علاقات » اميركي

ترامب وكوشنير يريدون تمويل خليجي لتهجير أهالي غزة!

في 2026/01/25

(أحمد شوقي \ راصد الخليج)

بعد ترحيب السعودية وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم، للانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة، تثار عدة تساؤلات حرجة بشأن ما تسرب عن الدور الخليجي في تمويل خطة مستقبل غزة المرتبطة عضويا بهذا المجلس، والتي عرض جاريد كوشنير ملمحا لها عبر الخرائط في مؤتمر الإعلان عن المجلس والاحتفاء به في دافوس منذ أيام قليلة.

وهذه التساؤلات الحرجة تنبع من تشابك خرائط كوشنير مع خطة توني بلير مع جريمة احتلال غزة أمريكيا وما أثير حول مشروع "ريفييرا غزة"، وهو المرتبط حتما بتهجير الفلسطينيين، وقد عمقت الخرائط المنشورة هذه الشواهد بسبب تخطيطها الزمني وارتباطه بنزع السلاح، ومواقع المشروعات الاقتصادية وتفكيكها للكتلة السكانية لغزة، وتماهيها مع خرائط التمركز الأمني الصهيونية ومحاورها التي شقتها "اسرائيل" لتقسيم القطاع المنكوب.

وهنا نحن أمام قضية منطقية، تقول معطياتها أن مجلس السلام يدير خطة ترامب لمستقبل غزة، وهذه الخطة كل ما تسرب عنها أنها من إعداد وهندسة معهد توني بلير بتكليف من جاريد كوشنير، وهذه الخطة اشترك بها أكثر من مكتب ومجموعة استشارية، وتواترت التقارير عن مشاركة رجال أعمال اسرائيليين، وأن الاستثمارات والتمويل تم التعويل بها على دول الخليج بشكل رئيسي.

وهنا تكون القضية المنطقية على هذا الشكل:

بما أن الخطة تسعى إلى التهجير وتصفية القضية، وبما أنها تعتمد على تمويل دول الخليج، إذن سيشارك الخليج في تصفية القضية وجريمة التهجير!

وحتى لايكون الكلام مرسلا أو ترديدا لشائعات، فمن الواجب استعراض بعض التقارير الرصينة التي أفادت بمعطيات هذه القضية، ووضعها أمام حكومات الخليج كي تراجع مواقفها قبل التورط في هكذا جريمة تاريخية:

أولا: الخطة التي عرضها كوشنير:

عرض جاريد كوشنر، المبعوث الأميركي، وصهر الرئيس دونالد ترامب وعضو "مجلس السلام"، تفاصيل ما أسماها الخطة الرئيسية لـ "غزة الجديدة"، تحت عنوان "المخطط الشامل" (Master Plan) لقطاع غزة، ضمن الرؤية التي عُرضت في منتدى دافوس، مشيرًا إلى أنها ستكون على أربع مراحل، تقضي بإنشاء ميناء ومطار جديدين، وشبكة من القطارات والطرق الدائرية والرئيسية لربط مدن القطاع. وحسب الخطة سيتم ضخ أموال تفوق 25 مليار دولار بحلول عام 2035، وسينظم مؤتمر في واشنطن خلال الأسابيع القليلة المقبلة يعلن فيه عن مساهمات الدول لإعادة إعمار غزة.

وقال كوشنر، أن الخطة وُضعت بمشاركة ما وصفهم بـ "أفضل المطورين العقاريين".

ثانيا: ارتباط الخطة بمعهد توني بلير

في إطار استعراضها لخطة توني بلير، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم"، في تقرير لمراسلها أرئيل كاهانا، أن الخطة التي تحمل عنوان "الهيئة الانتقالية الدولية لغزة" (GITA) تقترح إقامة إدارة مؤقتة تمتد بين 3 و5 سنوات، يعقبها نقل السلطة إلى "سلطة فلسطينية إصلاحية" لم تحدد ملامحها بشكل واضح.

ووفق الصحيفة، فإن الوثيقة تنص على تشكيل مجلس إدارة دولي يضم من 7 إلى 10 أعضاء من رجال الأعمال والدبلوماسيين والخبراء الاقتصاديين، يتولى بلير رئاسته ويتمتع بصلاحيات كاملة في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد.

وبحسب المراسل كاهانا، فإن هذا الهيكل يعكس النهج الذي ستكون الإدارة بموجبه في يد جهات دولية، في حين ستظل المشاركة الفلسطينية في الغالب رمزية.

وتقضي الخطة أيضا بتعيين مديرين فلسطينيين "حياديين" لإدارة القطاعات العامة تحت إشراف المجلس الدولي، وإنشاء مجلس استشاري محلي من دون صلاحيات تنفيذية، كما تشمل تأسيس "صندوق إعادة إعمار غزة والاستثمار" بتمويل من دول الخليج واستثمارات غربية وقروض دولية، يعمل وفق نموذج ربحي تشارك فيه الشركات في عوائد مشاريع الإعمار.

ثالثا: خطة بلير والتهجير:

عمل مركز الأبحاث التابع لتوني بلير مع مشروع لتطوير خطة غزة لما بعد الحرب والتي تضمنت إنشاء "ريفييرا ترامب" ومنطقة صناعية تحمل اسم إيلون ماسك.

ووفقا للجارديان، تم تطوير المشروع، الذي يقوده رجال أعمال إسرائيليون ويستخدم نماذج مالية طورتها شركة الاستشارات الأمريكية بوسطن كونسلتينج جروب (BCG)، في ظل رؤية دونالد ترامب للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتحويلها إلى منتجع.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الموظفين في معهد توني بلير شاركوا في مجموعة رسائل تستخدم للمشروع، إلى جانب شخصيات من مجموعة بوسطن الاستشارية ورجال الأعمال الإسرائيليين، بينما تم تبادل وثيقة من مكتب التحقيقات المركزي بعنوان "المخطط الاقتصادي لغزة" داخلها، وذكرت الصحيفة أنه تم تطويره من قبل رجال الأعمال الإسرائيليين باستخدام النماذج المالية لشركة بوسطن كونسلتينج جروب، وقيل إنه اقترح دفع نصف مليون فلسطيني لمغادرة المنطقة.

وأضافت بأن الخطة الموضحة في الشرائح قد وُضعت لجذب انتباه ترامب وحكام الخليج الأثرياء. ومن بين عشرة "مشاريع ضخمة"، تتضمن الوثيقة طريقَي "حلقة محمد بن سلمان" و"مركز محمد بن زايد" السريعين - المُسميين على اسمي زعيمي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة - و"منطقة إيلون ماسك للتصنيع الذكي".

والخلاصة، ومن مجمل الشواهد، فإن الأمور تتجه لمسار خطير في غزة والمنطقة بلحاظ تشكيلة مجلس "السلام" ووجود هيئة استراتيجية به بيدها القرار تحت مسمى المجلس التأسيسي" وكلها من الأمريكيين والمعروفين بصهيونيتهم، ووجود لجنة تنفيذية مفتوحة لانضمام بقية الدول مثل مصر ودول الخليج وتركيا وغيرهم، وهي هيئة تنفيذية شرفية من حيث التخطيط واتخاذ القرار، ولاعلاقة لها بالقرار الاستراتيجي لهذا المجلس وخططه.

وهنا فإن أميركا تحاول شرعنة احتلالها لغزة وتصفية القضية، وتحاول توريط شركاء من العرب في ذلك، بل وتمويل ذلك، فهل يقبل الخليج هذه الجريمة، أم أن لدوله رؤية أخرى غير واضحة للرأي العام؟ وإن وجدت فأين هي ولماذا هذا الغموض؟