سياسة وأمن » حروب

هل تفقد طهران أحد أبرز حلفائها التاريخيين بعد قصف عُمان؟

في 2026/03/09

يوسف حمود - الخليج أونلاين 

دخلت سلطنة عُمان على خط الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة أخرى، بعد تعرض أراضيها لهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات بحرية خلال الأيام الأولى من التصعيد العسكري الذي بدأ في 28 فبراير 2026.

ووفق بيانات رسمية وتقارير أمنية، بدأت الهجمات في 1 مارس 2026 عندما استهدفت طائرات مسيّرة ميناء الدقم في محافظة الوسطى، وأدت إحدى الضربات إلى إصابة عامل أجنبي بعد سقوط مسيّرة على وحدة سكنية للعمال، بينما تم اعتراض مسيّرة أخرى وسقطت شظاياها قرب خزانات الوقود دون تسجيل أضرار كبيرة.

وتواصلت الهجمات البحرية خلال الأيام التالية، حيث تعرضت ناقلات نفط قرب السواحل العُمانية لهجمات بزوارق وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى سقوط قتيل واحد وإصابة خمسة أشخاص حتى 7 مارس، مع تسجيل أضرار محدودة في منشآت الموانئ دون تأثير كبير على العمليات البحرية.

تسلسل الهجمات

في 1 مارس 2026 استهدفت طائرات مسيّرة ميناء الدقم الواقع في محافظة الوسطى، وهو أحد أهم الموانئ الاقتصادية في السلطنة ومركز رئيسي لمشروعات الطاقة والصناعات الثقيلة، وأصابت إحدى المسيّرات وحدة سكنية للعمال داخل المنطقة الصناعية، ما أدى إلى إصابة عامل مهاجر بجروح.

وفي اليوم نفسه تعرضت ناقلة النفط "سكايلايت" التي ترفع علم جمهورية بالاو، لهجوم قرب مضيق هرمز على بعد نحو 5 أميال بحرية شمال ميناء خصب في محافظة مسندم، وأسفر الهجوم عن إصابة أربعة من أفراد طاقم السفينة قبل أن يتم إجلاؤهم لتلقي العلاج.

وفي 2 مارس 2026 تعرضت ناقلة نفط أخرى تحمل علم جزر مارشال لهجوم بواسطة زورق مسيّر على بعد 52 ميلاً بحرياً قبالة سواحل محافظة مسقط، وأدى الهجوم إلى انفجار في غرفة المحركات الرئيسية واندلاع حريق في السفينة ومقتل أحد أفراد الطاقم.

وبحلول 3 مارس استهدفت طائرات مسيّرة متعددة خزان وقود في ميناء الدقم، بينما أعلنت السلطات العُمانية اعتراض طائرتين مسيّرتين في محافظة ظفار وتحطم طائرة ثالثة قرب ميناء صلالة، وبلغت حصيلة الهجمات قتيلاً واحداً وخمس إصابات مع أضرار محدودة في المنشآت النفطية.

ردود الفعل الرسمية بعد الهجمات

أدانت سلطنة عُمان الهجمات التي استهدفت أراضيها ومياهها الإقليمية، وأكدت في بيانات رسمية أنها لن تتهاون مع أي تهديد لأمنها الوطني أو لمرافقها الاقتصادية الحيوية، خاصة الموانئ والمنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن الهجمات لم تكن قراراً مركزياً من القيادة الإيرانية، مشيراً إلى أن بعض الوحدات العسكرية قد تكون تحركت وفق تعليمات عامة دون أوامر مباشرة باستهداف السلطنة.

كما أكدت السلطات الإيرانية أن عُمان تبقى دولة "صديقة وجارة"؛ في محاولة لاحتواء التوتر الذي أحدثته الهجمات، بينما استمرت الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين دون الإعلان عن قطع العلاقات أو إغلاق السفارات.

عُمان وسيطاً قبل الحرب

قبل اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة و"إسرائيل"، لعبت سلطنة عُمان دوراً محورياً في الوساطة الدبلوماسية بين طهران وواشنطن في عدة ملفات إقليمية ودولية، وضمن ذلك المحادثات النووية التي بدأت منذ عام 2013، وانتهاءً بمباحثات جنيف ومسقط في فبراير 2026.

واستضافت مسقط عدة جولات من المفاوضات غير المباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، وكان أيضاً من أبرزها اللقاءات التي عُقدت في قصر العلم بالعاصمة العُمانية خلال عام 2025، والتي تناولت مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

كما شاركت السلطنة في تسهيل عمليات تبادل أسرى وإطلاق سراح رهائن أمريكيين محتجزين في إيران خلال السنوات الماضية، وهو ما عزز سمعتها كوسيط دبلوماسي قادر على التواصل مع مختلف الأطراف المتصارعة في المنطقة.

وبفضل هذه الوساطة، حافظت عُمان على علاقات متوازنة مع إيران والدول الخليجية والولايات المتحدة في الوقت نفسه، ما جعلها إحدى القنوات الدبلوماسية القليلة التي استمرت في العمل حتى مع تصاعد التوترات الإقليمية.

تطور لافت غير متوقع

في إطار قراءة أوسع للتطورات الأخيرة، قال المحلل السياسي الأردني حسن عبد الله إن استهداف الأراضي العُمانية خلال التصعيد العسكري الأخير يمثل تطوراً لافتاً غير متوقع في مسار الأزمة الإقليمية، لأن سلطنة عُمان تُعد تقليدياً من الدول القليلة التي حافظت على سياسة الحياد الإيجابي وفتحت قنوات التواصل بين الأطراف المتنازعة.

وأضاف عبد الله، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن ما حدث لا يعني بالضرورة تحول عُمان إلى طرف مباشر في الصراع، بقدر ما يعكس اتساع رقعة المواجهة في منطقة الخليج وتزايد المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.

وأوضح أن أهمية عُمان في هذه الأزمة لا تنبع فقط من موقعها الجغرافي المطل على مضيق هرمز، بل أيضاً من دورها السياسي كوسيط موثوق بين إيران والولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين.

ورأى أن الرد العُماني حتى الآن يتسم بالحذر الدبلوماسي، إذ تحاول مسقط الحفاظ على توازن دقيق بين إدانة الهجمات والدفاع عن سيادتها، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تؤثر على دورها التقليدي كقناة للحوار.

وأضاف أن القيادة العُمانية تدرك أن أي تصعيد حاد قد يضعف قدرتها على لعب دور الوسيط في المستقبل.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستعتمد إلى حد كبير على قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتواء التصعيد، مشيراً إلى أن استمرار الهجمات في محيط الخليج قد يدفع دول المنطقة إلى تعزيز التنسيق الأمني البحري، في حين تبقى الوساطات الدبلوماسية، ومن بينها الدور العُماني، أحد المسارات القليلة القادرة على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

العلاقات الإيرانية العُمانية

تعود العلاقات بين إيران وسلطنة عُمان إلى فترة حكم الشاه محمد رضا بهلوي، حين أرسلت طهران قوات عسكرية لدعم حكومة السلطنة خلال ثورة ظفار التي استمرت بين عامي 1963 و1976، وأسهم هذا الدعم في إنهاء التمرد المسلح الذي كان مدعوماً من قوى يسارية في المنطقة.

وبعد قيام الثورة الإيرانية عام 1979 حافظت مسقط على علاقات دبلوماسية مع طهران رغم التوترات الإقليمية التي شهدتها منطقة الخليج، واستمرت السلطنة في تبني سياسة تقوم على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران حتى في فترات التصعيد مع الدول الخليجية الأخرى.

اقتصادياً، تشير تقديرات عام 2025 إلى أن حجم التجارة الثنائية بين البلدين يبلغ نحو ملياري دولار سنوياً، مع وجود استثمارات إيرانية في قطاعات النقل البحري والموانئ داخل السلطنة، إلى جانب مشاريع مرتبطة بتبادل الغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز.

كما تعتمد إيران جزئياً على الموانئ العُمانية في حركة التجارة الإقليمية، بينما تستفيد عُمان من موقعها الجغرافي في إدارة جزء من الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.