في 2026/09/08
وكالات
تسود حال من الارتباك دوائر صنع القرار في مصر، مردّها طريقة تعاطي الإمارات مع عدد من الملفات المرتبطة بالقاهرة، والتضارب بين ما يجري الاتفاق عليه في الاتصالات الرسمية وما يُنفّذ على أرض الواقع، بحسب ما تفيد به مصادر مصرية «الأخبار». وإذ تَمثّل أحدث فصول هذا التضارب في القرار المفاجئ الصادر عن الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، بالعفو عن عبد الرحمن يوسف القرضاوي، تشير المصادر إلى أن القاهرة «لم تُبلَّغ بقرار العفو الإماراتي قبل صدوره بوقت كافٍ، يتيح مناقشة إمكان ترحيل القرضاوي إلى مصر، حيث هو مطلوب قضائياً»، مضيفةً أنه كان يُفترض فسح مجال أكبر للتعاون بين البلدَين في هذه القضية، لا سيما مع وجود وقائع سابقة مماثلة، لافتةً إلى أن قرار العفو جاء، بصورة أساسية، استجابةً لمطالب تركية. وكان تمّ اعتقال القرضاوي، الشاعر المصري - التركي ونجل رجل الدين الراحل يوسف القرضاوي، في لبنان في كانون الأول 2024، وذلك بعدما أدلى بتعليقات تنتقد السلطات الإماراتية والسعودية والمصرية في مقطع فيديو نشر على الإنترنت. وعقب تسليمه إلى الإمارات؛ قضت «محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية»، بتاريخ 27 آب الماضي، بإدانته بالجرائم المسندة إليه، ومعاقبته بالسجن لمدة 10 سنوات وتغريمه مبلغ مائتَي ألف درهم، قبل أن يُفرج عنه بالعفو الرئاسي.
إزاء ذلك وغيره من الإجراءات، ورغم المحاولات المصرية المتكرّرة لاحتواء أيّ توتر مع أبو ظبي عبر قنوات مختلفة، بما فيها المستوى الرئاسي، فإن ما يثير «حيرة» المسؤولين المصريين الآن، بحسب المصادر، هو عدم وضوح ما ستلتزم به الإمارات عملياً من «التفاهمات» مع مصر، خصوصاً في ظلّ استمرار إجراءات التضييق التي تطاول العمالة المصرية على الأراضي الإماراتية، والتي باتت تشكّل «مصدرَ قلق واضح» لدى القاهرة. ورغم تأكيد أبو ظبي أن ما يجري «لا يرتبط بأيّ توترات سياسية بين البلدَين»، وأن الحالات المسجّلة تظلّ محصورة، ترى القاهرة أن الحالات التي أمكن توثيقها ليست فردية، خصوصاً أنها تطاول قطاعات محدّدة من العمالة المصرية.
وكانت أزمة العمالة المصرية في الإمارات بدأت مع اندلاع العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران، والذي تبعه ترحيل آلاف المصريين إلى بلدهم. وحينها، لم تقتصر الإجراءات على تحجيم منح التأشيرات للعمالة المصرية أو إنهاء عقود بعض العاملين في مواقع حساسة -على غرار «مركز الإمارات للسياسات»- فحسب، إنما امتدّت أيضاً إلى إلغاء آلاف تأشيرات الإقامة لعائلات مقيمة بالفعل في الإمارات، فضلاً عن تعذّر عودة بعض العاملين إلى أعمالهم بعد انتهاء إجازاتهم السنوية. كذلك، طاول إلغاء الإقامات مصريين يعملون في مهن مختلفة، من دون تقديم توضيحات بشأن الأسباب، في وقت باتت فيه طلبات تأشيرات الزيارة والسياحة للمصريين تستغرق وقتاً أطول، ويُسجَّل ارتفاع غير مسبوق في معدّلات رفضها.
وفي ظلّ هذه المعطيات، تبدي المصادر خشية من استمرار التضييق على المصريين الموجودين بالفعل في الإمارات، واحتمال استخدام ملفهم أداةً للضغط على القاهرة. وممّا يعزّز تلك المخاوف، أن الجانب المصري «لا يعرف على وجه الدقة أسباب الموقف الإماراتي أو كيفية التعامل معه، لا سيما في ظلّ غياب مطالب محدّدة يمكن مناقشتها بين الطرفَين» -وفقاً للمصادر-. ويأتي ذلك فيما يتمّ تجميد أو تأخير مناقشات مرتبطة بملفات اقتصادية، فضلاً عن إرجاء لقاءات رسمية للمسؤولين المصريين مع نظرائهم الإمارتيين -بذريعة انشغالات الأخيرين-. ورغم تراجع مستوى التنسيق في المدة الأخيرة، على خلفية تباينات في الرؤى حيال العدوان على إيران، يحرص المسؤولون المصريون على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، ولو على مستويات أدنى، وذلك وفقاً للمصادر نفسها، التي تشير أيضاً إلى أنه من المفترض أن يؤدي وزير الإعلام المصري، ضياء رشوان، دوراً في الاتصالات بين الجانبَين خلال الأيام المقبلة. وإلى جانب تلك القناة، تشير التقديرات المصرية إلى احتمال إجراء مباحثات مباشرة على المستوى الرئاسي، سواء عبر تبادل الزيارات أو عبر اتصالات هاتفية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإماراتي.