضمن "رؤية قطر الوطنية 2030"، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط والغاز، وتعزيز قطاعات مثل الاستثمارات والصناعة والسياحة والخدمات المالية.
وفي السياق المالي، يتمتع الاقتصاد القطري باستقرار ملحوظ مدعوماً باحتياطيات مالية قوية وصناديق سيادية ضخمة، أبرزها جهاز قطر للاستثمار، الذي يدير أصولاً عالمية بلغت 600 مليار دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026، بزيادة 20 مليار دولار وبنسبة 7.7 % مقارنة بنهاية السنة الماضية.
وعلى صعيد البنية التحتية، استثمرت قطر بشكل كبير في تطوير موانئها ومطاراتها وشبكاتها اللوجستية، ما جعلها مركزاً إقليمياً للتجارة وإعادة التصدير، خاصة عبر ميناء حمد ومطار حمد الدولي.
منافسة دولية
وجود منصات اقتصادية عالمية، ذات تأثير كبير في الاقتصاد والإعلام المتخصص في هذا القطاع، يكشف عن أهمية الخطوة القطرية، التي تشير- بحسب ما ذكر المسؤولون عنها- إلى أنها ستتمتع بجودة عالية في التعاطي مع المواضيع الاقتصادية، بما يساهم في التأثير المباشر على الأسواق وصناع القرار.
وما سبق يؤكد أن القناة القطرية ستدخل في منافسة مع المنصات الاقتصادية العالمية ذات التأثير الكبير.
وفي دلالة على أهمية وتأثير المنصات الاقتصادية يمكن الإشارة إلى الانتشار الكبير والواسع لأبرز هذه المنصات، ومنها:
بلومبرغ: واحدة من أقوى المنصات الاقتصادية في العالم، تقدم بيانات مالية لحظية، وأخباراً، وتحليلات للأسواق.
قناة CNBC: تغطي الأسواق العالمية والأعمال والاقتصاد بشكل مباشر.
"فوربس": تركز على ريادة الأعمال، والأعمال والاستثمار، والثروات والأسواق.
بزنس أنسايدر: منصة إعلامية رقمية متخصصة في تغطية الأخبار الاقتصادية والأعمال والتكنولوجيا.
ترسيخ ثقافة اقتصادية أكثر شفافية
يرى الخبير الاقتصادي أحمد عقل، أن إطلاق القناة الاقتصادية القطرية الجديدة "QBC" يمثل خطوة إيجابية لا تقتصر على قطر وحدها، بل تمتد انعكاساتها إلى المنطقة، لما تحمله من دعم لبيئة الاقتصاد والاستثمار وتعزيز الوعي المالي.
ويجد عقل، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن توقيت الإطلاق يعكس تركيزاً واضحاً من دولة قطر على الملف الاقتصادي، إلى جانب سعيها لتعزيز إنتاج محتوى إعلامي متخصص يواكب التطورات العالمية، ويوفر أخباراً وتحليلات أكثر دقة ووضوحاً للمتابعين.
وفي ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، أشار إلى أن العالم يعيش مرحلة تتداخل فيها الأزمات الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية، خاصة في أسواق الطاقة، ما يجعل وجود منصات إعلامية اقتصادية متخصصة أمراً بالغ الأهمية لفهم ما يجري وتفسيره بشكل مهني وموثوق.
وبحسب عقل، فإن القناة الجديدة تستند إلى بنية تقنية متقدمة تشمل بثاً تلفزيونياً مباشراً إلى جانب منصات رقمية، ما يتيح تغطية واسعة للأحداث الاقتصادية في قطر والمنطقة والعالم، مع قدرة على تقديم المحتوى بأكثر من صيغة إعلامية.
من جانب آخر، لفت إلى أن قطر تمتلك تجربة إعلامية راسخة وناجحة، سواء عبر "الجزيرة" في الأخبار، أو "بي إن سبورت" في المجال الرياضي، أو قنوات الأطفال مثل "براعم" و"جيم"، وهو ما يمنح المشروع الجديد قاعدة خبرة يمكن البناء عليها.
ويرجّح الخبير الاقتصادي أن تتمكن القناة من دخول المنافسة مع أبرز المنصات الاقتصادية العالمية، رغم أن أي مشروع إعلامي جديد يحتاج إلى وقت لاكتساب الجمهور وبناء الثقة، لكن المقومات المتوفرة حالياً تبدو كافية لتحقيق حضور قوي، وفق قوله.
ومن الناحية الاستثمارية، يعتقد عقل أن القناة ستسهم في ترسيخ ثقافة اقتصادية أكثر شفافية، عبر تقديم تحليل أعمق للأخبار ومناقشة تأثيراتها على الأسواق، ما يوفر قيمة مضافة للمستثمرين وصناع القرار.
أما دخول لاعب جديد إلى الإعلام الاقتصادي العالمي -بحسب عقل- فإنه يعمل على رفع مستوى المنافسة ويحفّز تحسين الجودة في التغطيات والتحليلات، وهو ما ينعكس إيجاباً على بيئة الاستثمار ويمنح المتابعين أدوات أفضل لفهم المشهد الاقتصادي.