في 2026/06/04
محمد أبو رزق - الخليج أونلاين
تصدرت قصة الشاب الكويتي عايض العتيبي اهتمامات الرأي العام الخليجي خلال الساعات الماضية، بعد إصابته البالغة التي أدت إلى فقدانه إحدى ساقيه، من جراء الاعتداء الإيراني الذي استهدف مبنى الركاب (T1) في مطار الكويت الدولي يوم الأربعاء (3 يونيو).
وكان العتيبي، وهو أحد موظفي الجمارك العاملين في المطار، يباشر مهام عمله بشكل اعتيادي لحظة وقوع الهجوم، قبل أن يتعرض لإصابة خطيرة نُقل على أثرها إلى العناية المركزة، حيث يخضع للعلاج وسط حالة من التعاطف الشعبي والرسمي الواسع.
كما أثارت إصابة العتيبي موجة تضامن كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر كثيرون أن قصته تجسد الثمن الإنساني الذي يدفعه المدنيون والعاملون في المرافق الحيوية خلال الأزمات والاعتداءات المسلحة.
واستهدفت طائرات مسيّرة إيرانية مبنى الركاب "T1" في مطار الكويت الدولي، الأربعاء 3 يونيو الجاري، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين، إضافة إلى أضرار طالت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية.
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة الدكتور عبد الله السند أن هناك استنفاراً صحياً شاملاً منذ الساعات الأولى للاعتداء الإيراني الغاشم على دولة الكويت.
واستقبلت المستشفيات الكويتية، حسب تصريح السند المنشور على حساب وزارة الصحة الكويتية في موقع "إكس"، 63 حالة إصابة وإجراء 7 عمليات جراحية كبرى عاجلة، مؤكداً أن المنظومة الصحية تواصل رفع جاهزيتها على مدار الساعة.
تضامن واسع
رئيس مجلس الأمة الكويتي الأسبق مرزوق الغانم، عبّر في منشور على حسابه بموقع "إكس"، عن حزنه لما تعرض له العتيبي، مؤكداً أن مشهد أحد أبناء الكويت وهو يرقد في العناية المركزة بعد فقدان ساقه يبعث على الألم والأسى، داعياً الله أن يمنّ عليه بالشفاء العاجل وأن يعيده إلى أسرته سالماً معافى، كما تضرع بالرحمة للضحايا والشفاء للمصابين وحفظ الكويت من كل مكروه.
من جانبه، قال الداعية والمنشد مشاري العفاسي، في منشور على حسابه بموقع "إكس": إن "العتيبي تعرض لإصابة جسيمة انتهت ببتر ساقه أثناء تأدية عمله في الطيران المدني"، معرباً عن تمنياته له بالشفاء الكامل، وأن يلهم الله أسرته الصبر والقوة في هذه المحنة.
أما النائب السابق متعب الجلال السهلي، فرأى أن "ما تعرض له العتيبي وزملاؤه من العاملين في الميدان يعكس حجم التحديات التي تواجهها الكويت"، معتبراً أن "الإصابات التي لحقت بهم تمثل صورة من صور التضحية والثبات في سبيل أداء الواجب"، مشدداً على أن "أمن البلاد وسيادتها يظلان أولوية لا يمكن التهاون بشأنها".
وفي سياق التضامن الشعبي، كشف الناشط الكويتي مرزوق العتيبي عن تواصله مع والد المصاب، مشيراً إلى أنه وجده متسلحاً بالصبر والإيمان رغم قسوة ما جرى، معرباً عن أمله بأن يعوض الله نجله خيراً، وأن يمنّ عليه بالشفاء التام.
كما وصفت الناشطة صاحبة حساب "سلوى"، عايض العتيبي بـ"البطل الذي فقد ساقه أثناء أداء واجبه في مطار الكويت الدولي"، معتبرةً أن "استهداف منشأة مدنية والعاملين فيها خلّف آثاراً إنسانية مؤلمة تجاوزت حدود الخسائر المادية".
بدوره، قال المحامي خالد السويفان إن بعض المواقف تعجز الكلمات عن وصفها، مؤكداً أن قصة عايض العتيبي تمثل نموذجاً لشخص كان يؤدي عمله ومسؤولياته المهنية قبل أن يجد نفسه ضحية لاعتداء دفع ثمنه من صحته ومستقبله، لافتاً إلى أن معاناة المصابين وأسرهم تستمر طويلاً حتى بعد انتهاء الحدث نفسه.
أما خالد المونس فأشاد بما وصفه بروح المسؤولية والإخلاص التي تحلى بها العتيبي في أثناء أداء عمله، مؤكداً أن مواقفه تجسد معاني التضحية والانتماء للوطن، وأن ما قدمه سيبقى شاهداً على تفاني العاملين في خدمة الكويت.
وفي السياق ذاته، وصف حمود جلوي، رئيس مجلة "قطوف"، العتيبي بأنه شاب في مقتبل العمر عُرف بطيبته وبشاشته، مشيراً إلى أن عمله في الطيران المدني كان سبب وجوده في موقع الهجوم لحظة وقوعه، ما أدى إلى إصابته البالغة وفقدانه ساقه.
وأكد عبد الله العتيبي أن استهداف المنشآت المدنية يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية والقوانين الإنسانية، ويتعارض مع مبادئ السلام وحقوق الجوار والقيم الإنسانية التي تحظر المساس بالمدنيين والمرافق الحيوية.
وأشار العتيبي، في تغريدة على حسابه بموقع "إكس"، إلى أن الهجوم خلّف آثاراً إنسانية واسعة، بعدما أدى إلى سقوط ضحايا أبرياء لا ذنب لهم، كما تسبب في تعطيل سفر الطلبة، وتأخير علاج المرضى، وإعاقة شحن الأدوية والمواد الضرورية، فضلاً عن تأثر الخدمات المرتبطة بالأسر والمقيمين والمسافرين من مختلف الجنسيات.
وأضاف أن "الاعتداء لم يقتصر أثره على البنية التحتية فحسب، بل امتد ليطال حياة آلاف المدنيين الذين يعتمدون على هذه المنشآت في تنقلاتهم وأعمالهم واحتياجاتهم اليومية، ما يجعل استهدافها عملاً مرفوضاً ومداناً بكل المقاييس الإنسانية والقانونية".
والأربعاء 3 يونيو، أعلنت القوات المسلحة الكويتية اعتراض 30 هدفاً جوياً معادياً، شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في حين أكدت وزارة الداخلية تعاملها مع عشرات البلاغات الناتجة عن سقوط شظايا، وذلك في أعقاب العدوان الإيراني على البلاد.
كما أعلنت السلطات الكويتية أن عدداً من الطائرات المسيّرة الإيرانية استهدف مبنى الركاب "T1" في مطار الكويت الدولي، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين، إضافة إلى أضرار طالت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية.