في 2026/05/30
يوسف حمود - الخليج أونلاين
تشهد دول الخليج خلال مواسم الأعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية ارتفاعاً متسارعاً في معدلات التسوق الإلكتروني، في تحول بات يعكس تغيراً واضحاً في سلوك المستهلكين واتجاه الأسواق نحو الشراء الرقمي بدلاً من الاعتماد التقليدي على المراكز التجارية والمتاجر المباشرة.
ومع كل موسم عيد، ترتفع طلبات الهدايا والعطور والملابس والإلكترونيات وخدمات التوصيل السريع، وسط منافسة قوية بين منصات التجارة الإلكترونية وشركات الشحن في المنطقة.
وخلال 2025 وبداية 2026، أظهرت مؤشرات الأسواق الخليجية أن مواسم رمضان وعيد الفطر والأعياد الوطنية أصبحت من أقوى فترات الإنفاق الإلكتروني، خاصة في السعودية والإمارات وقطر والكويت، مدفوعة بارتفاع استخدام الهواتف الذكية، وتوسع تطبيقات الدفع الرقمي، وتنامي خدمات التوصيل السريع.
السعودية والإمارات بالمقدمة
تواصل السعودية تصدرها لأسواق التجارة الإلكترونية الخليجية، بعدما قُدِّر حجم السوق بنحو 16.3 مليار دولار خلال 2025، مع تصاعد الاعتماد على التطبيقات والمنصات الرقمية في شراء الملابس والعطور والإلكترونيات والهدايا الموسمية.
وأظهرت بيانات السوق أن أكثر من 62% من الطلبات الإلكترونية في السعودية تتم عبر الهواتف المحمولة، في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي جزءاً رئيسياً من قرارات الشراء، خاصة خلال المواسم والعروض المرتبطة بالأعياد.
وفي الإمارات، ارتفعت نسبة المتسوقين الإلكترونيين الدائمين من 37% في 2024 إلى 41% خلال 2025، ما يعكس استمرار التحول نحو الشراء الرقمي، خاصة مع توسع خدمات التوصيل السريع والمنافسة الكبيرة بين المنصات المحلية والعالمية.
كما قدرت مؤسسة "Redseer" المتخصصة في أبحاث السوق، أن مبيعات رمضان 2025 في الإمارات بلغت نحو 10 مليارات دولار، مدفوعة بارتفاع الإنفاق على مستحضرات التجميل والعناية الشخصية والبقالة والمنتجات المنزلية، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بمواسم العيد والزيارات العائلية.
الهدايا والعطور والإلكترونيات
تُظهر بيانات الأسواق الخليجية أن الهدايا والعطور والملابس تتصدر قائمة المشتريات الإلكترونية خلال الأعياد، إلى جانب ارتفاع واضح في شراء الإلكترونيات والإكسسوارات والمنتجات المنزلية.
ووفق تقارير شركات الشحن، شهدت خدمات التوصيل خلال مواسم الأعياد زيادة تتراوح بين 15% و30% مقارنة بالأشهر العادية، مع ارتفاع الطلب على الشحن السريع والهدايا المخصصة وبطاقات التهنئة الرقمية.
كما دخلت منصات التجارة الإلكترونية بقوة إلى سوق الهدايا عبر تقديم خدمات تغليف وتوصيل مباشر للزهور والعطور والشوكولاتة والهدايا الموسمية، في وقت أصبحت فيه العروض الترويجية عاملاً رئيسياً في جذب المستهلكين خلال المناسبات.
وتشير تقديرات "Mordor Intelligence"، وهي شركة عالمية بارزة متخصصة في أبحاث السوق والاستشارات، إلى أن متوسط الإنفاق السنوي للفرد الخليجي على الهدايا يصل إلى نحو 740 دولاراً، تشمل الهدايا الشخصية والمؤسسية وبطاقات الهدايا، مع توقعات باستمرار نمو القطاع حتى 2030.
التوصيل السريع
ولم تعد المنافسة بين المتاجر والمنصات الإلكترونية قائمة على الأسعار فقط، بل باتت ترتبط بسرعة التوصيل وسهولة تجربة الشراء وخيارات الدفع الإلكتروني وخدمة العملاء.
وأظهرت مؤشرات السوق الخليجية أن المستهلكين أصبحوا أكثر اهتماماً بسرعة التسليم وجودة الخدمة، خاصة خلال مواسم العيد التي تشهد ضغطاً كبيراً على شركات الشحن والتوصيل.
كما دفعت المواسم والعروض الكبرى شركات الخدمات اللوجستية إلى زيادة رحلات الشحن وتعزيز الطاقة التشغيلية والاستعداد المبكر لفترات الذروة، مع الاعتماد بشكل أكبر على الأنظمة الرقمية لتتبع الطلبات وإدارة عمليات التوصيل.
نمط من الحياة اليومية
وفي قراءته لتسارع بيانات التسوق الإلكتروني، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش: إن "التسوق بات أحد المخارج التي يلجأ إليها كثيرون للترفيه عن النفس ومواجهة بعض مشكلات الحياة، خاصةً فئة النساء"، مشيراً إلى أن الشراء عبر الإنترنت لم يعد مرتبطاً بالحاجة فقط، بل أصبح جزءاً من نمط الحياة اليومي في الخليج.
وأضاف عايش في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه "في كثير من الحالات يكون التسوق الذي يفوق الحاجة نوعاً من الإدمان، ويعدّ أحد أشكال الخروج من حالة الاضطراب لممارسة حياة فيها متعة"، لافتاً إلى أن التجارة الإلكترونية مرشحة لأن تصبح الشكل الاعتيادي للتسوق خلال السنوات المقبلة، مع استمرار نموها في الخليج والمنطقة.
وأوضح أن الأحداث والتوترات العالمية أثرت جزئياً على حركة التجارة الإلكترونية، لكنها لم توقف توسعها، متوقعاً عودة النمو بوتيرة أكبر خلال السنوات القادمة، خصوصاً مع تصاعد الاعتماد على التطبيقات والمنصات الرقمية في الحياة اليومية.
وحذّر من مخاطر الإفراط في الشراء الإلكتروني باستخدام البطاقات الائتمانية، مشيراً إلى أن سهولة الدفع الرقمي تجعل المستهلك أقل شعوراً بحجم الإنفاق الحقيقي، ما قد يؤدي إلى تراكم ديون كبيرة، داعياً إلى تعزيز التوعية بالاستخدام الآمن للتسوق الإلكتروني وإدارة الإنفاق الرقمي.
العروض والخصومات
وأظهرت مواسم 2025 و2026، تغيراً واضحاً في طريقة إنفاق المستهلك الخليجي، إذ أصبح التركيز أكبر على العروض والخصومات والقيمة مقابل السعر، خاصة مع ارتفاع المنافسة بين المنصات الإلكترونية.
وفي قطر والإمارات والسعودية، رصدت الأسواق ارتفاعاً في الإقبال على المنتجات المخفضة والعروض الموسمية خلال عيد الفطر، مع زيادة الطلب على الهدايا والملابس والإلكترونيات المرتبطة بالمناسبات العائلية والاجتماعية.
كما ساهم المؤثرون ومنصات التواصل الاجتماعي في دفع موجات الشراء الإلكتروني، بعدما أصبحت تطبيقات مثل "إنستغرام" و"تيك توك" من أبرز أدوات التسويق للمحال والمتاجر الرقمية خلال مواسم الأعياد.
وتشير بيانات السوق إلى أن ساعات المساء وما بعد الإفطار أصبحت من أكثر الفترات نشاطاً في التسوق الإلكتروني الخليجي، خاصة خلال رمضان والأعياد، ما دفع الشركات إلى تكثيف حملاتها الإعلانية والعروض الليلية لتلبية الطلب المتزايد.