علاقات » اميركي

بعد 3 أشهر .. الكويت تجني أولى ثمار قانون حماية الأسرة

في 2026/06/22

كامل جميل - الخليج أونلاين 

تؤكد النتائج المتحققة من تطبيق قانون الحماية من العنف الأسري الجديد في الكويت نجاح التشريع الجديد في إعادة تشكيل سلوكيات الإبلاغ، وآليات الحل، وحتى نمط التعامل مع الخلافات داخل الأسرة الكويتية.

ويشير ذلك إلى حصول تحول تدريجي في الوعي القانوني والاجتماعي لدى الأسر، إذ لم يعد اللجوء إلى القضاء الخيار الوحيد أو الأول في بعض الحالات، بل باتت هناك مسارات بديلة تعتمد على الصلح والتسوية تحت مظلة قانونية واضحة.

وفي 10 فبراير الماضي، وافق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم بقانون في شأن الحماية من العنف الأسري، يحتوي على 31 مادة، في إطار التزام الدولة الدستوري والاجتماعي بحماية كيان الأسرة وتعزيز استقرارها.

نتائج مبشرة

بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، السبت (20 يونيو 2026)، كشف وزير العدل ناصر السميط عن تسجيل قضايا العنف الأسري المسجَّلة أمام النيابة العامة انخفاضاً بنسبة 33% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيق قانون الحماية من العنف الأسري الجديد.

ووفق ما ذكره السميط، انخفضت القضايا المسجَّلة أمام النيابة العامة بواقع 158 قضية، إذ تراجع العدد من 486 قضية في الفترة ذاتها من العام السابق إلى 328 قضية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيق القانون الجديد.

وبذلك يمثل هذا الانخفاض مؤشراً أولياً مهماً على الأثر العملي للقانون الجديد في ضبط مسار هذه القضايا، وتحقيق توازن أفضل بين حماية الأسرة ومنع إساءة استخدام الإجراءات.

وأكد السميط أن انخفاض عدد القضايا يعكس ضبط النصوص والإجراءات، وتوجيه الحماية القانونية إلى الحالات الجدية، مع الإبقاء على أقصى درجات الحماية للفئات التي لا يجوز أن تكون محل مساومة أو تنازل.

قانون العنف الأسري

أقرت الكويت قانون العنف الأسري في أغسطس 2020؛ وذلك لمواجهة هذه الظاهرة التي تُهدد استقرار الأسرة الكويتية.

ويُعرِّف القانون الكويتي العنف الأسري، وفق المادة (1) من القانون، على أنه: "كل فعل أو قول أو تصرف يُلحق ضرراً جسدياً أو نفسياً أو جنسياً أو اقتصادياً بأحد أفراد الأسرة، بما في ذلك التهديد، والتشهير، والتحقير، ومنع الحرية، أو التمييز في المعاملة".

ووفق ما تقدم، يوصف القانون الكويتي بأنه من أكثر القوانين تقدماً في المنطقة، لا سيما مع تكامل مواده مع قانون حماية الطفل من العنف الأسري لضمان حماية القُصَّر من أي أذى جسدي أو نفسي داخل الأسرة.

ووفق القانون، فإن أبرز أشكال العنف الأسري تتمثل في:

العنف النفسي واللفظي، ويشمل: التهديد، والإهانة، والتقليل من الشأن، والعزل، والمنع من العمل أو الدراسة، والتعنيف عبر وسائل التواصل.

العنف الجنسي، ويشمل التحرش أو الإكراه داخل إطار العلاقة الزوجية.

العنف الاقتصادي، ويتمثل في حجب النفقة الواجبة، والسيطرة القسرية على ممتلكات الضحية أو مواردها، ومنعها من التصرف في مالها.

الإهمال المتعمد، ويتجسد خاصة بحق الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة داخل الأسرة.

العنف عبر الإنابة، ويتمثل في إجبار فرد من الأسرة على ممارسة العنف ضد آخر تحت التهديد.

ومن جانب آخر، يتميز القانون الكويتي بتناوله أشكال العنف الحديثة، ومنها العنف الإلكتروني، مثل الابتزاز عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

عقوبات رادعة

من جانب آخر، تضمن القانون الجديد إنشاء مراكز إيواء للمعتدى عليهم، تكون مكملة لمراكز حماية الطفولة، فضلاً عن إنشاء صندوق لرعايتهم ومن هم تحت رعايتهم أو حضانتهم أيضاً، يتبعان "الأعلى للأسرة".

وأجاز المرسوم، في حالة الخطر الجسيم الذي يهدد حياة المعتدى عليه أو سلامته، تقديم طلب أمر حماية مستعجل إلى المحكمة المختصة، ويُنظر فيه أمام قاضي الأمور المستعجلة.

أما العقوبات التي تضمنها القانون، فإنه عاقب كل من يُكره المعتدى عليه في جريمة من جرائم العنف الأسري بقصد حمله على الرجوع عن شكواه بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على 6 أشهر، وبغرامة مالية لا تقل عن 100 دينار ولا تزيد على 1000 دينار، أو بإحدى العقوبتين.

وشملت أيضاً بأن:

يُعاقَب من تخلّف عن التبليغ عن وقائع عنف شهدها أو علم بها، والتي تقع على الأطفال، بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة، وبغرامة لا تتجاوز 200 دينار، أو بإحدى العقوبتين.

يُعاقب كل من تقدم ببلاغ كاذب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين، وغرامة لا تتجاوز 500 دينار، أو بإحدى العقوبتين.

تحول في وعي المجتمع

يرى الإعلامي والأكاديمي د. واثق عباس أن تراجع معدلات العنف الأسري في الكويت يعكس "تحولاً تدريجياً في الوعي المجتمعي وفاعلية الأدوات القانونية المستحدثة".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يلفت عباس إلى أن قانون الحماية من العنف الأسري أسهم في نقل القضية من نطاقها الخاص إلى إطار مؤسسي واضح، من خلال تجريم الاعتداءات الأسرية وتوفير إجراءات حماية وعقوبات رادعة عززت من عامل الردع لدى الأفراد.

ومن جانب آخر، يؤكد أن استحداث قنوات آمنة للإبلاغ، إلى جانب مراكز الاستماع والإيواء والخطوط الساخنة، يشجِّع الضحايا على طلب المساعدة وكسر حاجز الصمت، مشيراً إلى أن انخفاض الحالات المسجَّلة لا يعني فقط تراجع العنف، بل يعكس أيضاً معالجة المشكلات الأسرية في مراحلها المبكرة قبل تفاقمها.

وأوضح عباس حول المنافع التي وفرها القانون:

تغيُّر نظرة المجتمع الكويتي إلى اللجوء للقانون في النزاعات الأسرية الحادة، باعتباره وسيلة لحماية الأسرة والحفاظ على تماسكها، لا تهديداً لها.

منح النساء والأطفال وكبار السن مظلة قانونية تحد من علاقات التبعية والخوف المرتبط بغياب الأمان أو المأوى.

وعن أهمية القانون قال إنه يسهم في:

تهيئة بيئة أكثر استقراراً لنشأة الأطفال.

التقليل من انتقال السلوك العنيف بين الأجيال.

خفض معدلات الجريمة والسلوك العدواني.

تعزيز الاستقرار الأسري.

تحسين الأداء الدراسي والمهني للأفراد.