علاقات » عربي

أبعد من الربط الجوي.. مكاسب دمشق من عودة الناقل الإماراتي

في 2026/06/09

طه العاني - الخليج أونلاين

تشهد حركة الطيران في الشرق الأوسط تحولاتٍ متسارعة فرضتها التوترات الإقليمية وإعادة رسم مسارات العبور الجوي، ما فتح المجال أمام دولٍ كانت خارج شبكة الحركة الجوية الفاعلة للعودة تدريجياً إلى واجهة النقل الإقليمي والدولي.

وفي هذا السياق تبدو عودة الناقلات الإماراتية إلى دمشق أبعد من مجرد استئناف رحلات مباشرة، إذ تعكس مؤشرات على تنامي حضور سوريا مجدداً ضمن خارطة الطيران الإقليمية، بالتوازي مع تنامي حركة العبور الجوي واتساع حضور الناقلات الخليجية نحو الأجواء والمطارات السورية.

ربط متجدد

وفي خطوة تعكس تسارع الانفتاح الجوي على دمشق، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري، بدء تشغيل شركة "الاتحاد للطيران" الإماراتية رحلاتها المنتظمة والمباشرة بين أبوظبي ودمشق، اعتباراً من 14 يونيو الجاري، ضمن مسار قالت الهيئة إنه يعزز الربط الجوي ويوفر خيارات سفر إضافية للمسافرين، وذلك بعد انقطاع دام منذ عام 2012.

وأوضح رئيس دائرة الإعلام في الهيئة مصطفى خير الله أن تشغيل رحلات "الاتحاد للطيران" يعكس تنامي الثقة بقطاع الطيران المدني السوري وعودة سوريا التدريجية إلى خريطة النقل الجوي الإقليمي والدولي.

وأشار في حديثه لوكالة الأنباء السورية "سانا"، في 1 يونيو 2026، إلى أن الهيئة تعمل على توسيع شبكة الوجهات واستقطاب مزيد من شركات الطيران خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف خير الله أن الهيئة وصلت إلى المراحل الأخيرة لاستكمال إجراءات دخول شركات طيران جديدة وإطلاق وجهات إضافية، ليس فقط عبر مطار دمشق الدولي، بل أيضاً عبر مطار حلب الدولي الذي سيشهد توسعاً متواصلاً في شبكة الرحلات والخدمات.

وفي السياق ذاته كانت "الاتحاد للطيران" قد أعلنت، في بيان رسمي بتاريخ 18 سبتمبر 2025، إضافة دمشق إلى شبكتها العالمية المتنامية، على أن تبدأ الرحلات بأربع رحلات أسبوعية اعتباراً من يونيو 2026 باستخدام طائرات "إيرباص A320"، في مؤشر على تقدير الشركة لجدوى المسار الجديد وحجم الطلب المتوقع.

وقال الرئيس التنفيذي لـ"الاتحاد للطيران" أنطونوالدو نيفيس إن الخط الجديد يعكس التزام الشركة بربط الوجهات التي تمثل أهمية للمسافرين، مؤكداً أن الرحلات الجديدة ستدعم الروابط الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بين الإمارات وسوريا، إلى جانب توفير رحلات ربط عبر مطار زايد الدولي إلى شبكة الناقلة العالمية.

ولفت البيان إلى نمو التجارة بين الإمارات وسوريا بنسبة 23% خلال عام 2024، لتصل إلى 2.5 مليار درهم إماراتي (680 مليون دولار)، إضافة إلى وجود أكثر من 350 ألف سوري في الإمارات، وهو ما يمنح الخط الجديد بعداً اقتصادياً واجتماعياً يتجاوز قطاع السفر التقليدي.

فرص مستقبلية

ويرى الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي أن عودة شركات الطيران الخليجية إلى السوق السورية تمثل استثماراً ناجحاً ومربحاً، بالنظر للعوائد المرتفعة ومستويات الأسعار الحالية مقارنة بالفترات السابقة، مؤكداً أن المطارات السورية تقدم دعماً لوجستياً يشجع الاستثمار.

ويوضح قضيماتي في حديثه مع "الخليج أونلاين" أن هناك نظرة جديدة وإيجابية من شركات الطيران الخليجية تجاه السوق السورية.

