علاقات » اميركي

بعد أزمة مضيق هرمز... دول الخليج تلجأ إلى البدائل فهل تفقد إيران ورقتها؟

في 2026/07/28

الخليج أونلاين

شهدت المنطقة منذ نهاية فبراير 2026 تصعيداً غير مسبوق بعد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، والتي ردت عليها طهران بإعلان إغلاق مضيق هرمز فعلياً اعتباراً من أوائل مارس.

 أعلن الحرس الثوري الإيراني أن المضيق "مغلق"، وهدد باستهداف أي سفينة تحاول العبور، مما أدى إلى انخفاض حركة الناقلات بنسبة تصل إلى 70% أو أكثر، وتوقف شبه كامل في بعض الفترات.

 يمر عبر المضيق عادة نحو 20 إلى 21 مليون برميل يومياً من النفط، أي ما يعادل نحو 20% من الإمدادات العالمية وربع التجارة البحرية للنفط، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

أدى الإغلاق إلى خسائر تراكمية تجاوزت مليار برميل من الإمدادات، وارتفاع أسعار خام برنت فوق 138 دولاراً للبرميل في ذروة الأزمة، مع إطلاق وكالة الطاقة الدولية احتياطيات طارئة بلغت 400 مليون برميل.

طهران تستخدم المضيق ورقة ضغط جيوسياسية، في المقابل، بدأت دول الخليج والعراق تفكيراً استراتيجياً سريعاً في بدائل تقلل الاعتماد على هذا الممر، وتحول ورقة المضيق من أداة إيرانية فعالة إلى ورقة محدودة التأثير.

البدائل القائمة والمتسارعة

تتصدر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة المشهد بفضل بنيتهما التحتية السابقة.

يعتمد الخط السعودي "شرق-غرب" (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر على نقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة تصميمية بلغت 7 ملايين برميل يومياً.

رفعته أرامكو إلى طاقته القصوى منذ مارس 2026، مما سمح بالحفاظ على 60-70% من صادراتها.

وصف الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر الخط بأنه "شريان إمداد حرج" ساهم في تخفيف الصدمة العالمية، مشيراً إلى أن السوق قد لا تعود إلى التوازن قبل 2027 إذا استمر الاضطراب.

 تدرس السعودية حالياً توسعة إضافية تصل إلى مليوني برميل يومياً، مع محادثات أولية مع دول مجاورة.

أما الإمارات، فتمتلك خط حبشان-الفجيرة (أدكوب) بطاقة 1.8 مليون برميل يومياً إلى ميناء الفجيرة خارج المضيق على خليج عمان.

  تسارع أبوظبي بناء خط "غرب-شرق" الجديد، الذي كان قد اكتمل بنسبة تقارب 50% بحلول مايو 2026، ومن المتوقع تشغيله في 2027 ليضاعف الطاقة التصديرية عبر الفجيرة إلى نحو 3.6 مليون برميل يومياً. أكد الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والرئيس التنفيذي لأدنوك، أن "تسليح مضيق هرمز إرهاب اقتصادي ضد كل أمة"، مشدداً على أن الاستثمار في البنية التحتية البديلة كان قراراً استراتيجياً قبل أكثر من عقد.

في العراق، الذي يعتمد النفط على نحو 90% من إيراداته ويمر معظم صادراته عبر الخليج، تسارعت الخطوات.

 وافق مجلس الوزراء على تسريع الصادرات عبر شبكة كردستان-تركيا لرفعها من 220 ألف إلى 770 ألف برميل يومياً. بدأ العمل في مايو 2026 على خط البصرة-حديثة بطول نحو 685-700 كيلومتر وطاقة 2.25 إلى 2.5 مليون برميل يومياً، بتكلفة تقديرية 4.6 إلى 5 مليارات دولار، ومخصصات أولية 1.5 مليار دولار، فضلا عن بدأ عمليات التصدير عبر سوريا من خلال أسطول شاحنات النقل قبل استكمال عمليات بناء خط أنابيب النفط من كركوك إلى بانياس في سوريا.

الجداول الزمنية والأثر الاستراتيجي

تشير تقديرات بنك غولدمان ساكس إلى أن المشاريع القائمة والمخطط لها، إلى جانب الخطوط الحالية، قد تعزل أكثر من 45% من مستويات صادرات منتجي الخليج قبل الحرب عن أي صدمات هرمز مستقبلية بحلول نهاية 2027، وترتفع النسبة إلى أكثر من 60% بحلول نهاية 2028.

متوسط زمن إنجاز مثل هذه المشاريع يقدر عامين إلى عامين ونصف العام، لكن الأزمات تسرعها.

تواجه الكويت وقطر والبحرين تحديات أكبر جغرافياً، وقد تحتاج إلى خطوط عبر السعودية أو العراق تستغرق 3-4 سنوات على الأقل.

تشمل خيارات إضافية ممرات برية وسككية مثل "طريق التنمية" العراقي الرابط بميناء الفاو وتركيا، وإحياء سكة حديد الحجاز بصيغ حديثة، وتوسعات موانئ البحر الأحمر وخليج عمان.

هذه البدائل لا تلغي المضيق تماماً، إذ يبقى النقل البحري أرخص وأكثر مرونة، لكنها تقلل الاعتماد الحرج.

بحلول 2027-2028، ستتمكن السعودية والإمارات من تصدير معظم إنتاجهما أو جزء كبير منه خارج المضيق، بينما يكتسب العراق مرونة متعددة الاتجاهات.

إبطال ورقة المضيق

تشكل هذه البدائل عاملاً استراتيجياً حاسماً في إبطال ورقة مضيق هرمز من يد إيران.

وعندما يصبح أكثر من نصف صادرات المنطقة محصناً، تفقد طهران القدرة على إحداث صدمة عالمية شاملة بمجرد تهديد الإغلاق. يتحول المضيق من "عنق زجاجة" عالمي إلى ممر إضافي، مما يعزز أمن الطاقة لدول المنطقة واستقرار أسواق النفط العالمية. كما تدفع الاستثمارات الضخمة (مثل السندات الخليجية التي بلغت 112 مليار دولار في 2026 لتمويل البنية التحتية) نحو تنويع اقتصادي ولوجستي أوسع.

لقد كشفت أزمة 2026 هشاشة الاعتماد الأحادي، لكنها حفزت تحولاً تاريخياً نحو مرونة استراتيجية.

وبإكمال هذه المشاريع في السنوات القليلة المقبلة، لن تكون دول الخليج والعراق رهينة لقرار إيراني، بل ستمتلك خيارات تجعل ورقة المضيق أقل حدة وأكثر تكلفة على من يستخدمها. يبقى النجاح مرهوناً بالاستقرار السياسي والتنفيذ السريع والتعاون الإقليمي.