علاقات » اوروبي

تداعيات الحرب والملاحة.. دلالات الحضور الخليجي في قمة السبع

في 2026/06/15

طه العاني - الخليج أونلاين

تتسع دائرة التداخل بين أزمات الشرق الأوسط وحسابات الاقتصاد العالمي، مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالطاقة والملاحة البحرية واستقرار سلاسل الإمداد، في وقت تدفع فيه التطورات الأمنية المتسارعة القوى الكبرى إلى تكثيف التنسيق مع الدول الخليجية باعتبارها طرفاً محورياً في معادلات الاستقرار الإقليمي.

وتأتي قمة مجموعة السبع المرتقبة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 15 و17 يونيو، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والملاحة العالمية، وسط تصاعد الضغوط المرتبطة بأمن مضيق هرمز واستقرار سلاسل الإمداد.

قمة استثنائية

وفي هذا السياق، برز الحضور الخليجي في ترتيبات القمة بوصفه جزءاً من تحركات غربية أوسع لتكثيف التنسيق مع دول الخليج بشأن التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب، مع تنامي القناعة الأوروبية والأمريكية بأهمية الدور الخليجي في ملفات الطاقة والممرات البحرية والتوازنات الإقليمية.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية، في 11 يونيو 2026، أن قمة مجموعة السبع ستعقد في إيفيان بمشاركة قادة الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان، وسط إجراءات أمنية استثنائية، مع تصدر ملفات الحرب في الشرق الأوسط وأزمة الطاقة وحرية الملاحة في مضيق هرمز جدول الأعمال.

وأوضح الإليزيه أن القمة ستشهد جلسة خاصة بحروب الشرق الأوسط بمشاركة عدد من القادة العرب والخليجيين، إلى جانب جلسات أخرى مخصصة للحرب في أوكرانيا والقضايا الاقتصادية والمالية العالمية.

كما كشفت باريس أن القمة تستهدف إعادة بناء التفاهمات مع واشنطن بشأن إدارة الأزمات الدولية، إلى جانب بحث ملفات النمو والحوكمة العالمية والطاقة، مع توقعات بصدور نحو 16 بياناً ختامياً حول قضايا اقتصادية وسياسية متعددة.

ويأتي ذلك امتداداً لتحركات بدأت منذ مارس 2026، عندما اتفقت دول مجموعة السبع على إنشاء قناة للتنسيق مع دول الخليج بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وفق بيان نشرته فرنسا بصفتها الرئيس الحالي للمجموعة، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالطاقة والملاحة في مضيق هرمز.

حضور خليجي

ويمنح إشراك القادة الخليجيين في جلسات الشرق الأوسط بُعداً عملياً للنقاشات المرتبطة بالحرب؛ نظراً إلى ارتباط دول الخليج المباشر بملفات الطاقة والملاحة والأمن الإقليمي.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في 10 يونيو، مشاركة قادة السعودية وقطر والإمارات ومصر في إحدى جلسات القمة المخصصة لبحث الحرب في الشرق الأوسط، موضحاً أن النقاش سيتناول إغلاق مضيق هرمز و"المفاوضات حول إيران".

وقال ماكرون إن إغلاق المضيق "له تأثير فعلي على اقتصاداتنا" نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، مشدداً على "الأهمية الكبيرة" لمحاولة إيجاد سبل للتعاون بشأن هذه الملفات.

كما نقلت صحيفة "بوليتيكو"، في 10 يونيو، عن مسؤولين فرنسيين أن دعوة القادة الخليجيين تأتي ضمن جهود لإشراك دول الخليج في مناقشات تتعلق بالأمن الإقليمي وحرية الملاحة في مضيق هرمز، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وبحسب الترتيبات الفرنسية، سيشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، ورئيس الإمارات محمد بن زايد في جلسة خاصة ضمن أعمال القمة، فيما اعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عن الحضور بسبب "ارتباطات سابقة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.

