علاقات » عربي

من أنقرة إلى الرياض وإسلام آباد.. ملامح تحالف دفاعي يعيد تشكيل المنطقة

في 2026/01/17

طه العاني - الخليج أونلاين

تشهد منظومة الأمن الخليجي تحولات لافتة، مع مساعي تركيا للانضمام إلى التحالف الدفاعي بين السعودية وباكستان، في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع الشراكات العسكرية وتعزيز منطق الردع المشترك في المنطقة.

كما يأتي هذا التطور في سياق سعي الدول الإقليمية إلى بناء ترتيبات أمنية أكثر تنوعاً ومرونة، تواكب التغيرات الجيوسياسية وتحديات الاستقرار الإقليمي.

ووقعت السعودية وباكستان، في سبتمبر الماضي، اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك في إطار سعي البلدين لتعزيز أمنهما وتحقيق الأمن والسلام.

وينص الاتفاق على أن "أي اعتداء" على أي من الدولتين يُعد هجوماً على الجميع، ويشبه ذلك المادة الخامسة في ميثاق حلف شمال الأطلسي، الذي تُعد تركيا ثاني أكبر قوة عسكرية فيه بعد الولايات المتحدة.

التحالف الدفاعي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد أن أنقرة أجرت محادثات مع باكستان والسعودية بشأن إمكان إبرام اتفاقية دفاعية، لكن لم يوقع أي اتفاق حتى الآن.

وأوضح فيدان، خلال تصريحات صحفية (الأربعاء 15 يناير) أن بلاده ترى ضرورة تعزيز التعاون والثقة على المستوى الإقليمي، معتبراً أن القضايا الإقليمية يمكن التعامل معها إذا كانت الدول المعنية واثقة في بعضها البعض.

كما أشار الوزير التركي إلى أن المحادثات لا تزال في إطار التشاور وتبادل وجهات النظر، من دون الدخول في تفاصيل حول طبيعة الاتفاق أو الإطار الزمني المحتمل للتوصل إليه.

موقع "الجزيرة نت" نقل بالتزامن مع تصريحات فيدان عن مصادر تركية أمنية ودبلوماسية أن أنقرة تدرس الانضمام إلى تحالف دفاعي يضم السعودية وباكستان، في ملف أُدرج على جدول أعمال المؤسسات المعنية ويخضع حالياً للتقييم.

وبحسب المصادر، تنظر تركيا إلى اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين الرياض وإسلام آباد، في سبتمبر 2025، باعتبارها إطاراً عسكرياً ملزماً قد يترك آثاراً إقليمية ودولية واسعة، خصوصاً مع ما يوفره الجمع بين الثقل السعودي والقدرات الباكستانية والإمكانات الدفاعية التركية.

كما أكدت أن المشاورات لا تزال في مرحلة الدراسة، دون اتخاذ قرار نهائي، في ظل حسابات أنقرة لموازين علاقاتها وتحولات النظام الدولي.

أبعاد استراتيجية

ويكتسب التحالف السعودي الباكستاني أهمية إضافية في حال انضمام تركيا، التي تعد ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة، ما يمنحه ثقلاً عسكرياً وسياسياً مضاعفاً.

إذ يأتي هذا الحراك فيما تتقاطع مصالح الدول الثلاث في جنوب آسيا والشرق الأوسط لا سيما مع سعي تركيا لتعزيز عوامل الردع والأمن الذاتي، في وقت يواجه فيه حلف الناتو نفسه تحديات داخلية وضغوطاً استراتيجية متزايدة.

كما يأتي انضمام تركيا إلى التحالف الدفاعي مع السعودية وباكستان في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تحولات إقليمية متسارعة وتغييرات واضحة في خارطة التوازنات داخل المنطقة، كما يرى المستشار السياسي والباحث في العلاقات الدولية طه عودة أوغلو.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين":

- السعودية تؤدي دوراً محورياً في هذه المرحلة في عدد من ملفات الإقليم، خاصة مع توجهها لتنويع مصادر القوة وعدم الارتهان إلى طرف واحد.

