علاقات » اوروبي

التجسس البحريني أمام القضاء البريطاني .. حكم تاريخي يكسر مظلة الحصانة ويفتح باب المساءلة

في 2026/08/07

متابعات 

رفضت المحكمة العليا في بريطانيا، في حكم وصف بالتاريخي، منح البحرين الحصانة السيادية لإسقاط دعوى رفعها معارضان بحرينيان يقيمان في بريطانيا، يتهمان السلطات باختراق أجهزتهما الإلكترونية باستخدام برنامج التجسس “FinSpy”، في خطوة تمثل تحولا قانونيا بارزا في قضايا المراقبة الرقمية العابرة للحدود.

وأكدت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين أن السلطات البحرينية اعتمدت خلال السنوات الماضية بصورة متزايدة على برامج التجسس والمراقبة الرقمية لاستهداف المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين داخل البحرين وخارجها، مشيرة إلى ارتباط هذه الممارسات بحملات اعتقال ومحاكمات وأحكام تعسفية، في ظل غياب أي مسارات فعالة للمساءلة والإنصاف.

وأوضحت المنظمة أن الحكم الصادر في 27 يوليو/تموز 2026 لا يحسم مسؤولية البحرين عن عمليات التجسس، إذ لم تبدأ المحكمة بعد النظر في أصل الدعوى، لكنه يزيل العقبة القانونية التي سعت المنامة إلى استخدامها طوال سنوات لمنع القضاء البريطاني من النظر في القضية، ويفتح الباب أمام فحص الأدلة والوقائع المتعلقة باستخدام برامج التجسس ضد معارضين بحرينيين.

وتعود القضية إلى عام 2011، عندما تعرض جهازا الدكتور سعيد الشهابي، الصحفي والناشط السياسي البحريني المقيم في المملكة المتحدة، والناشط الحقوقي والمصور موسى محمد، للاختراق عبر برنامج FinSpy أثناء وجودهما داخل الأراضي البريطانية.

وبحسب الدعوى، أتاح البرنامج الوصول إلى الملفات والبيانات المخزنة على الأجهزة، واعتراض الاتصالات النصية والصوتية والمرئية، وتشغيل الكاميرات والميكروفونات عن بعد، فيما لم يكتشف المدعيان عملية الاختراق إلا عام 2014 بعد نشر معلومات تقنية حول البرنامج من قبل ويكيليكس ومنظمة بحرين ووتش.

وأشار المدعيان إلى أن المراقبة المستمرة ألحقت بهما أضرارا نفسية جسيمة، واستندا في دعواهما إلى قانون الحماية من المضايقة البريطاني لعام 1997 للمطالبة بالتعويض.

ومنذ رفع القضية أمام القضاء البريطاني عام 2020، تمسكت البحرين بمبدأ الحصانة السيادية المنصوص عليه في قانون الحصانة السيادية البريطاني لعام 1978، معتبرة أن الاختراق نُفذ من خارج المملكة المتحدة، وبالتالي لا يحق للمحاكم البريطانية النظر في الدعوى.

لكن المحكمة العليا البريطانية رفضت هذا الدفع، كما فعلت المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف في مراحل التقاضي السابقة، معتبرة أن الأضرار المزعومة وقعت داخل الأراضي البريطانية، وأن القانون لا يشترط وجود منفذي الاختراق داخل المملكة المتحدة حتى تُطبق الاستثناءات الواردة على الحصانة السيادية.

ورأت المحكمة أن طبيعة الهجمات الإلكترونية العابرة للحدود تفرض تفسيرا يتناسب مع التطور التكنولوجي، إذ يمكن أن ينفذ الهجوم من خارج الدولة بينما تتحقق آثاره داخلها، وهو ما يمنح القضاء البريطاني الاختصاص بالنظر في القضية.

وأكدت المنظمة أن الحكم يمثل أحد أوائل السوابق القضائية التي تتناول العلاقة بين قواعد الحصانة السيادية والانتهاكات الرقمية العابرة للحدود، معتبرة أنه يوجه رسالة واضحة مفادها أن استخدام برامج التجسس ضد المعارضين في الخارج لا ينبغي أن يوفر حصانة من المساءلة.

وأضافت أن القرار يمنح ضحايا المراقبة الرقمية أملا باللجوء إلى القضاء المستقل عندما تغلق أبواب العدالة داخل بلدانهم، كما يحد من استخدام التكنولوجيا كوسيلة للإفلات من المسؤولية القانونية.

ورحب المدعيان بالحكم، معتبرين أنه يشكل انتصارا لكل من تستهدفه الأنظمة الاستبدادية خارج حدودها، فيما وصفت منظمات حقوقية ومحامو القضية القرار بأنه خطوة قانونية مهمة في مواجهة استخدام برامج التجسس الحكومية ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين في المنفى.