علاقات » ايراني

صعود مجتبى خامنئي.. مستقبل إيران ودول الجوار في ميزان التوتر

في 2026/03/10

كامل جميل - الخليج أونلاين

مع تسلم مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى في إيران، تتجه الأنظار نحو مستقبل السياسة الإيرانية الإقليمية، وسط تساؤلات حاسمة عن علاقات طهران مع جيرانها وقدرتها على إدارة الصراعات القائمة في منطقة تزداد توتراً يوماً بعد يوم. 

في لحظة مفصلية من تاريخ إيران، أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، الأحد 8 مارس 2026، انتخاب مجتبى خامنئي قائداً للثورة الإسلامية في إيران، خلفاً لوالده المرشد الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في ضربة جوية أمريكية - إسرائيلية، أواخر فبراير الماضي.

وجاء القرار في وقت تعيش إيران واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، إذ يتزامن انتقال السلطة مع تصعيد عسكري واسع في المنطقة وتزايد الضغوط الدولية على طهران.

وخلال السنوات الماضية، ظل اسم مجتبى خامنئي يتردد بقوة في النقاشات السياسية داخل إيران وخارجها، باعتباره شخصية قريبة من مركز القرار ومؤثرة في دوائر السلطة، رغم ابتعاده عن الواجهة العلنية وعدم شغله مناصب رسمية بارزة في الدولة.

ومع انتخابه مرشداً أعلى، تعود الأسئلة القديمة حول طبيعة نفوذه داخل النظام الإيراني ومستقبل السياسة الإقليمية لطهران، خاصة في ظل تصاعد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" وتوتر العلاقات مع عدد من دول المنطقة.

سيرة مجتبى خامنئي

وُلد مجتبى حسيني خامنئي في 8 سبتمبر 1969 بمدينة مشهد ونشأ في بيئة دينية وسياسية.

تخرج في الحوزة العلمية بمدينة قم، حيث درس الفقه والعلوم الدينية.

لم يشغل مناصب حكومية معلنة ولم يُعرف بإلقاء خطابات أو إجراء مقابلات إعلامية.

تحدثت تقارير عديدة عن تأثيره في التنسيق بين بعض المؤسسات السياسية والأمنية، وعن علاقات وثيقة مع شخصيات في الحرس الثوي.

برز اسمه بقوة عام 2005 عندما اتهم بالتدخل في الانتخابات الرئاسية، وهو اتهام لم تؤكده السلطات الإيرانية.

في عام 2019 أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية اسمه ضمن قائمة العقوبات المرتبطة بالدائرة المقربة من مكتب المرشد الأعلى.

خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980–1988) شارك لفترات قصيرة في القتال ضمن قوات الباسيج وهو في سن السابعة عشرة، وهي تجربة تُذكر غالباً في سيرته باعتبارها جزءاً من جيل الثورة الذي خاض الحرب في سن مبكرة.

قُتلت زوجته وابنته في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف والده في منزله.

تصعيد إقليمي متزامن

يتزامن تولي مجتبى خامنئي منصبه مع تصعيد عسكري واسع في المنطقة، إذ تتواصل الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على عدد من دول المنطقة، في إطار الرد على الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد طهران.

وفي أحدث التطورات التي جرت الاثنين (9 مارس الجاري)، أفادت وسائل إعلام عراقية بسقوط طائرة مسيّرة في حي سكني ببغداد، فيما ذكرت مصادر أمنية أن طائرات مسيّرة استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية شمالي العراق.

وأعلنت السعودية اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض ومسيرات باتجاه حقل نفطي، بينما قالت الكويت إن دفاعاتها الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية.

وفي البحرين دوت صفارات الإنذار للمرة الثالثة خلال ساعات بعد هجمات بطائرات مسيّرة أصابت منطقة سترة وأدت إلى إصابة عشرات المدنيين، بينما أعلنت السلطات اعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات منذ بدء الهجمات.

وأعلن كل من قطر والإمارات التصدي لتهديدات صاروخية ومسيّرات قادمة من إيران، في وقت حذرت تقارير إقليمية من احتمال اتساع رقعة المواجهة العسكرية في الخليج.

تصريحات إيرانية متناقضة

يأتي استمرار الهجمات رغم إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في خطاب متلفز، السبت (7 مارس) وقف الهجمات على الدول المجاورة، ما لم تنطلق أي عمليات ضد إيران من أراضيها.

غير أن الضربات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية التي تستهدف دول الجوار ما زالت مستمرة منذ 28 فبراير، إذ تقول طهران إنها تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، بينما تشير تقارير رسمية في الدول المتضررة إلى وقوع أضرار في منشآت مدنية، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ سكنية.

ووفق إحصاء استند إلى بيانات رسمية، فقد استهدفت إيران مواقع في سبع دول عربية بما يقارب ثلاثة آلاف صاروخ وطائرة مسيّرة منذ بدء التصعيد.

قلق دولي وردود فعل

وعودة إلى تولي منصب المرشد، عبّر الرئيس الأمريكي عن رفضه أن يشغل مجتبى هذا المنصب الحساس، قائلاً في تصريحات صحفية إن ذلك "غير مقبول"، ومعتبراً أن إيران بحاجة إلى قيادة تسعى إلى "الوئام والسلام".

وتثير هذه التطورات تساؤلات واسعة في المنطقة حول المسار الذي قد تتخذه السياسة الإيرانية في ظل القيادة الجديدة، خاصة أن سيرة مجتبى السياسية والدينية توحي بتشدد أكبر مقارنة ببعض التقديرات داخل النظام.

المحلل السياسي عمار جلو قال إن اختيار مجتبى خامنئي في موقع القيادة المحتمل داخل إيران يحيط به كثير من الجدل، مشيراً إلى أن اسمه كان مطروحاً سابقاً لتولي هذا المنصب، لكن في ظروف مختلفة عن المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد.

وأوضح جلو في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن من بين العوامل المثارة حول هذا الخيار مسألة الدرجة العلمية الدينية، والتي قد تضعه في مواجهة مع بعض المؤسسات الدينية، إضافة إلى أن اختياره قد يُعد خياراً تأزيمياً للشارع الإيراني، نظراً لارتباط اسمه بملف قمع الاحتجاجات في إيران منذ عام 2009.

ويشير إلى أن الظروف الحالية قد تدفع إلى هذا الخيار، باعتبار أن إيران قد تحتاج إلى شخصية لها صلة وثيقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية، ولا سيما الحرس الثوري الإيراني، لافتاً إلى أن الساحة الإيرانية ما تزال خاضعة لنفوذ التيارات الأكثر تشدداً، ومن بينها التيار المرتبط بمدرسة محمد تقي مصباح يزدي.

وبيّن جلو أن اختيار مجتبى خامنئي قد يحمل اتجاهين متعاكسين؛ فمن جهة يمكن أن يُفسَّر كخيار للتصعيد بسبب تشدد مواقفه، ومن جهة أخرى قد يُستخدم كخيار للتهدئة إذا اتجهت إيران نحو تسويات أو اتفاقات في مرحلة لاحقة.

ويضيف أن عدم صدور مواقف إيرانية واضحة رافضة لهذا الخيار حتى الآن قد يعود إلى طبيعة المرحلة الحالية، حيث تقف القوى السياسية خلف القيادات الدفاعية في البلاد.

وختم جلو بأن المؤشرات الحالية ترجّح أن المرحلة المقبلة قد تشهد تعزيزاً للنظرة العدائية أو السلوك الاستفزازي من قبل إيران تجاه دول المنطقة، خصوصاً دول الخليج، في ظل تولي مرشد جديد.