سياسة وأمن » حروب

فورين أفيرز: الوجود العسكري الأميركي في الخليج من عنصر حماية مزعوم إلى مصدر تهديد مباشر

في 2026/05/19

 

مجلة فورين أفيرز الأميركية

أكدت مجلة “فورين أفيرز” الأميركية، في تقرير مطوّل للباحث ديفيد بي. روبرتس، الأستاذ المشارك في دراسات الشرق الأوسط بكلية كينغز في جامعة لندن، أن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران وضعت أنظمة الخليج أمام واقع أمني جديد وصفته المجلة بأنه لا يُحتمل، بعدما تحوّل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة من عنصر حماية مزعوم إلى مصدر تهديد مباشر لدول الخليج نفسها.

وأشار التقرير إلى أنّ القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج باتت تجعل البنى التحتية الحيوية والمنشآت النفطية، إضافة إلى القطاعات السياحية والفندقية، أهدافا محتملة لأي رد إيراني، في ظل التصعيد العسكري المتواصل الذي تقوده واشنطن وتل أبيب ضد طهران.

ورأت المجلة أن على دول الخليج التوقف عن لعب دور التابع للسياسات الأميركية، والبدء بصياغة مستقبل المنطقة بأيديها، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تفرض على هذه الأنظمة إعادة النظر جذريا في مفهوم الأمن الذي اعتمدته لعقود طويلة، والقائم على شراء الحماية الخارجية بدلا من بناء تفاهمات إقليمية مستقلة.

وشدد التقرير على أنّ أي منظومة أمنية حقيقية في الخليج لا يمكن أن تقوم عبر المظلات العسكرية الأجنبية أو الاستقواء بالقوى الدولية، بل من خلال حوار مباشر وتفاهمات إقليمية مع إيران، بعيدا عن التدخلات الأميركية التي أثبتت، بحسب المجلة، فشلها في تحقيق الاستقرار.

كما دحضت فورين أفيرز الرواية التقليدية التي تستند إليها الأنظمة الخليجية لتبرير الارتهان لواشنطن، والمتمثلة بحرب الخليج عام 1991، معتبرة أنّ التدخل الأميركي لتحرير الكويت لم يكن التزاما دائما بأمن الخليج، بل تحركا فرضته المصالح النفطية والاستراتيجية الأميركية في تلك المرحلة.

وختمت المجلة بالتأكيد أنّ استمرار الاعتماد على الحماية الأميركية في ظل التحولات الدولية والإقليمية الراهنة، لم يعد ضمانة للأمن، بل بات يشكل خطرا وجوديا وسياسيا على أنظمة الخليج نفسها.