في 2026/09/05
وكالات
امتدّت المواجهات العسكرية بين قوات صنعاء والفصائل الموالية للسعودية، من غربي تعز إلى جنوب الحديدة، وسط توقّعات باستمرارها لأسابيع، ولا سيما مع غياب أيّ مساعٍ للتهدئة. ورغم اعتراف حكومة عدن بتكبّد تلك الفصائل خسائر بشرية في جبهات الريف الغربي لتعز وفقدانها العديد من المواقع، إلا أنها تراهن على الوقت لتغيير مسار المعركة. وفي المقابل، تشير المعطيات إلى أن «أنصار الله» تحافظ على أغلب ما حقّقته في الجبهات التي اشتعلت للتوّ، وتعمل على تأمين المناطق التي سيطرت عليها، وإعادة تطبيع الأوضاع فيها.
وأكّدت مصادر ميدانية، لـ«الأخبار»، تجدُّد المواجهات بين الطرفَين بعد وصول تعزيزات من «المنطقة العسكرية الرابعة» التابعة لحكومة عدن، إلى الفصائل المتواجدة في الساحل الغربي، وذلك في محاولة لإعاقة تقدّم قوات صنعاء، ومنع وصولها إلى المناطق الحاكمة المطلّة على مضيق باب المندب. وكانت تلك القوات تقدّمت في قطاعات واسعة في مديرية جبل حبشي ومحيطها، شملت جبل نعمان الاستراتيجي، والمرتفعات الغربية لبني بكاري، ومناطق حُمرة، والقوز الأسفل، والرحبة، والأحطوب، والطوير، والكويحة، إلى جانب تُبّتَي الخزان ومصنعة، وسلاسل جبلية حاكمة تُشرِف مباشرة على قرى العفيرة والنويهة والعذير، وفق مصادر محلّية.
وإذ حاولت الفصائل الموالية للسعودية استعادة بعض تلك المناطق، فقد استطاعت قوات صنعاء، من جهتها، تأمين مواقعها في حمير، والمطاحن، والسوداء، والغيلي، كما حقّقت تقدّماً في منطقة العقمة الواقعة في مديرية موزع وعدّة تِباب حاكمة. وبالتوازي، امتدّ القتال بين الطرفَين إلى بعض المناطق في مديرية مقبنة، في وقت استمرّت فيه المواجهات في جبهة الكدحة، وفي سلسلة جبال دباس المطلّة على منطقة حيس، حيث اشتبكت «أنصار الله» مع فصائل تابعة لطارق صالح وأخرى سلفية.
ووفق أكثر من مصدر، فإن مواجهات المحور الساحلي التي دارت في محيط مديرية حيس جنوب الحديدة، تُعدّ الأعنف منذ سنوات. وفي الوقت الذي لم تعلن فيه قوات صنعاء أي تفاصيل بشأن المواجهات (سواء غربي تعز أو جنوب الحديدة)، أفادت مصادر محلية في الساحل الغربي بأن الاشتباكات التي تُستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، دارت في سلسلة جبال البراشة وجبل دباس الاستراتيجي، وسادتها حالة كرّ وفرّ، وسط تقدّم لافت لـ»أنصار الله».
ومع احتدام القتال، دعت قيادة محافظة الحديدة التابعة لصنعاء، خلال اجتماع موسّع، من سمّتهم «المُغرّر بهم من أبناء المحافظة» إلى «العودة إلى صف الوطن وترك مواقعهم»، مؤكدة أن «الوطن يتّسع لجميع أبنائه وأن حقوق العائدين وممتلكاتهم مصونة». وقال محافظ الحديدة، عبد الله عطيفي، في حديث نقله مركز الإعلام التابع للمحافظة، إن هذه «الدعوة تأتي لحقن الدماء وإنقاذ المُغرّر بهم من الاستمرار في خدمة أجندة الخارج»، حاثاً أبناء مديريتَي حيس والخوخة على عدم الانجرار وراء مخطّطات التصعيد. ومن جانبه، اعتبر نائب وزير الداخلية في حكومة صنعاء، اللواء عبد المجيد المرتضى، أن «السعودية تستخدم أبناء تهامة في مواجهة أبناء وطنهم»، حاضاً المقاتلين في صفوفها على الاستفادة من فرصة العودة، محذّراً من أن «الرهان على الخارج لن يحقّق سوى الخسارة».