في 2026/06/27
(أحمد شوقي \ راصد الخليج)
بعد أجواء مبّشرة من التفاهم، بين دول الخليج وإيران، عادت الطمأنينة للمواطن الخليجي والمغتربين والعاملين في دول الخليج. لكن جاءت زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لتعيد أجواء التوتر مرة أخرى؛ على الرغم من أن عنوانها الرئيسي كان طمأنة الحلفاء!
ما يجبرنا على قول ذلك، أن تصريحات روبيو والبيان الختامي المشترك للزيارة، حمل ما يشبه تهديدات واستفزازات للجار الإيراني؛ يمكن أن تعصف بالمفاوضات وتعيد أجواء الحرب. هذا يعني توريط دولنا الخليجية مرة أخرى بسبب التطابق المعلن بين الموقف الخليجي والأمريكي.
نحاول، في هذا السياق، رصد عوامل الطمأنينة وما بدا وأنه مراجعات للأمن القومي الخليجي قبل الزيارة، ورصد ما بددته الزيارة، واقتراح ما يجب أن يكون عليه الأسلوب الرشيد في تفادي الأزمة الراهنة ومرور الخليج منها بسلام، حرصًا على أمننا القومي ومستقبل شعوبنا.
أولا- الموقف قبل الزيارة
تعالت الأصوات الخليجية والعربية بضرورة فتح صفحة جديدة مع إيران. كانت التصريحات الإيرانية والخليجية تبشر بتقارب وتفاهمات لتجنب التصعيد وتجنب العودة للأزمة التي شهدتها الحرب، مع بوادر لحوار استراتيجي ومظلة أمنية إقليمية وبروتوكولات لتأمين فتح مضيق هرمز من دون تضرر المصالح الخليجية. كما شهدت الأروقة الاستراتيجية دعوة لمراجعة الشراكة الاستراتيجية مع أميركا، بشكلها الراهن، الذي لم يوفر الحماية للحلفاء، وصاحبتها دعوات لتنويع مصادر التسليح والتحالفات.
ثانيا- بعد الزيارة الأمريكية
مما لا شك فيه أن أميركا استشعرت القلق على نفوذها، وخاصة مع تحذيرات لمراكز الفكر الأمريكية سبقت الحرب بأن فشل أميركا في حماية حلفائها قد يتسبب في تنويع الحلفاء لتحالفاتهم، ما يؤثر على النفوذ الأمريكي في منطقتنا، وبالتالي مركز أميركا في الصراع الدولي.
كما بدت زيارة وزير الخارجية الأمريكي مطمئنة للحلفاء ومحاولة احتواء لعدم ذهاب الخليج بعيدًا في تنويع مصادر تسليحه وبقائه داخل المظلة الأمريكية. لكن× ومع الاتهامات التي واجهتها الإدارة الأمريكية في الخارج والداخل بالفشل، وبأنها انهزمت في معركتها مع إيران ورضخت للشروط الإيرانية، تحاول أميركا الالتفاف على ذلك بتصريحات استفزازية وإجراءات التفافية.
إن كانت أميركا حرة في ممارساتها وتصرفاتها، فلايحق لها توريط دول الخليج معها في هذا الاستفزاز وإعادة أجواء التوتر مرة أخرى، وربط مصير الخليج بالمصير الأمريكي المهدد في المنطقة. لقد مثلت حادثة انفراد سلطنة عمان بتحديد مسار مستقل في مضيق هرمز ورد إيران الغاضب باستهداف السفن العابرة منه، مصداقًا لهذه المخاوف، على الرغم من العلاقات المميزة التي تربط سلطنة عمان بإيران.
خروج البيان المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي وأميركا حاملاً عبارات تربط التعاون الخليجي مع إيران بمصير التفاهم مع أميركا، والحديث عن البرنامج الصاروخي وغيره، من الخطوط التي عدتها إيران خطوطا حمراء في مفاوضاتها مع أميركا، يعيدنا إلى المربع الأو،ل وينذر بفشل مذكرة التفاهم وتجدد الحرب بما فيها مع دولنا التي اصطفت مع أميركا وقد كانت في غنى عن ذلك.
ثالثا- الموقف الأنسب لأمن الخليج
الموقف الأنسب لضمان الأمن الخليجي، هو عدم ربط التفاهم مع إيران بمسار المفاوضات الأمريكية – الإيرانية؛ لأنهما مساران منفصلان. المسار الأمريكي- الإيراني عدائي، ويحمل صواعق تفجير متعددة، بينما المسار الخليجي - الإيراني إقليمي لا يحمل عداء، وهو قابل للتفاهم وللمصالح المشتركة ويمكن تطويعه بسلام وتفاهمات أخوية.
كما تدعو دول الخليج لبنان بألا يربط مفاوضاته بمفاوضات سويسرا، فالأحرى ألا ترتبط مفاوضات الخليج مع إيران بمفاوضات سويسرا!
نرجو أن تعلو أصوات التفاهم وتنويع التحالفات على أصوات البقاء في التموضع مع أميركا، لا سيما وأن هذا التموضع أثبت أنه خيار غير آمن، وتسبب بتوريط الخليج ولم يجف حبر خسائر الأزمة حتى الآن، فلا يصح أن تعيد أميركا التوتر على حساب أمننا في وقت يتطلب المراجعة لا تكرار الأخطاء.