- تلاقي ثقل باكستان العسكري، والقدرات الدفاعية التركية، والمكانة السياسية والاقتصادية والدينية للمملكة، يخلق مزيجاً متماسكاً سيُحسب له حساب إقليمياً في المرحلة المقبلة.

- دخول تركيا على معادلات التوازن العسكري في الشرق الأوسط يضيف مكاسب نوعية للدول الثلاث.

- أنقرة باتت قوة عسكرية فاعلة ذات تأثير واضح، وحضورها في أي تحالف يسهم في بناء شبكة تعاون جديدة ويعزز منسوب الردع.

- هذا الانسجام بين السعودية وتركيا وباكستان ينعكس مباشرة على حسابات التوازن العسكري في المنطقة.

- التحالف المرتقب لا يقتصر على تنسيق عسكري فقط، بل يمتد ليشكل إطاراً أوسع للتعاون الاستراتيجي في ملفات أمنية وسياسية معقدة.

- التحالف يحمل رسائل متعددة، في مقدمتها رسائل موجهة إلى "إسرائيل" في ظل تحركاتها غير مسؤولة في أكثر من ساحة إقليمية، ويبعث إشارات واضحة مفادها أن المنطقة ليست ساحة مفتوحة دون حسابات.

- هذه الرسائل تمتد أيضاً إلى الولايات المتحدة، التي اعتادت تبني مواقف داعمة لـ"إسرائيل"، وتجاهل ثقل دول محورية في المنطقة قد يفتح باب التساؤلات داخل واشنطن، خاصة إذا استمر ابتعاد بعض الحلفاء عن سياساتها الحالية.

- التحالف يمتلك أيضاً مقومات استمرارية حقيقية، في ظل تقارب وجهات النظر بين أطرافه في عدد من القضايا، من بينها الملف الفلسطيني، وشرق المتوسط، والهجرة، والتنظيمات المتطرفة، وغيرها.

- التعاون الاقتصادي والعسكري المتنامي بين السعودية وتركيا، وكذلك بين السعودية وباكستان، أسهم في بلورة هذا التحالف ودفعه إلى الأمام، وهذا التلاقي المتعدد المسارات جعل التحالف محل اهتمام ومراقبة من قبل دول أخرى.

مرحلة جديدة

وفي حال نجاح انضمام تركيا إلى التحالف، فإن ذلك يؤشر إلى مرحلة جديدة في العلاقات العسكرية بين أنقرة والرياض وإسلام آباد.

فعلى المستوى الثنائي، تعمل السعودية وتركيا على تطوير التعاون الدفاعي والاقتصادي، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد أول اجتماع بحري مشترك بين البلدين في أنقرة (7 يناير 2026)، في خطوة تعكس توسع قنوات التنسيق العسكري.

كما ترى أنقرة في السعودية، إحدى أكبر مستوردي الأسلحة عالمياً، سوقاً استراتيجية لصناعتها الدفاعية المتنامية، وفي هذا الإطار وقّعت الدولتان عام 2023 اتفاقاً لشراء السعودية طائرات مسيّرة عالية الارتفاع من شركة "بايكار" التركية، في صفقة عكست تحوّل العلاقات من التوتر إلى الشراكة العملية.

أما العلاقات التركية – الباكستانية فتستند إلى تاريخ طويل من التعاون العسكري، يشمل بناء أنقرة سفن كورفيت للبحرية الباكستانية، وتحديث عشرات مقاتلات "إف-16"، إضافة إلى تبادل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة.

كما تسعى تركيا، إلى إشراك السعودية وباكستان في برنامج مقاتلتها من الجيل الخامس "قآن"، ما يفتح آفاقاً جديدة للتكامل الصناعي الدفاعي.

وكان رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو، التقى نظيره السعودي فياض بن حامد الرويلي بالرياض، في 11 ديسمبر 2025، ضمن اجتماع الحوار العسكري رفيع المستوى بين البلدين.

وأفادت وزارة الدفاع التركية بأن المباحثات شملت اجتماعاً ثنائياً وآخر موسعاً على مستوى الوفود، وانتهت بتوقيع التقرير النهائي للاجتماع، في خطوة تعكس استمرار التنسيق العسكري بين أنقرة والرياض.