ويلفت إلى أن انعقاد المجلس الاقتصادي الإماراتي السوري مؤخراً أسهم بشكل كبير في دفع عديد من القطاعات والشركات للاستثمار هناك، وهو ما يمهد لفرص ومشاريع مستقبلية واعدة.

ويشير قضيماتي إلى أن استئناف الرحلات المباشرة سيسهم في تنشيط حركة التجارة والاستثمار، وتسهيل تنقل رجال الأعمال بين البلدين.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أهمية الاستفادة من التجربة الإماراتية في مجال الأسواق الحرة وتطوير الأنظمة والقوانين السورية المشتركة لتعزيز هذا الانفتاح.

ويضيف أن دخول شركات طيران كبرى جديدة إلى دمشق يشجع بقية الشركات العالمية على اتخاذ خطوات مماثلة، مما يساعد على تطوير كفاءة المطارات السورية ورفدها بالتكنولوجيا المطلوبة، والارتقاء بالخبرات المحلية.

وتحدث قضيماتي عن أن أبرز العقبات تكمن في الحاجة إلى وقت إضافي لتعديل وتطوير قوانين الاستثمار في سوريا لتفادي أي ثغرات قانونية.

كما يبين أن تأخر إقرار التشريعات الجديدة في مجلس الشعب يجعل التسهيلات الحالية محصورة باتفاقيات ومراسيم خاصة دون فتح الباب قانونياً بالكامل.

وشدد على أن سوريا تتجه تدريجياً نحو إعادة الدمج في شبكات النقل والتجارة الإقليمية، مما يؤهلها لتكون ممراً بديلاً للسلع والخدمات، تزامناً مع طرح خطط فعلية لمشاريع أنابيب وإمدادات طاقة مرتبطة بدول الخليج.

عوائد التحول

وتأتي عودة الناقل الإماراتي في وقت تشهد فيه الأجواء السورية تغيراً لافتاً في حركة العبور الجوي، مدفوعة بإعادة توجيه مسارات الرحلات نتيجة التوترات الإقليمية واضطرابات الملاحة الجوية في المنطقة، ما منح دمشق فرصة للاستفادة من التحولات الجارية في قطاع الطيران الإقليمي.

ووفق تقرير نشرته "الشرق بلومبيرغ"، في 2 يونيو 2026، نقلاً عن "رويترز"، استفادت سوريا من عودة عدد من الناقلات الإقليمية للتحليق فوق مجالها الجوي، ما أدى إلى ارتفاع حركة العبور الجوي وزيادة إيرادات رسوم التحليق.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للطيران المدني السوري عبور 11801 رحلة عبر الأجواء السورية، مقارنة بـ4267 رحلة فقط في فبراير الماضي، فيما ارتفعت رحلات العبور خلال مايو بنسبة 375% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

ونقل التقرير عن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري عمر الحصري، قوله إن زيادة حركة العبور تعكس "بداية تحول حقيقي" في نظرة شركات الطيران إلى المجال الجوي السوري باعتباره مساراً مجدياً وموثوقاً ضمن شبكة الحركة الجوية الإقليمية.

وأشار الحصري إلى تحديث المسارات الجوية وتعزيز أنظمة الملاحة والمراقبة وفق معايير منظمة الطيران المدني الدولي.

وفي موازاة ذلك تمثل عودة "الاتحاد للطيران" إلى دمشق مكسباً يتجاوز استئناف الرحلات المباشرة، إذ تسهم في تسهيل حركة السوريين المقيمين في دول الخليج وتعزيز الربط مع إحدى أهم مراكز الطيران في المنطقة عبر أبوظبي.

كما توفر خيارات أوسع لرجال الأعمال والمستثمرين، وتدعم حركة السفر المرتبطة بالتجارة والخدمات، بما يعزز اندماج سوريا تدريجياً في شبكة النقل الجوي الإقليمية.

وفي هذا السياق تشكل عودة "الاتحاد للطيران" مؤشراً على تنامي الثقة بقطاع الطيران المدني السوري، بما قد يدعم استقطاب مزيد من الناقلات وتوسيع شبكة الربط الجوي خلال المرحلة المقبلة.