ويحمل هذا الحضور دلالات تتجاوز الجانب البروتوكولي، في ظل تنامي الرهان الأوروبي على بناء تفاهمات مع العواصم الخليجية بشأن أمن الطاقة واحتواء تداعيات الحرب وإدارة التوازنات المرتبطة بالملف الإيراني.

دور تكاملي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات أن دعوة قمة السبع للدول الأربع تعكس وزناً إقليمياً ورشداً سياسياً استثنائياً.

ويوضح "الحوارات" لـ"الخليج أونلاين"، أن مناقشة أمن الملاحة والحرب الدائرة لا تستقيم دون حضور هذه القوى التي تقف في قلب الأزمة وتمتلك مفاتيح الطاقة والوساطة والتأثير المباشر في الأسواق العالمية.

ويشير إلى أن دول الخليج تجاوزت دورها التقليدي كمصدر للطاقة لتصبح ركناً أساسياً في هندسة الأمن العالمي، معتبراً أن الحضور الخليجي في هذه القمة الدولية يبرهن على أن المنطقة راسم رئيسي لحركة الاقتصاد الدولي وبوصلة استقراره.

ويوضح المحلل السياسي أن الدول الخليجية تمتلك أوراقاً قوية لطمأنة الأسواق العالمية، فضلاً عن قدرتها على زيادة الإمدادات وتفعيل الخطوط اللوجستية البديلة نحو البحر الأحمر والفجيرة، بالتوازي مع امتلاكها قنوات اتصال دبلوماسية فاعلة مع القوى الكبرى لتهدئة التوترات.

ويرى أن المشاركة الخليجية تؤسس لقاعدة استراتيجية، مفادها أن ترتيبات الأمن الإقليمي لا يمكن صياغتها بمعزل عن دول المنطقة، مشدداً على أن أي تفاهمات مقبلة يجب أن تتجاوز الملفات التقليدية لتشمل أمن الملاحة وحماية البنية التحتية واحترام سيادة الدول.

وينوه بالدور التكاملي للمشاركين، حيث تمنح الدوحة عمقاً تفاوضياً بحكم خبرتها في الوساطة وثقلها في قطاع الغاز، بينما يشكل الحضور السعودي والإماراتي والمصري صمام أمان لإدارة الممرات الحيوية وحماية المصالح العربية الحيوية المرتبطة بالبحر الأحمر وقناة السويس.

ويؤكد "الحوارات" أن هذه المشاركة تعكس انتقالاً مرناً للدول العربية من موقع المتأثر بالأزمات إلى موقع الشريك في إدارتها.

ويشير في ختام حديثه، إلى أن الغرب بحاجة ماسة إلى ضبط أسواق الطاقة، بينما تسعى المنطقة إلى ضمان تسوية شاملة تفضي إلى نظام إقليمي متوازن يحفظ حقوق الجميع.

أمن المضيق

وتدفع المخاوف المرتبطة بالملاحة البحرية القوى الغربية إلى تكثيف التحركات المرتبطة بحماية خطوط التجارة والطاقة، خصوصاً مع تصاعد التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز.

ووفق ما كشفته الرئاسة الفرنسية، في 12 يونيو، تعمل باريس ولندن على تشكيل "تحالف" لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب، مع إرسال قطع بحرية إلى المنطقة بانتظار اتضاح التطورات الميدانية.

وقالت المصادر الرئاسية الفرنسية إن المقترح الأوروبي يقوم على "تحييد" ملف الملاحة عبر نشر ائتلاف بحري يتيح استئناف حركة السفن في المضيق، بما يوفر ظروفاً مناسبة لاستمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

كما أشارت باريس إلى أن المناقشات ستتطرق إلى "المطالب الأساسية" المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية والسياسات الإقليمية لطهران، في ظل رغبة أوروبية في عدم ترك الملف الإيراني حكراً على المقاربة الأمريكية.

ويبرز التركيز الأوروبي على الشراكة مع دول الخليج في هذا السياق، باعتبارها الأكثر تأثراً بأي اضطرابات محتملة في الملاحة والطاقة، إلى جانب دورها المتنامي في استقرار أسواق النفط وحماية طرق التجارة الدولية.