في 2026/08/07
(أحمد شوقي \ راصد الخليج)
دخلت تركيا على خط الاتفاقية الدفاعية السعودية- الباكستانية، ليصبح هناك اتفاقًا للدفاع المشترك تحت مسمى "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، وهو تطور استراتيجي لافت ومهم؛ لكنه يحمل كثيرًا من المحاذير وأيضًا من التساؤلات. قبل الخوض فيها، ينبغي رصد أبرز ما جاء في الاتفاقية، وفقًا لإعلانها الرسمي.
أولًا- جوانب لا تشكّل قلقًا
هناك جانب نراه مهمًا، ولا يحمل بين طياته أي مخاطر أو محاذير، وهو بأن الاتفاقية تهدف إلى تطوير أوجه التعاون الدفاعي والعسكري المختلفة وتعزيز التنسيق بين الدول الثلاث، ما يرفع مستوى الجاهزية، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
ثانيًا- مواطن المحاذير والتساؤلات
أما بخصوص مواطن المحاذير والتساؤلات، فهو ما ورد في البيان في ديباجته، في أن الاتفاقية هي "خطوة تستهدف تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ منظومة الردع الجماعي، ما يدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي". كما نصت الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث يعد هجومًا على الدول الأطراف جميعها، ما يعزز مبدأ الردع الجماعي، ويؤكد التزامها المشترك بمواجهة أي تهديدات تستهدف أمنها وسيادتها.
عبّر المسؤولون أن الاتفاقية لا تلغي أو تحل محل أي اتفاقات دفاعية ثنائية أو متعددة الأطراف ترتبط بها الدول الثلاث. هنا يمكن رصد مواطن القلق والاستفهام باختصار شديد كما يلي:
1- سرعة عقد الاتفاقية من دون مباحثات مسبقة وعلى عجل، وبحضور مفاجئ للرئيس التركي ورئيس الوزراء الباكستاني، يوحي بأنها عقدت استجابةً لأوضاع طارئة. هذا ما يمكن قراءته إقليميًا في ظل تطورات الوضع في مضيق هرمز ونذر تجدد الحرب وتهديدات إيران باستهداف بنية الطاقة في المنطقة، إذا استهدفت بنيتها في الطاقة.
كذلك المستجدات المتعلقة بالعراق؛ بعد قصف السعودية لمقرات الحشد الشعبي وتوعد فصائل المقاومة العراقية بالثأر، وكذلك تجدد الحرب مع اليمن ونذر توسع المواجهة السعودية مع "أنصار الله"، وهي كلها جبهات ساخنة مرشحة لاندلاع الصراع.
في هذا السياق تنحصر التهديدات التي تذكرها السعودية، في إيران والعراق واليمن، وليس "إسرائيل"، فهل ستقوم تركيا وباكستان بالدخول في حرب إقليمية فتتوسع الحرب، وتفقد السعودية فرصة التسوية ولملمة الأمور وتدخل هي والخليج في حرب ضروس؟
2- غياب الدول الخليجية عن الاتفاقية يطرح تساؤلًا، مع أن الأمن الخليجي مشترك، فهل تخشى دول الخليج الأخرى من التورط في حلف عسكري مشترك، وتجد نفسها مكلفة مثلا بالاشتراك في معارك خاصة في باكستان مع الهند مثلا أو معارك خاصة بتركيا، أم أن هناك تناقضات بين الإمارات وتركيا وباكستان، ولا يوجد الوفاق الكافي لعقد اتفاقيات مشتركة؟ أم أن الدول الخليجية الأخرى تخشى أن يشكّل إعلان هذه الاتفاقية تصعيدًا للصراع، وهذه الدول تنأى بنفسها عنه؟
كما أن غياب قطر عن الاتفاقية يطرح تساؤلات، على الرغم من علاقات قطر القوية بتركيا وباكستان وتحسن العلاقات مع السعودية..ولو قيل إن قطر تحاول الحفاظ على دور الوسيط، فلماذا غامرت باكستان بهذا الدور مع أنها أبرز الوسطاء حاليا بين أميركا وإيران؟
3- هل تعد هذه الاتفاقية جادة وقابلة للتنفيذ أم أنها مجرد ردع. لقد كان هناك اتفاقية سعودية - باكستانية لم تفعّل بعد استهداف إيران للمصالح الأمريكية في السعودية؛ وهو ما عدّته السعودية عدوانًا عليها؟
هل تركيا، وهي العضو في الناتو، يمكن أن تتورط في حرب مع إيران وتدخل الناتو طرفًا لو استهدفتها إيران، فيتحول الصراع إلى حرب عالمية؟
كلها تساؤلات ومحاذير تفرضها الاتفاقية ويفرضها توقيتها وملابساتها، ويراها المواطن الخليجي نذيرًا للتصعيد، وليس ردعًا يقود إلى استقرار وتسويات، وربما يأمل المواطن الخليجي عقد تسويات ومصالحات إقليمية بدلاً من تشكيل تحالفات تحمل صواعق لتفجير الأوضاع.