علاقات » عربي

هل تعلم السعودية أنها وسّعت التعاون مع شركات وبنوك تموّل الحـ.ـرب على غـ.ـزة؟

في 2025/03/19

(أحمد شوقي \ راصد الخليج)

في أحدث التقارير الاقتصادية، أعلن صندوق الاستثمارات العامة في السعودية، وشركة "غولدمان ساكس" لإدارة الأصول توقيع مذكرة تفاهم، حيث يكون الصندوق من خلالها مستثمرًا استراتيجيًا أساسيًا في استراتيجيات استثمار جديدة تشمل الائتمان الخاص والأسهم العامة، في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.

تهذه الشركة تحديدًا أثارت استياء كبيرًا بسبب تمويلها للحكومة الاسرائيلية، وهو ما يعد تمويلاً مباشرًا للحرب على غزة، فقد جاء الإقراض في وقت شهدت به الحكومة الصهيونية أزمة كبرى بسبب كلفة حرب الإبادة التي تشنها لأكثر من عام.

تعد "غولدمان ساكس" واحدة من الشركات المالية الكبرى في وول ستريت، والتي توسع وجودها في السعودية، في ظل سعي المملكة إلى استخدام استثماراتها في وسيلة لتنمية الاقتصاد المحلي وتعزيز مكانتها لتكون مركزًا ماليًا. 

بخصوص تمويل هذه الشركة لـ"إسرائيل"، أفادت التقارير الاقتصادية بأن "إسرائيل" اقترضت 6 مليارات دولار مؤخرًا، عبر صفقات جرى التفاوض عليها سرًا، للمساعدة في تمويل حربها ضد حركة "حماس" في قطاع غزة، لكنها اضطرت إلى دفع تكاليف اقتراض مرتفعة على نحو غير عادي، بحسب "فاينانشيال تايمز". وقالت الصحيفة البريطانية إن "إسرائيل "جمعت أكثر من 6 مليارات دولار من مستثمري الديون الدولية منذ اندلاع الحرب في 7 اكتوبر/ تشرين الأول 2023.

أوضحت أن هذه الأموال تشمل 5.1 مليار دولار حصلت عليها "إسرائيل" من خلال 3 عمليات إصدار سندات جديدة، و6 زيادات لقيمة سندات حالية مقومة بالدولار واليورو، بالإضافة إلى تبرعات من كيان أميركي تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار. وقال مستثمرون إن السندات الأخيرة أصدرت في اكتتابات خاصة، وهي عملية لا يطرح فيها السندات في السوق العامة، لكن تُباع لمستثمرين محددين، وفقًا للصحيفة. وجرى إبرام الصفقات من خلال "جولدمان ساكس" و"بنك أوف أميركا"، بحسب "فاينانشيال تايمز".

اللافت أن "بنك أوف أميركا"، أيضًا، وسّع عملياته مع المملكة العربية السعودية والإمارات، حيث عيّن هذا البنك عبد العزيز البحيري لقيادة مصرفه الاستثماري في المملكة العربية السعودية، كما يسعى إلى تعزيز أعماله في الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وسط الانتعاش المتواصل في نشاط الصفقات على المستوى الإقليمي.

هذا؛ وتعدّ المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بين عدد قليل من الدول التي شهدت نشاطًا ملحوظًا للمصارف الاستثمارية. ويشارك "بنك أوف أميركا" في عدد من الصفقات الكبرى في المنطقة. وجاءت هذه التعيينات والتحركات الأخيرة في جزء من حملة استراتيجية أوسع نطاقًا أطلقها أرشد غفور رئيس "بنك أوف أميركا" في منطقة غرب آسيا (الشرق الأوسط) وشمال أفريقيا، بهدف توسيع امتيازه الإقليمي. 

تقع الفروع الرئيسة لمعظم البنوك الدولية في دبي، لكنها تتوسع بشكل متزايد أيضًا في السعودية، والتي تسعى بعوائد الطاقة إلى زيادة انفتاح اقتصادها، كما تحتاج إلى تمويل لبناء مشروعات ضخمة تدعم جهود الحكومة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن التركيز على القطاع النفطي.

ممّا لا شك فيه أن هذا التوسع لشركة غولد مان ساكس وبنك أوف أميركا في الخليج، وتحديدا في السعودية، مع ثبوت تمويلهما للحرب على غزة بشكل مباشر، هو أمر معيب، وكان لزامًا على الخليج أن يعلن حملات للمقاطعة بدلًا من توسيع الاستثمارات معهما.

هذا السلوك الاستثماري مع ممولي الحرب يعطي للتقارير الأخرى التي تتهم السعودية بإمداد "إسرائيل" بالنفط وجاهة ومصداقية- مع الأسف- حيث نقلت وكالات الأنباء الأجنبية أخبار تزويد السعودية النفط لـــ"إسرائيل" بصورة سرية بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول.

تحديدًا، أكدت صحيفة Guardian وموقع منظمة Oil Change International أن النفط السعودي يصل إلى "إسرائيل"، بصورة منتظمة، وذلك عبر خط أنابيب “سوميد” إلى مصر وتجاوزت الشحنات أكثر من 151 شحنة. كما أكدت منظمة Oil Change International أن السعودية مع الإمارات ومصر هي الدول العربية الوحيدة التي تزود "إسرائيل" بالنفط تزامنًا مع قصف غزة، وأن النفط يُستخدم وقودًا للطائرات والدبابات التي تقوم مباشرة بقصف القطاع منذ أشهر.

السؤال: هل تستوعب الأنظمة الخليجية المعنى المباشر لهذا التعاون، وأنه يترجم مشاركة فعلية في العدوان على قطاع غزة؟ وهل يتسق ذلك مع الموقف المعلن المندد بالعدوان والرافض للتهجير والمطالب بعودة الحقوق الفلسطينية؟